لندن – عرب لندن
تواجه وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود اعتراضات من داخل الحكومة على خطتها لتشديد شروط الحصول على الإقامة الدائمة، وسط ضغوط لتخفيف بعض بنود الإصلاحات، ولا سيما المقترح الذي يقضي بزيادة مدة الانتظار من خمس سنوات إلى 15 عاماً.
وبحسب تقرير نشرته إذاعة LBC "إل بي سي"، تقود وزيرة الإسكان أنجيلا راينر ووزيرة الطاقة مياتا فانبولي المعارضة العلنية لبعض جوانب الخطة، محذرتين من تداعياتها على المهاجرين الذين التزموا بالقواعد المعمول بها عند قدومهم إلى بريطانيا.
وتدرس حكومة رئيس الوزراء آندي بيرنهام إعفاء العاملين في قطاع الرعاية من تمديد فترة التأهل للإقامة الدائمة، لكن وزارة الداخلية تعارض هذا التوجه، خشية أن يغادر العاملون الأجانب وظائفهم بمجرد حصولهم على الإقامة الدائمة.
وانتقدت راينر تطبيق القواعد الجديدة بأثر رجعي على أشخاص وصلوا إلى بريطانيا منذ عام 2021، معتبرة أن ذلك يشبه |"تغيير قواعد اللعبة بعد بدء المباراة". كما حذرت فانبولي من أن إطالة فترة الانتظار قد تقوض جهود تعزيز التماسك الاجتماعي.
وتأتي هذه الخلافات في وقت تواجه فيه الخطة معارضة داخل حزب العمال، إذ تشير التقديرات الواردة في التقرير إلى أن نحو 100 نائب عمالي يعارضون المقترحات، فيما يُتوقع عرض الإصلاحات على البرلمان في أقرب وقت خلال الشهر المقبل.
في المقابل، أبدت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك استعداد حزبها لدعم التشريعات، معتبرة أن عدم خفض الهجرة قد يعرض بريطانيا لاضطرابات اجتماعية مشابهة لما تشهده فرنسا.
وكان عشرات النواب قد دعوا بيرنهام سابقاً إلى تخفيف الإصلاحات، محذرين من أن تطبيقها بأثر رجعي على مهاجرين التزموا بالقواعد قد يضر بمبدأ العدالة ويؤدي إلى خسارة الحزب أصوات ناخبين تقدميين.
ورغم الخلافات، أفاد التقرير بأن بيرنهام لا يزال يدعم الخطة عموماً، وأن الإبقاء على شبانة محمود في منصبها بعد توليه رئاسة الحكومة يعكس رغبة في المضي قدماً بالإصلاحات المتعلقة بالهجرة والإقامة الدائمة.
ما التغييرات المقترحة؟
تتضمن الخطة تغييراً في المدة التي يتعين على المهاجرين انتظارها قبل التقدم بطلب للحصول على الإقامة الدائمة، المعروفة باسم " الإقامة غير المحددة للبقاء" (ILR)، والتي تتيح لحاملها الإقامة والعمل والدراسة في بريطانيا من دون قيود زمنية على إقامته.
وكانت الحكومة قد أعلنت في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 توجهها إلى مضاعفة مدة التأهل المعتادة من خمس سنوات إلى 10 سنوات، مع إمكانية تقليص المدة لبعض الفئات وفقاً لمساهمتها في البلاد. كما طُرحت مدة تصل إلى 15 عاماً للعاملين في وظائف منخفضة الأجر، ومن بينهم العاملون في قطاع الرعاية الاجتماعية.
وتكمن إحدى أكثر النقاط إثارة للخلاف في احتمال تطبيق التغييرات على أشخاص وصلوا إلى بريطانيا منذ عام 2021، حتى لو قدموا وفق قواعد كانت تتيح لهم التقدم للإقامة الدائمة بعد خمس سنوات.
وتشير تقديرات حكومية سابقة إلى أن الإصلاحات قد تشمل نحو مليوني مهاجر وصلوا إلى البلاد منذ عام 2021، مع خضوع الترتيبات الانتقالية لبعض الحالات للتشاور. ولم تُحسم بعد جميع التفاصيل النهائية للقواعد الجديدة.
ومن المتوقع أن تُعرض الإصلاحات على البرلمان في أقرب وقت خلال نوفمبر/تشرين الثاني، وفق التقرير، لكن تفاصيلها النهائية لم تُحسم بعد. وكانت محمود قد قالت أمام لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان في سبتمبر/أيلول إن الحكومة تعمل على استكمال سياسة "الإقامة المكتسبة"، وإن الإعلان عن القرارات النهائية سيأتي في وقت قريب.