عرب لندن
أُلقي القبض على دانيال كينيهان، أحد أبرز زعماء الجريمة المنظمة في العالم، في دبي، بعد سنوات من ملاحقته دوليًا، فيما يواجه خطر التسليم إلى أيرلندا لمحاكمته على خلفية اتهامات تتعلق بإدارة شبكة إجرامية واسعة.
وبحسب موقع صحيفة “التلغراف” The Telegraph أكدت الشرطة الأيرلندية أن كينيهان (48 عامًا) أوقف يوم الأربعاء، بعد يومين فقط من إصدار مذكرة توقيف بحقه، حيث تم القبض عليه أثناء سيره على الأقدام. ويُعد اعتقاله تطورًا بارزًا في ملاحقة واحدة من أخطر شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود.
وينحدر كينيهان من دبلن، وكان قد انتقل إلى الإمارات العربية المتحدة قادمًا من كوستا ديل سول في إسبانيا، بعد نجاته من محاولة اغتيال عام 2016. وتشير التوقعات إلى أن السلطات الإماراتية ستتخذ إجراءات لتسليمه إلى أيرلندا، حيث يواجه اتهامات تتعلق بقيادة عمليات إجرامية واسعة النطاق.
وتصنّف عائلة كينيهان، التي تضم والده كريستي كينيهان الأب (69 عامًا) وشقيقه كريستي كينيهان الابن (45 عامًا)، ضمن أخطر شبكات الجريمة المنظمة عالميًا، إلى جانب عصابتي كامورا الإيطالية ولوس زيتاس المكسيكية، من حيث النفوذ وحجم الأنشطة الإجرامية.
ويمتد نشاط هذه الشبكة عبر ثلاث قارات، مع تقديرات تشير إلى أن أصولها، الناتجة عن تهريب المخدرات والأسلحة وغسل الأموال، تتجاوز مليار يورو. وكانت السلطات الأمريكية قد رصدت في عام 2022 مكافأة قدرها 5 ملايين دولار مقابل معلومات تؤدي إلى القبض على كينيهان، متهمةً الشبكة بالتحكم في تهريب الكوكايين والهيروين من أمريكا الجنوبية إلى أوروبا، بما في ذلك أيرلندا والمملكة المتحدة.
وتُدار الشبكة، وفق تقارير أمنية، كـ"شأن عائلي"، حيث كان دانيال كينيهان يتولى العمليات اليومية، بينما يدير والده استثمارات العقارات، ويشرف شقيقه على الجوانب المالية. وفي ذروة نشاطها، يُعتقد أن العصابة كانت مسؤولة عن استيراد كوكايين إلى أوروبا بقيمة تقارب 19 مليار جنيه إسترليني.
وخلال إقامته في دبي، عاش كينيهان حياة مترفة برفقة زوجته كايمه روبنسون، التي تزوجها في فندق برج العرب. وتشير تقارير إلى أن العائلة اعتمدت على شبكة من المسؤولين الفاسدين لتفادي الملاحقة القانونية.
وفي محاولة لإضفاء طابع شرعي على أنشطته، قدّم كينيهان نفسه كمروج ملاكمة، وأسس نادي “ماكلين جيم” في ماربيا عام 2012، حيث تعاون مع عدد من أبطال العالم، من بينهم تايسون فيوري، وكارل فرامبتون، وجوش تايلور، وبيلي جو سوندرز.
وأثارت علاقته مع فيوري جدلًا واسعًا، بعد أن نسب الأخير إليه دورًا في الترتيب لنزال على لقب بطولة العالم مع أنتوني جوشوا، رغم أن المواجهة لم تُقام. وكان كينيهان يُنظر إليه كشخصية مؤثرة في عالم الملاكمة، وأسهم في نقل نزالات كبرى إلى الشرق الأوسط، قبل أن تنأى الجهات الرياضية بنفسها عنه مع تصاعد الاتهامات، ما أدى إلى إغلاق شركة MTK Global عام 2022.
واكتسبت عائلة كينيهان سمعة مرتبطة بالعنف خلال صراعها الدموي مع عصابة هاتش بقيادة جيري هاتش، وهو النزاع الذي أسفر عن مقتل 18 شخصًا في شوارع دبلن.
وبلغت هذه المواجهات ذروتها في 5 فبراير 2016، عندما هاجم مسلحون يرتدون زيًا يشبه زي الشرطة الأيرلندية فعالية لوزن الملاكمين في فندق ريجنسي بدبلن، مستخدمين بنادق هجومية، ما أدى إلى مقتل ديفيد بيرن (34 عامًا) المرتبط بعائلة كينيهان، وإصابة اثنين آخرين، فيما كان كينيهان الهدف الرئيسي للهجوم لكنه غادر المكان قبل وقوعه.
وأُلقي القبض لاحقًا على جيري هاتش في إسبانيا بعد خمس سنوات، ووجهت إليه تهمة القتل، قبل أن تتم تبرئته في أبريل 2023، ويعلن نيته الترشح في انتخابات فرعية في دبلن.
وأكد متحدث باسم الشرطة الأيرلندية أن اعتقال كينيهان يمثل دليلًا واضحًا على أهمية التعاون الدولي في مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، فيما رحّب وزير العدل الأيرلندي جيم أوكالاهان بالعملية، مشيرًا إلى أنها جاءت بعد طلب رسمي لتسليمه، ومشيدًا بجهود الجهات المعنية التي قادت إلى هذا التطور.