عرب لندن
خيّم حزن عميق على عائلة الشاب فينبار سوليفان (21 عامًا)، الذي قُتل طعنًا خلال شجار اندلع في منطقة بريمروز هيل شمال لندن، حيث كان قد توجه لتصوير لقطات باستخدام كاميرا جديدة حصل عليها بمناسبة عيد ميلاده.
ووفقاً لموقع صحيفة “ستاندرد” The Standard، وقع الحادث مساء الثلاثاء في موقع عام مكتظ بالزوار الذين كانوا يستمتعون بأشعة شمس الربيع، حيث أفاد شهود عيان بأن شجارًا عنيفًا اندلع بين مجموعة من الشبان، قبل أن يتطور إلى اعتداء باستخدام سلاح أبيض أمام أنظار المارة المصدومين.
وفتحت شرطة العاصمة تحقيقًا في جريمة القتل، التي تُعد الرابعة في لندن خلال ستة أيام، بينما يواصل الضباط فحص مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت يُعتقد أنها توثق لحظة وقوع الجريمة وملابساتها.
وقال والد الضحية، كريستوفر سوليفان (65 عامًا)، إن ما حدث "أسوأ مأساة يمكن أن أتخيلها"، مضيفًا: "لا يمكن تعويضه أبدًا"، واصفًا ابنه بأنه "أجمل وألطف وأكثر شبابًا وانفتاحًا وحبًا"، مؤكدًا أنه "لا يمكن تصديق ما حدث".
وأوضح أن ابنه كان شغوفًا بصناعة الأفلام، وكان يقضي معظم وقته في المنزل في تحرير أعماله، حيث كان يمكث ست ليالٍ في الأسبوع يعمل على مشاريعه. وأضاف: "كان شخصًا رائعًا حقًا، ولا ندري لماذا استُهدف".
وذكر أن فينبار، الذي درس في أكاديمية لندن للسينما، كان يُنتج في المقام الأول فيديوهات موسيقية لفناني الراب تحت اسم "Sully Shot It".
وتنتمي عائلة سوليفان إلى خلفية فنية بارزة، إذ إن والده مؤسس فرقة "Blue Rondo à la Turk" في ثمانينيات القرن الماضي، كما أسس نادي "Wag" الشهير في حي سوهو، الذي كان وجهة لنجوم عالميين، من بينهم ديفيد باوي، وبوي جورج، وجورج مايكل، ومادونا، وروبرت دي نيرو، وبرينس، وجان بول غوتييه، ونيني شيري. كما تم تصوير فيديو أغنية "Blue Jean" لديفيد باوي في النادي.
ويحمل الإرث الفني للعائلة امتدادًا آخر، إذ إن جد فينبار، مايكل سيريسين، مصور سينمائي معروف، شارك في أعمال بارزة، منها فيلم "Harry Potter and the Prisoner of Azkaban" وفيلم "Angela’s Ashes"، إضافة إلى فيلم "Angel Heart" عام 1987، من بطولة روبرت دي نيرو وميكي رورك.
وبحسب شهود عيان، فقد شارك عدد من الشبان، يُعتقد أن معظمهم تتراوح أعمارهم بين 18 و19 عامًا، في الشجار الأولي، حيث تبادلوا اللكمات والصراخ قبل أن يتصاعد الموقف بشكل مفاجئ.
وأفاد أحد الشهود بأن مجموعة من ثلاثة أشخاص ركضت من موقع الحادث، وكان أحدهم يقول للآخر: "لقد طُعنت يا صاحبي"، بينما كانت بقعة دم واضحة على قميصه، قبل أن يتجمع حشد كبير حول شخص ملقى على الأرض وسط حالة من الذهول، حيث بدا على كثير من الحاضرين الصدمة الشديدة، واضعين رؤوسهم بين أيديهم.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة لحظات من الشجار، حيث ظهر عدد من الشبان يتشاجرون، بينما كان المارة يوثقون ما يحدث بهواتفهم. وفي إحدى اللقطات، بدا أن أحد المشاركين أخرج سكينًا وبدأ بتهديد شخص آخر قبل أن يندفع نحوه ثم يتراجع.
كما أظهرت لقطات أخرى مسعفين وهم يقدمون الإسعافات الأولية لرجل ملقى على الأرض، إلا أنه أُعلن عن وفاة فينبار في مكان الحادث رغم محاولات إنقاذه.
وأكد والد الضحية أنه توجه على الفور إلى موقع الحادث بعد أن علم بتورط ابنه في أعمال العنف.
وفي حادث منفصل، عُثر على رجل آخر يُعتقد أنه في العشرينات من عمره مصابًا بطعنات في شارع ريجنت بارك القريب، حيث نُقل إلى المستشفى، ووصفت إصاباته بأنها غير خطيرة.
وأفادت الشرطة بأنه لم يتم إلقاء القبض على أي مشتبه به حتى الآن، بينما لا يزال مسرح الجريمة مغلقًا، مع استمرار التحقيقات التي تشمل تحليل تسجيلات كاميرات المراقبة، واستجواب الشهود، وجمع الأدلة الجنائية.
وقال المفتش أندي غريفين، قائد التحقيق: "لقد عانت عائلة فينبار من خسارة فادحة، ونحن نتضامن معهم في هذه الظروف الصعبة"، مشيرًا إلى أن التحقيق يسير بوتيرة سريعة، مع متابعة عدة خيوط.
وأضاف أن الحادث وقع في حديقة عامة مزدحمة، مرجحًا وجود عدد كبير من الشهود الذين يمكن أن يساعدوا في كشف ملابسات ما جرى، داعيًا كل من لديه معلومات أو مقاطع فيديو إلى التواصل مع الشرطة بشكل عاجل.
من جانبه، قال المشرف مات كوكس: "هذا حادث مأساوي للغاية، وقلوبنا مع عائلة الفقيد وأحبائه"، مؤكدًا استمرار الوجود الأمني المكثف في المنطقة خلال فترة التحقيق.
وتأتي هذه الجريمة ضمن سلسلة حوادث عنف شهدتها لندن خلال عطلة عيد الفصح، حيث قُتل الفتى إيغوسا أوغبيبور (14 عامًا) بإطلاق نار في وولويتش، فيما لا يزال شاب يبلغ من العمر 19 عامًا يتلقى العلاج إثر تعرضه للطعن في هارو.
كما قُتل أوريليو ميخيا (26 عامًا) في حادث طعن ثلاثي خارج ملهى ليلي في بيكهام، بينما توفي رجل آخر إثر تعرضه للطعن أمام مقهى في منطقة شادويل في اليوم نفسه الذي قُتل فيه فينبار.
وتواصل الشرطة تحقيقاتها المكثفة لتحديد هوية المتورطين وتعقبهم، في وقت دعت فيه أي شخص يمتلك معلومات إلى التواصل عبر الرقم 101، أو من خلال خدمة "Crimestoppers" بشكل سري.