عرب لندن

حثّ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الولايات المتحدة وإيران على “إيجاد حل” للأزمة المتصاعدة، عقب فشل محادثات السلام، مؤكداً في الوقت ذاته ضرورة الحفاظ على وقف إطلاق النار الهش في حرب الشرق الأوسط، ومحذراً من أي تصعيد إضافي.

وبحسب موقع صحيفة “ستاندرد” The Standard جاءت تصريحات ستارمر في وقت صعّد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته، معلناً أن بلاده ستبدأ “فوراً” فرض حصار على مضيق هرمز، في خطوة أثارت شكوكاً واسعة حول فرص التوصل إلى تسوية قريبة للنزاع.

وفي منشور مطوّل على منصته Truth Social، قال ترامب إن الولايات المتحدة ستفرض حصاراً على “جميع السفن التي تحاول دخول مضيق هرمز أو مغادرته”، مشيراً إلى أن البحرية الأمريكية ستعمل على “ملاحقة واعتراض كل سفينة في المياه الدولية دفعت رسوماً لإيران”، مؤكداً أنه “لن يُسمح لأي سفينة تدفع رسوماً غير قانونية بالمرور الآمن في أعالي البحار”، ومضيفاً أن “دولاً أخرى ستشارك في هذا الحصار” دون الكشف عن تفاصيل إضافية.

كما أشار ترامب إلى أن المحادثات التي عُقدت في باكستان، بمشاركة نائب الرئيس جيه دي فانس، “سارت على ما يرام”، وأن معظم النقاط تم الاتفاق عليها، باستثناء “النقطة الأهم” المتعلقة بالملف النووي الإيراني، والتي حالت دون التوصل إلى اتفاق نهائي.

وفي السياق ذاته، ناقش ستارمر تطورات المفاوضات بين واشنطن وطهران مع سلطان عُمان، عقب جلسة استمرت 21 ساعة بين الجانبين انتهت دون اتفاق في الساعات الأولى من صباح الأحد.

وجاء في بيان صادر عن المتحدثة باسم داونينغ ستريت أن الزعيمين بحثا محادثات السلام التي جرت في باكستان خلال عطلة نهاية الأسبوع، واتفقا على حثّ جميع الأطراف على إيجاد مخرج للأزمة، مع التأكيد على أهمية استمرار وقف إطلاق النار وتجنب أي تصعيد إضافي.

كما تطرقت المحادثات إلى الجهود الدولية لإعادة فتح مضيق هرمز، الذي ضيّقت إيران الخناق عليه، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة. ومن المقرر أن تستضيف بريطانيا الأسبوع المقبل، بالتعاون مع تحالف من الدول، جولة جديدة من المحادثات لإعادة فتح هذا الممر البحري الحيوي.

وبحسب بيان المكالمة، قدّم سلطان عُمان إحاطة حول الوضع في المضيق، فيما أعرب ستارمر عن شكره لجهود بلاده في إنقاذ البحارة من السفن المنكوبة في المنطقة.

وفي إطار الجهود الدولية لضمان حرية الملاحة، أوضح رئيس الوزراء أن الشركاء يواصلون العمل، عقب اجتماعات ضمت وزير الخارجية البريطاني ومخططين عسكريين، على استعادة المرور الآمن للسفن على المدى الطويل.

ومن المتوقع أن يركّز اجتماع الأسبوع المقبل على دعم إنهاء مستدام للنزاع، وزيادة الضغط الدبلوماسي على إيران لإعادة فتح المضيق، بما يشمل بحث تدابير اقتصادية وسياسية منسقة، مثل العقوبات، والتعاون مع المنظمة البحرية الدولية لضمان إطلاق سراح آلاف السفن والبحارة العالقين.

ويُعد هذا الاجتماع الثالث الذي تستضيفه بريطانيا خلال الشهر الجاري بشأن الأزمة، بعد اجتماع افتراضي ضم أكثر من 40 دولة بدعوة من وزير الخارجية، وآخر جمع ضباطاً عسكريين من دول حليفة.

وكان ستارمر قد زار حلفاءه في الخليج هذا الأسبوع لبحث سبل دعم ما وصفه بـ“وقف إطلاق نار هش”، في ظل تصاعد التوترات، حيث تحمّلت دول الخليج العبء الأكبر من رد طهران على الحملة الأمريكية الإسرائيلية، التي شملت إطلاق آلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية على مواقع عسكرية أمريكية وبنية تحتية للطاقة في المنطقة.

وفي وقت سابق، وافق ترامب على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين، مشترطاً إعادة فتح مضيق هرمز، وذلك بعد تحذيره إيران من أن “حضارة بأكملها ستنهار” إذا لم تستجب لمطالبه.

من جانبه، انتقد وزير الصحة البريطاني ويس ستريتينغ تصريحات ترامب، واصفاً إياها بأنها “تحريضية واستفزازية ومشينة”، مشيراً إلى أن الوزراء تعلموا التمييز بين ما يقوله الرئيس الأمريكي وما يفعله فعلياً.

وأضاف أن الخلافات بين لندن وواشنطن، بشأن الحرب مع إيران، وغرينلاند، وجزر تشاغوس، إلى جانب التصريحات المتكررة للرئيس الأمريكي ضد المملكة المتحدة، “أدت بلا شك إلى توتر” في العلاقات بين البلدين.

السابق عودة مرتقبة للنسر الذهبي إلى إنجلترا بعد تمويل حكومي جديد
التالي صراع متصاعد داخل مؤسسة خيرية يضع الأمير هاري في قلب معركة قانونية