لندن – عرب لندن

اتهم وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، باتخاذ موقف «أحادي الجانب» والإضرار بالعلاقات بين بريطانيا وإسرائيل، بعد انتقادات لندن لمشروع الاستيطان الإسرائيلي في منطقة E1 بالضفة الغربية المحتلة.

وجاءت تصريحات ساعر رداً على إعلان ميليباند أن طرح الحكومة الإسرائيلية مناقصة لبناء مستوطنة جديدة في منطقة E1 يمثل «عملاً غير مقبول ومدمراً»، محذراً من أن المشروع يهدد بإفشال حل الدولتين.

ويتضمن المشروع بناء نحو 3300 وحدة استيطانية بين القدس والحدود مع الأردن، في منطقة استراتيجية تخشى جهات دولية أن يؤدي البناء فيها إلى فصل أجزاء من الضفة الغربية عن القدس الشرقية، وتقويض إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.

وقال ميليباند إن مشروع E1 سيقطع قلب فلسطين ويهدد بفصل الضفة الغربية عن القدس الشرقية، الأمر الذي من شأنه "تعريض قابلية حل الدولتين للحياة للخطر".

وأعلن الوزير البريطاني أن لندن ستطرح "مجموعة شاملة من الإجراءات" رداً على سياسات الحكومة الإسرائيلية، بما في ذلك فرض عقوبات على أشخاص يشاركون في بناء المستوطنات غير القانونية.

إسرائيل: بريطانيا تضر بالعلاقات الثنائية

ورد ساعر على تصريحات ميليباند قائلاً إنه يرفضها «بشكل قاطع»، منتقداً ما وصفه بـ«النبرة المتعالية» لوزير الخارجية البريطاني.

كما ادعى ساعر أن الحكومة البريطانية تتبع "سياسة منهجية لإلقاء اللوم على إسرائيل وحدها"، متهمة لندن بتجاهل ما وصفه بـ«الإرهاب والتحريض الفلسطيني» والدعم المالي الذي تقدمه السلطة الفلسطينية، في إشارة إلى ما تسميه إسرائيل سياسة «الدفع مقابل القتل».

وزعم أن هذه السياسة البريطانية ساهمت بالفعل في «موجة هائلة من الكراهية والهجمات المعادية للسامية» ضد اليهود في بريطانيا، محذراً من أن استمرار لندن في هذا المسار سيزيد الوضع سوءاً.

وأضاف أن قرار الحكومة البريطانية «الإضرار بالعلاقة بين البلدين مؤسف للغاية»، مؤكداً أن إسرائيل لن تكون «ضحية سلبية» لهذه السياسة، وأنها ستدافع عن حقوقها ومصالحها وشعبها.

لندن تصعّد موقفها من الاستيطان

وتأتي المواجهة الدبلوماسية الجديدة في ظل تصاعد الخلاف بين الحكومتين البريطانية والإسرائيلية بشأن سياسة الاستيطان في الضفة الغربية والحرب على غزة.

وكانت بريطانيا قد فرضت في وقت سابق عقوبات على مجموعة من المستوطنين الإسرائيليين المتهمين بأعمال عنف ضد الفلسطينيين، فيما أعلنت حكومة حزب العمال في سبتمبر/أيلول 2025 الاعتراف رسمياً بدولة فلسطين.

ويشير الخلاف حول مشروع E1 إلى اتساع الهوة بين لندن وحكومة بنيامين نتنياهو، في ظل تمسك بريطانيا بأن التوسع الاستيطاني يقوض إمكانية إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة ضمن حل الدولتين، بينما تؤكد الحكومة الإسرائيلية حقها في مواصلة البناء في الأراضي التي تعتبرها جزءاً من وطنها التاريخي.

وكان رئيس الوزراء البريطاني السابق كير ستارمر قد رفض في البداية الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار عقب هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول، رغم مطالبة آندي بيرنهام، الذي كان حينها عمدة مانشستر الكبرى، بإنهاء الأعمال القتالية خلال ثلاثة أسابيع.

وألحق موقف ستارمر من الحرب في غزة خسائر انتخابية بحزب العمال، خصوصاً بين الناخبين المسلمين وقطاعات من اليسار، إذ فاز خمسة نواب مستقلين في الانتخابات العامة لعام 2024 على برامج مؤيدة لغزة.

وقبيل دخوله مقر رئاسة الوزراء، تعهد بيرنهام بفرض مزيد من العقوبات على إسرائيل، كما اعتذر عن تعامل حكومة ستارمر السابقة مع الحرب في غزة.

وقال بيرنهام في مقابلة مع صحيفة «الغارديان» إن حزب العمال «لم يتعامل مع الأمر بالشكل الصحيح» في استجابته الأولية للعملية العسكرية الإسرائيلية في غزة خلال فترة قيادة ستارمر للحزب والحكومة.

وأثارت تصريحات بيرنهام وتعهداته بفرض عقوبات إضافية على إسرائيل انتقادات من قيادات يهودية وشخصيات داخل حزب العمال.

وانتقد كل من مجلس نواب اليهود البريطانيين والمجلس القيادي اليهودي تصريحات رئيس الوزراء، محذرين من أن مواجهة معاداة السامية تتطلب التصدي لجميع مصادرها، بما في ذلك ما وصفاه بالتطرف «الإسلاموي واليساري المتطرف واليميني المتطرف»، عندما يتجاوز انتقاد الحكومة الإسرائيلية إلى التحريض على الكراهية ضد اليهود والإسرائيليين.

كما قد تؤدي خطط بيرنهام ووزير خارجيته إد ميليباند لفرض مزيد من العقوبات على إسرائيل إلى توتر أكبر في العلاقات مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي حافظ منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول على دعم قوي لإسرائيل.

لكن العلاقات بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شهدت في الأشهر الأخيرة مؤشرات على التدهور، خصوصاً بعد رفض نتنياهو خطة ترامب للسلام في غزة في وقت سابق من الشهر الجاري، وتحذيره من أن تنفيذها قد يحول القطاع إلى ما وصفه بـ«حماسستان».

ويأتي التصعيد البريطاني الإسرائيلي الأخير في ظل خلافات متزايدة بين لندن وتل أبيب بشأن الاستيطان في الضفة الغربية، والحرب على غزة، ومستقبل حل الدولتين، وسط توجه حكومة بيرنهام إلى تبني موقف أكثر تشدداً تجاه سياسات حكومة نتنياهو.

 

 

التالي سلطات الضرائب تبدأ ملاحقة أكثر من 80 ألف متداول للعملات المشفرة