لندن- عرب لندن

واصل سوق الإسكان البريطاني أداءه الضعيف خلال يوليو/تموز، مع استمرار فتور طلب المشترين وتراجع الصفقات المتفق عليها، وفقاً لمسح أجرته المؤسسة الملكية للمسّاحين القانونيين (RICS).

وأظهر المسح أن صافي 28% من العاملين في قطاع العقارات سجلوا انخفاضاً في استفسارات المشترين الجدد خلال يوليو، وهي النسبة نفسها المسجلة في يونيو/حزيران.

ورغم استمرار المؤشر في المنطقة السلبية، فإنه يمثل تحسناً مقارنة بأدنى مستوى حديث، عندما أفاد صافي 41% من المشاركين بتراجع استفسارات المشترين في مارس/آذار، ما يشير إلى أن وتيرة تراجع الطلب بدأت في التباطؤ.

كما أفاد صافي 30% من العاملين في القطاع بانخفاض الصفقات المتفق عليها خلال يوليو، وهي النسبة نفسها المسجلة في الشهر السابق، لكنها أفضل من نسبة 37% التي سجلت في أبريل/نيسان.

توقعات أكثر تفاؤلاً للمبيعات

وفي المقابل، بدأت التوقعات بشأن مبيعات المنازل خلال الأشهر المقبلة تتحسن، إذ توقع صافي 3% من المشاركين ارتفاع المبيعات، وهي القراءة الأكثر تفاؤلاً التي تسجلها RICS منذ فبراير/شباط.

وقال كبير الاقتصاديين في RICS، سايمون روبنزوهن، إن سوق الإسكان لا يزال يعاني من الضعف، مشيراً إلى أن البيانات المعدلة موسمياً تظهر استمرار تأثير التوترات الجيوسياسية والمناخ السياسي الداخلي وتكاليف تمويل الرهن العقاري على معنويات السوق.

وأضاف أن المؤشرات المستقبلية لا تزال ضعيفة، وهو ما لا يشجع شركات البناء على تسريع مشاريعها القائمة أو التوسع في شراء الأراضي.

تراجع وتيرة انخفاض المعروض

وأظهر المسح أيضاً مؤشرات على استقرار تدفق العقارات الجديدة إلى السوق خلال يوليو، إذ أفاد صافي 4% فقط من المشاركين بانخفاض تعليمات البائعين الجدد، مقارنة بـ23% في يونيو.

لكن انخفاض أسعار المنازل ظل أكثر انتشاراً من ارتفاعها، حيث أفاد صافي 30% من المشاركين بتراجع الأسعار، مقابل 32% في يونيو.

واستمرت لندن وجنوب شرق إنجلترا وجنوب غربها في تسجيل قراءات أكثر سلبية للأسعار من المتوسط الوطني، بينما واصل العاملون في أيرلندا الشمالية الإبلاغ عن ارتفاع الأسعار.

وفي اسكتلندا، يبدو أن زخم الأسعار بدأ يتراجع بعد فترة طويلة من النمو القوي.

وعلى مدى الأشهر الـ12 المقبلة، تبدو التوقعات أكثر إيجابية، إذ توقع صافي 4% من المشاركين ارتفاع أسعار المنازل، رغم استمرار ضعف الثقة في لندن.

سوق الإيجارات يواجه نقصاً في المعروض

أما سوق الإيجارات، فبقي طلب المستأجرين مستقراً إلى حد كبير خلال الأشهر الثلاثة حتى يوليو، في حين استمر عدد العقارات الجديدة المعروضة من جانب الملاك في الانخفاض.

وقالت RICS إن آراء المشاركين تشير بشكل متكرر إلى أن بعض الملاك يقلصون محافظهم العقارية أو يغادرون السوق بشكل كامل، وسط مخاوف بشأن الضرائب والتنظيم والقدرة على تحمل التكاليف.

من جانبه، قال توم بيل، رئيس أبحاث العقارات السكنية في المملكة المتحدة لدى Knight Frank، إن ارتفاع معدلات الرهن العقاري وحالة عدم اليقين الضريبي لا يزالان من أبرز أسباب تردد المشترين، مضيفاً أن الطلب يتحسن، لكنه ينطلق من مستوى منخفض.

وقال وكيل العقارات في شمال لندن جيريمي ليف إن انخفاض عدد العقارات المعروضة يمنح المشترين الجادين خيارات أقل، ما قد يدفعهم تدريجياً إلى اتخاذ قرارات أسرع، لكنه حذر من أن السوق لا يزال شديد الحساسية للأسعار، خصوصاً مع استمرار المخاوف من ارتفاع معدلات الرهن العقاري.

 

التالي موجات الحر تكبّد الاقتصاد البريطاني 4.4 مليار جنيه إسترليني هذا العام