عرب لندن

حذّر المجلس الدولي للمطارات (ACI) في أوروبا من مخاطر نقص حاد في وقود الطائرات خلال الأسابيع المقبلة، ما قد يؤدي إلى إلغاء رحلات جوية في المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، وسط مخاوف من اضطراب واسع في حركة السفر مع اقتراب موسم العطلات الصيفية.

ووفقاً لموقع صحيفة “الغارديان”  The Guardian أشار المجلس في رسالة موجّهة إلى مفوضي الطاقة والنقل في الاتحاد الأوروبي إلى أن مخزونات وقود الطائرات قد تنفد خلال ثلاثة أسابيع إذا لم تُستأنف إمدادات النفط عبر مضيق هرمز بشكل مستقر، محذرًا من أن ذلك قد يؤدي إلى أزمة تشغيلية واسعة في قطاع الطيران الأوروبي.

وبحسب التحذيرات، فإن أي استمرار في تعطل الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط سيؤدي إلى نقص حاد في وقود الطائرات، ما يهدد بإلغاء رحلات وتعطيل خطط سفر ملايين المسافرين في مختلف أنحاء أوروبا.

ويأتي هذا التحذير في ظل ارتفاع أسعار النفط منذ مارس/آذار، بعد اضطرابات مرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وما تبعها من قيود على حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لصادرات الطاقة من الخليج.

وسجلت أسعار خام برنت نحو 96 دولارًا للبرميل، مقارنة بنحو 72 دولارًا قبل اندلاع الأزمة، فيما ارتفعت أسعار وقود الطائرات بشكل حاد، لتتضاعف عالميًا مقارنة بالعام الماضي، وفق بيانات الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، حيث بلغت نحو 1650 دولارًا للطن.

وأشار ريكو لومان، كبير الاقتصاديين في بنك ING، إلى أن بعض شركات الطيران قد تضطر إلى إلغاء رحلات خلال أسابيع إذا استُنزفت المخزونات، خصوصًا في المطارات الصغيرة التي لا تملك احتياطيات كافية تتجاوز أربعة إلى خمسة أسابيع.

وأضاف أن شركات الطيران ستلجأ غالبًا إلى تقليص الرحلات الأقل طلبًا أولًا، خصوصًا تلك المرتبطة بالسفر الترفيهي، في محاولة لتقليل الخسائر وتجنب الإلغاءات واسعة النطاق.

وفي هذا السياق، بدأت بعض شركات الطيران الصغيرة في المملكة المتحدة بالفعل تقليص عملياتها، حيث أغلقت شركة “سكاي باص” خطها بين نيوكواي ولندن جاتويك، فيما خفّضت شركة “أوريني” رحلاتها بين جزر القنال وعدد من الوجهات في بريطانيا وفرنسا.

كما اتجهت شركات طيران دولية، من بينها طيران نيوزيلندا وطيران آسيا إكس والخطوط الجوية الفيتنامية وSAS، إلى تقليص رحلاتها استجابة لارتفاع تكاليف الوقود.

من جهته، أكد متحدث باسم الحكومة البريطانية أن شركات الطيران المحلية لم تُسجّل حتى الآن أي انقطاع في الإمدادات، وأن العمليات مستمرة بشكل طبيعي، مشيرًا إلى استمرار التواصل مع القطاع للحد من أي تداعيات محتملة.

وفي سياق متصل، قال مايكل أوليري، الرئيس التنفيذي لشركة “رايان إير”، إن الشركة تدرس خفض ما يصل إلى 10% من رحلاتها، في حال استمرار الضغوط على إمدادات الوقود.

وتُظهر بيانات الشحن أن آخر شحنات وقود الطائرات عبرت مضيق هرمز مؤخرًا باتجاه موانئ أوروبية، من بينها كوبنهاغن وروتردام، فيما وصلت ناقلات أخرى إلى المملكة المتحدة قادمة من الشرق الأوسط قبل تفاقم الأزمة.

وتعتمد أوروبا على الخليج في أكثر من 60% من وارداتها من وقود الطائرات، يمر جزء كبير منها عبر مضيق هرمز، ما يجعل القطاع عرضة لأي اضطرابات جيوسياسية في المنطقة.

وحذّر خبراء من أن نقص وقود الطائرات قد يؤدي إلى ارتفاع إضافي في أسعار التذاكر وزيادة معدلات التضخم، فضلًا عن تأثيرات اقتصادية أوسع إذا تراجعت حركة السفر والتجارة.

وأكد المجلس الدولي للمطارات أن الأزمة المحتملة قد تتفاقم مع ذروة موسم السفر الصيفي، ما يستدعي تحركًا عاجلًا من الاتحاد الأوروبي لضمان استقرار الإمدادات ومراقبة السوق.

من جهته، أوضح المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA)، ويلي والش، أن عودة الإمدادات إلى مستوياتها الطبيعية قد تستغرق أشهرًا حتى في حال استقرار الوضع في مضيق هرمز، نظرًا لتعطل سلاسل التوريد وقدرات التكرير في المنطقة.

السابق اتهامات لشرطة لندن بمحاباة مظاهرة يمينية متطرفة على حساب مظاهرة مؤيدة لفلسطين
التالي رئيس الوزراء الأيرلندي يحذر: البلاد مهددة بفقدان إمدادات النفط