لندن – عرب لندن
قررت خريجة بريطانية شابة التخلي عن المسار المهني التقليدي المرتبط بشهادتها الجامعية والتوجه إلى مهنة السباكة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى ضمان مستقبل وظيفي أكثر استقراراً في ظل التوسع المتسارع للذكاء الاصطناعي.
وأورت صحيفة الميرور في تقرير ملفت تفاصيل قصة هينا كيراي (21 عاماً) التي تحدثت للصحيفة عن قرارها الاشتغال في مهنة السباكة لأنها تظن أن الذكاء الاصطناعي لا يمكنه سرقة وظيفتها، وهي من مدينة بولتون في مانشستر الكبرى، وقالت أنها أنهت دراستها في علم النفس بجامعة إيدج هيل، لكنها بدأت خلال سنوات الدراسة تفكر في تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل وإمكانية استبدال العديد من الوظائف المكتبية والتقليدية بالتقنيات الحديثة.
وقالت كيراي: «استمتعت بتجربتي الجامعية وأنا سعيدة بأنني درست في الجامعة، لكنني بدأت خلال الدراسة أفكر في أن الذكاء الاصطناعي يغير الكثير من القطاعات. أردت مهنة عملية سيظل الناس بحاجة إليها دائماً».
وتعمل الشابة حالياً يومين في الأسبوع كمساعدة تدريس لطلاب ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة، في الوقت الذي تسدد فيه جزءاً من ديونها الجامعية التي تبلغ نحو 30 ألف جنيه إسترليني، بالتزامن مع التحاقها بدورة تدريبية في السباكة تبلغ تكلفتها 5500 جنيه إسترليني بدعم مالي من والديها.
وأشارت إلى أن اهتمامها بالمهنة بدأ منذ طفولتها عندما كانت ترافق والدها، الذي يعمل في إحدى المهن الحرفية، وتساعده في مواقع العمل. وأضافت: «كنت أرافقه وأقدم له الأدوات، ثم أدركت لاحقاً أنني لا أريد فقط مساعدته، بل أريد القيام بالعمل بنفسي».
ورغم شغفها السابق بعلم النفس، الذي دفعها إلى دراسة التخصص في الجامعة، فإنها بدأت خلال عامها الدراسي الثاني البحث عن فرص في قطاع المهن اليدوية، وهي الآن في عامها الثاني ضمن برنامج تدريبي يستمر ثلاث سنوات ونصف.
وتحدثت كيراي أيضاً عن التحديات التي واجهتها كامرأة في قطاع يهيمن عليه الرجال، مشيرة إلى أن دخول قاعات التدريب أو مواقع العمل بصفتها المرأة الوحيدة كان أمراً صعباً في البداية.
وقالت: «كان الأمر مخيفاً في البداية، فالناس يبدون متفاجئين عندما يرون امرأة في هذا المجال. لكنني بدأت أقنع نفسي بأنني لست من يشعر بالرهبة منهم، بل ربما هم من يشعرون بالرهبة مني، وقد ساعدني هذا التفكير كثيراً».
وتعكس قصة كيراي توجهاً متزايداً بين بعض الشباب نحو المهن الحرفية والتقنية التي تتطلب حضوراً عملياً ومهارات ميدانية، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي والأتمتة على عدد من الوظائف التقليدية.