عرب لندن
أثارت عمليات ترحيل القاصرين بموجب برنامج الحكومة البريطاني "واحد يدخل، واحد يخرج" مخاوف حقوقية واسعة، بعد أن كشفت الأبحاث عن احتجاز 76 طفلاً من مناطق نزاع مختلفة، ممن شككت وزارة الداخلية في أعمارهم، في مراكز احتجاز تمهيداً لإعادتهم قسراً إلى فرنسا، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة “الغارديان” The Guradian.
ويتيح برنامج "واحد يدخل، واحد يخرج" إعادة كل قارب صغير يصل بشكل غير قانوني إلى فرنسا مقابل جلب شخص آخر إلى المملكة المتحدة بشكل قانوني، لكن احتجاز الأطفال غير المصحوبين بذويهم في مراكز للبالغين يعد مخالفة للقانون البريطاني.
وقالت مادي هاريس، من شبكة "هيومنز فور رايتس" Humans for Rights Network: "العديد من هؤلاء الأطفال ناجون من التعذيب والاتجار بالبشر ويعانون من تدهور حاد في صحتهم النفسية نتيجة احتجازهم لعدة أشهر.
و يُحرم هؤلاء الأطفال أيضًا من الرعاية والدعم اللازمين، كما أن تقييماتهم العمرية لم تُجرَ بالشكل الصحيح من قبل السلطات المحلية بإشراف أخصائيين اجتماعيين". وأضافت: "لا ينبغي احتجاز أي طفل، ويجب إطلاق سراح من يبقون رهن الاحتجاز فورًا للسماح لهم بالتعافي وإجراء تقييمات عمرية دقيقة في المجتمع عند الحاجة".
وكشفت بيانات شبكة "هيومنز فور رايتس" أن 26 من أصل 76 طفلاً تم إطلاق سراحهم وهم الآن تحت رعاية خدمات رعاية الأطفال، بينما أُسكن 11 آخرون في أماكن إقامة للبالغين ريثما يتم تقييم أعمارهم. وأُعيد 13 منهم إلى فرنسا، وتضم هذه المجموعة جنسيات من مناطق نزاع مثل إريتريا والسودان وأفغانستان.
وقد أظهرت التحقيقات أن العديد من الأطفال الذين صنفتهم وزارة الداخلية كبالغين عند وصولهم تبين لاحقًا أنهم قاصرون بعد تقييمات أخصائيين اجتماعيين. وفي حالة واحدة، أُعيد طفل إلى فرنسا باعتباره بالغًا، لكنه تبين لاحقًا أنه طفل.
أُوقف ترحيل طفلين آخرين متنازع على عمرهما إلى فرنسا في 25 مارس/آذار الماضي بعد حكم من المحكمة العليا، ورحّبت إليزابيث كول، محامية مكتب دنكان لويس، بالقرار قائلةً: "ادعاء وزارة الداخلية بأن العمر ليس شرطًا أساسيًا قبل الترحيل أمر مثير للقلق البالغ. يجب دراسة هذه الأمور بعناية لحماية الأطفال، الفئة الأكثر ضعفًا".
وأشار بعض المهاجرين الذين تم ترحيلهم في اليوم التالي لجلسة الاستماع إلى إصابات تعرضوا لها أثناء الترحيل، تشمل تخلخل الأسنان الأمامية وخدوشًا في الذراعين وتورمًا في اليدين وإصابة بالقدم تستدعي جبيرة جراحية.
من جانبها، قالت وزارة الداخلية البريطانية إن استخدام القوة يكون فقط في حال رفض الأشخاص الامتثال أو مقاومتهم جسديًا، مؤكدة أن القوة تكون "معقولة ومتناسبة لضمان سلامتهم أثناء الترحيل".
وأوضحت الوزارة: "تكثف الحكومة جهودها للحد من عبور القوارب الصغيرة، وقد أوقفنا أكثر من 42 ألف مهاجر غير شرعي منذ الانتخابات، ورحلنا حوالي 60 ألف شخص غير مؤهل للبقاء. نسعى لإزالة الحوافز التي تجذب المهاجرين غير الشرعيين وزيادة عمليات الترحيل لضمان تطبيق القانون".
البرنامج، منذ بدايته في سبتمبر/أيلول، أثار جدلاً واسعًا حول حقوق الأطفال والتزام المملكة المتحدة بالقوانين الوطنية والدولية المتعلقة بحماية القاصرين، مع مطالبات مستمرة بإطلاق سراح جميع الأطفال المتنازع على أعمارهم وإعادة تقييم أوضاعهم في المجتمع.