عرب لندن 

شهدت العاصمة البريطانية لندن تحولات سياسية بارزة مع ظهور النتائج الأولية للانتخابات المحلية لعام 2026، حيث أدلى ملايين الناخبين بأصواتهم لتجديد 1,817 مقعداً في 32 بلدة، إلى جانب اختيار رؤساء بلديات لخمس مناطق رئيسية هي كرويدون، هاكني، لويشام، نيوهام، وتاور هامليتس. 

وبينما سعى حزب العمال للحفاظ على هيمنته التي حققها عام 2022 بالسيطرة على 21 بلدة، واجهت قيادة السير كير ستارمر ضغوطاً متزايدة بفعل الصعود القوي لحزب الخضر في قلب لندن، وتنامي نفوذ المرشحين المستقلين في المناطق الشرقية.

وفي مفاجأة سياسية كبرى، نجح حزب المحافظين في انتزاع السيطرة على مجلس بلدة "وستمينستر" من يد حزب العمال، بعد تحقيقه مكاسب إضافية بلغت 8 مقاعد، وهو السيناريو الذي تكرر في بلدة "واندزورث" حيث فقد العمال أغلبيتهم المطلقة لصالح المحافظين، مما حول المجلس إلى حالة "عدم سيطرة شاملة". 

وعلى الرغم من احتفاظ العمال بقيادة مجالس "ميرتون" و"هامرسميث وفولهام" و"إيلينج"، إلا أن النتائج في الأخيرة عكست تراجعاً ملحوظاً بخسارة الحزب لعشرة مقاعد لصالح منافسيه من الليبراليين الديمقراطيين والخضر.

على صعيد آخر، رسخ حزب الليبراليين الديمقراطيين مكانته كقوة ضاربة في جنوب غرب لندن، محققاً اكتساحاً كاملاً لمقاعد بلدة "ريتشموند" البالغ عددها 54 مقعداً، مع تحقيق قفزة نوعية في "ساتون" بزيادة قدرها 23 مقعداً عن الدورة السابقة.

كما سجلت هذه الانتخابات اختراقاً تاريخياً لحزب "إصلاح بريطانيا" بقيادة نايجل فاراج، الذي نجح في دخول المجالس المحلية لأول مرة عبر مقعدين في ساتون، وسط تطلعات لتحقيق مزيد من المكاسب في مناطق "بروملي" و"بكسلي" و"هيفيرينج" التي كانت تقع سابقاً تحت سيطرة المحافظين أو لم تشهد سيطرة حزبية كاملة.

وفي شرق لندن، استمر حزب "أسباير" المستقل ذو التوجه اليساري في قيادة "تاور هامليتس"، مما يعكس الانقسام السياسي المتزايد بعيداً عن الأحزاب التقليدية الكبرى. 

ومع استمرار فرز الأصوات، تترقب الأوساط السياسية النتائج النهائية لانتخابات رؤساء البلديات، والتي ستحدد ملامح النفوذ السياسي في العاصمة خلال السنوات الأربع القادمة، خاصة في ظل المنافسة الشرسة التي يواجهها العمال من قبل الحركات المستقلة والأحزاب الصاعدة.

تلخيص لنتائج انتخابات لندن 2026 حتى الآن: 

  • وستمينستر: حقق حزب المحافظين انتصاراً لافتاً بانتزاع السيطرة من حزب العمال، بعد فوزه بـ 32 مقعداً (زيادة 8 مقاعد).

  • واندزورث: خسر حزب العمال أغلبيته المطلقة وتراجع إلى 28 مقعداً، مما جعل المجلس في حالة "عدم سيطرة شاملة"، بينما تقدم المحافظون بـ 29 مقعداً.

  • ريتشموند: أحكم حزب الليبراليين الديمقراطيين قبضته بالكامل، حيث اكتسح جميع مقاعد المجلس الـ 54.

  • ساتون: حافظ حزب الليبراليين الديمقراطيين على الصدارة بـ 51 مقعداً (بزيادة ضخمة بلغت 23 مقعداً)، مع تسجيل دخول تاريخي لحزب إصلاح بريطانيا بمقعدين.

  • إيلينج: احتفظ حزب العمال بالسيطرة بـ 46 مقعداً، رغم تعرضه لخسارة مؤلمة بلغت 10 مقاعد لصالح الليبراليين والخضر.

  • ميرتون: استقر حزب العمال في الصدارة بـ 32 مقعداً، محققاً زيادة طفيفة بمقعدين عن الانتخابات السابقة.

  • هامرسميث وفولهام: واصل حزب العمال هيمنته بـ 38 مقعداً، مع زيادة طفيفة للمحافظين الذين وصلوا إلى 12 مقعداً.

السابق ستارمر يقر بـ "الهزيمة القاسية" وسط صعود تاريخي لحزب نايجل فاراج
التالي تحول سياسي عاصف في بريطانيا: حزب "الإصلاح" يكتسح مقاعد العمال ويهدد قيادة ستارمر