عرب لندن 

وصلت الطفلة الفلسطينية مريم صباح، ذات العشر سنوات، إلى مطار هيثرو بالعاصمة البريطانية لندن يوم الثلاثاء الماضي، لتبدأ مرحلة علاج تخصصي بعدما فقدت ذراعها إثر هجوم صاروخي إسرائيلي دمر منزل عائلتها في دير البلح بقطاع غزة. 

واستقبلت مريم التي وصلت برفقة والدتها فاطمة سلمان وشقيقيها، بحفاوة من متضامنين قدموا لها الهدايا والزهور، في مشهد بدد قلق الأطفال الذي لازمهم منذ بداية رحلتهم الطويلة. 

وبحسب تصريحات والدتها، فإن العائلة لم تكن تتوقع الوصول إلى المملكة المتحدة بعدما ظلت عالقة في مصر لفترة طويلة؛ إذ كان من المفترض توجههم للعلاج في الولايات المتحدة، لكن قرار إدارة ترامب في أغسطس الماضي بتعليق تأشيرات الزوار للفلسطينيين وضعهم في حالة من الانتظار المرير.

وبحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” تأتي حالة مريم لتسلط الضوء على فجوة واسعة بين الاحتياجات الطبية والجهود الدولية؛ فبينما تشير منظمة الصحة العالمية إلى إجلاء نحو 11 ألف مريض من غزة، لا يزال هناك أكثر من 18,500 مريض ينتظرون علاجاً عاجلاً غير متوفر في القطاع.

وعلى الرغم من وجود مخطط حكومي بريطاني للإجلاء الطبي، إلا أن وصول مريم تم بتمويل خاص وجهود من منظمة "فجر جلوبال" الأمريكية وجمعية "مشروع الأمل النقي" البريطانية.

 هذه الأخيرة كانت قد أطلقت نموذجاً خاصاً للإجلاء منذ عام 2025، وهو ما استلهمت منه الحكومة البريطانية برنامجها الموازي الذي استقبل حتى الآن 50 طفلاً فقط مع عائلاتهم، رغم التوقعات والوعود السابقة بإجلاء مئات الحالات الحرجة.

وتزداد هذه الأزمة تعقيداً في ظل الظروف السياسية والعسكرية الراهنة، حيث أكد مصعب ناصر، المؤسس المشارك لمنظمة "فجر جلوبال"، أن عمليات الإجلاء توقفت عملياً منذ اندلاع الحرب مع إيران وإغلاق كافة المعابر الحدودية مع غزة.

هذا الانسداد في المسارات الإنسانية تزامن مع إعلان منظمة الصحة العالمية تعليق عمليات الإجلاء الطبي مؤقتاً إثر مقتل أحد موظفيها المتعاقدين، وهو ما وصفه روهان تالبوت، مدير المناصرة في منظمة "العون الطبي للفلسطينيين"، بأنه دليل على هشاشة هذه المسارات في غياب وقف حقيقي لإطلاق النار وضغط دولي لفتح المعابر بشكل دائم وغير مشروط.

في خضم هذا المشهد القاتم، تبرز مطالبات بضرورة المساواة في التعامل مع الأزمات الإنسانية؛ حيث دعا عمر دين، أحد مؤسسي مشروع "الأمل النقي"، الحكومة البريطانية لزيادة وتيرة استجابتها بما يتماشى مع تقاليدها الإنسانية، مشيراً إلى أن النجاح الذي تحقق مؤخراً في ملف إجلاء الأطفال الأوكرانيين يثبت إمكانية فعل المزيد لأطفال غزة.

 وبينما لا تزال آلاف العائلات تنتظر قرارات اللجنة الطبية التابعة للنظام الصحي البريطاني بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية، تبقى قصة مريم بارقة أمل، لكنها أيضاً تذكير بمصير آلاف المرضى الذين يواجهون خطر الموت انتظاراً لموافقة أمنية أو ممر إنساني آمن.

السابق عاصفة قطبية تضرب بريطانيا: ثلوج مرتقبة وانخفاض حاد في درجات الحرارة
التالي نتنياهو الخاسر الأكبر: حرب إسرائيل الأخيرة تتحول إلى فشل استراتيجي