أظهر تقرير حديث ارتفاعًا حادًا في عدد الوفيات الناجمة عن عضّات الكلاب بنسبة تجاوزت 200% خلال عام واحد، بالتوازي مع زيادة ملحوظة في حالات دخول المستشفيات بسبب هذه الحوادث.
ووفقًا لصحيفة "الإندبندنت" The Independent، أظهرت بيانات جديدة ارتفاع عدد الوفيات المرتبطة بعضّات الكلاب من ست حالات في عام 2022 إلى 20 حالة خلال عام واحد فقط، بحسب تقرير صادر عن الجمعية الملكية للوقاية من الحوادث (RoSPA).
كما سجّلت حالات دخول المستشفيات بسبب عضّات الكلاب 12,423 حالة خلال الفترة 2023-2024، بزيادة قدرها 11% مقارنة بالفترة 2022-2023.
وأشار التقرير إلى تصاعد مستمر في هجمات الكلاب خلال السنوات السبع الماضية، حيث بلغت 31,920 هجمة في عام 2024، ما يعكس اتجاهًا مقلقًا في تزايد هذه الحوادث.
وبيّنت البيانات أن التعرّض للعنف الجسدي، بما في ذلك الضرب أو الركل أو الليّ أو العضّ أو الخدش من قبل شخص آخر، يُعد ثاني أكثر الأسباب شيوعًا لدخول المستشفيات في المملكة المتحدة، مسجّلًا زيادة بنسبة 10% عن العام السابق.
وحذّر التقرير من أن الإصابات الناجمة عن البشر والحيوانات تمثل "مصدرًا متزايدًا للأضرار التي يمكن الوقاية منها"، مشيرًا إلى أن عضّات الكلاب قد تتسبب في "أضرار خطيرة، وأحيانًا تغيّر مجرى حياة المصابين".
وأضاف أن "حتى الحيوانات المدرّبة جيدًا قد تتصرف بشكل غير متوقع تحت الضغط أو أثناء اللعب أو عند الفزع"، ما يبرز أهمية الملكية المسؤولة للحيوانات، والإشراف الدقيق، وتعزيز الوعي العام حول التفاعل الآمن معها.
وفي سياق أوسع، كشف التقرير أن الحوادث بشكل عام تسببت في أكثر من 23,000 حالة وفاة في عام 2023، وأدّت إلى دخول ما يقرب من 900,000 شخص إلى المستشفيات خلال الفترة 2023-2024.
وأفادت الجمعية بأن السقوط كان السبب الرئيسي للوفيات العرضية، مسجّلًا ارتفاعًا بنسبة 12% خلال عام واحد و34% خلال عامين.
كما ارتفعت وفيات التسمم العرضي بنسبة 10% للفرد خلال عام واحد، ليصل عددها إلى 6,238 حالة في عام 2023، فيما ارتبط نحو 9% من هذه الوفيات بالكحول.
وأظهرت البيانات تفاوتًا جغرافيًا واضحًا، إذ تزيد احتمالية الوفاة نتيجة الحوادث في شمال شرق إنجلترا وويلز واسكتلندا بأكثر من الضعف مقارنة بلندن.
كما سجّل الرجال معدلات أعلى من الإصابات والوفيات العرضية مقارنة بالنساء، في حين كان كبار السن من بين الفئات الأكثر عرضة للإصابات الخطيرة، لا سيما نتيجة السقوط.
وأكدت الجمعية الملكية للوقاية من الحوادث أن للحوادث "أثرًا مأساويًا لا يقتصر على الأفراد والأسر، بل يمتد إلى المجتمع ككل"، مشيرة إلى أن تكاليف العلاج الفوري في هيئة الخدمات الصحية الوطنية تبلغ نحو 6 مليارات جنيه إسترليني سنويًا، دون احتساب تكاليف إعادة التأهيل.
وأضافت أن الحوادث تتسبب في ما لا يقل عن 5.2 مليون يوم إقامة في المستشفيات، ما يضغط على الطاقة الاستيعابية ويزيد من قوائم الانتظار في القطاع الصحي.
من جانبها، شددت بيكي هيكمان، رئيسة الجمعية، على أن العديد من هذه الحوادث "يمكن الوقاية منها تمامًا"، مؤكدة أن المراجعة السنوية تُظهر استمرار التقصير في الحد من الأضرار التي يمكن تجنبها.
وقالت إن "خطر التعرض لحوادث خطيرة في بريطانيا يتزايد بشكل غير مقبول"، مشيرة إلى أن الفئات الأكثر هشاشة، مثل الأطفال الصغار وكبار السن وسكان المجتمعات المحرومة، هم الأكثر عرضة لهذه المخاطر.
وختمت بالتأكيد على أن "تحليل أنماط الإصابات والعمل بناءً على الأدلة يمكن أن يسهم في حماية الأفراد والمجتمعات بشكل أفضل من عواقب الحوادث العرضية".