لندن- عرب لندن
في مثل هذا اليوم عام 1963، انكشفت رسمياً واحدة من أكبر فضائح التجسس في تاريخ بريطانيا، بعدما تبيّن أن كيم فيلبي، الضابط السابق في جهاز الاستخبارات الخارجية البريطانية MI6، فرّ إلى الاتحاد السوفيتي عقب افتضاح عمله جاسوساً لمصلحة موسكو.
وكان فيلبي أحد أبرز أعضاء شبكة "خماسي كامبريدج"، وهي مجموعة من البريطانيين الذين جندتهم الاستخبارات السوفيتية خلال فترة دراستهم في جامعة كامبريدج، وتمكنوا لاحقاً من الوصول إلى مواقع حساسة داخل مؤسسات الدولة البريطانية وتسريب معلومات سرية إلى الكرملين.
وكشف تسجيل نادر بثته هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي عام 2016، ويعود إلى عام 1981، جانباً من اعترافات فيلبي أمام عناصر جهاز أمن الدولة في ألمانيا الشرقية (شتازي)، حيث تحدث عن أساليب عمله في التجسس وكيف تمكن من خداع الاستخبارات البريطانية لعقود.
وقال فيلبي في التسجيل: "قضيت معظم حياتي تقريباً أحاول تجنب أي نوع من الظهور العلني"، قبل أن يروي تفاصيل مهمته داخل جهاز MI6، مؤكداً أنه كان يغادر مقر عمله حاملاً ملفات وتقارير سرية ليسلمها إلى ضابط الاتصال السوفيتي المسؤول عنه.
وخلال مسيرته داخل الاستخبارات البريطانية، وصل فيلبي إلى منصب حساس في قسم مكافحة التجسس السوفيتي، ما سمح له بنقل معلومات بالغة الأهمية إلى موسكو، بينها أسرار تتعلق بعمليات غربية ضد الاتحاد السوفيتي.
كما اعترف بأنه ساهم في إفشال عملية مشتركة بين الاستخبارات البريطانية والأمريكية في ألبانيا خلال الحرب الباردة، وهي العملية التي أدت إلى مقتل مئات الأشخاص.
ويرى مؤرخون أن صعود فيلبي داخل المؤسسة الأمنية البريطانية ارتبط جزئياً بخلفيته الاجتماعية وتعليمه النخبوي، إذ استفاد أفراد "خماسي كامبريدج" من الثقة التي منحتها المؤسسات البريطانية آنذاك لأبناء الطبقات الميسورة، ما سمح لهم بالوصول إلى مواقع شديدة الحساسية.
وبعد فرار اثنين من أعضاء الشبكة إلى الاتحاد السوفيتي عام 1951، بدأت الشبهات تحاصر فيلبي، قبل أن يُفصل من MI6 عام 1955. لكنه تمكن من الهرب إلى موسكو عام 1963، حيث استُقبل بطلاً، وانضم إلى جهاز الاستخبارات السوفيتي KGB ووصل إلى رتبة عقيد قبل وفاته عام 1988.
ولا يزال فيلبي يحظى بتكريم في روسيا، التي تعتبره أحد أبرز عملاء الاستخبارات السوفيتية خلال الحرب الباردة، بينما يُنظر إليه في بريطانيا باعتباره أحد أخطر الخونة الذين اخترقوا مؤسساتها الأمنية.