لندن – عرب لندن

بدأت المحكمة العليا البريطانية، الأربعاء، النظر في طعن قدمته هدى عموري، المؤسسة المشاركة لحركة «فلسطين أكشن»، ضد قرار الحكومة حظر الحركة وتصنيفها منظمة إرهابية، في معركة قانونية جديدة تتمحور حول مدى تناسب القرار مع أنشطة الحركة وحدود تطبيق قوانين مكافحة الإرهاب.

وقالت عموري، عبر محاميها، إن قرار الحظر غير متناسب ويقوض قوانين مكافحة الإرهاب، فيما تتمسك وزارة الداخلية البريطانية بأن تصاعد أنشطة الحركة، وما تسببت فيه من أضرار مادية جسيمة، يبرران تصنيفها منظمة إرهابية.

وكانت الحكومة البريطانية قد حظرت الحركة في يوليو/تموز 2025، عقب سلسلة من التحركات التي استهدفت شركات دفاع، وصولاً إلى اقتحام قاعدة بريز نورتون الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي، وإلحاق أضرار بطائرتين.

وتستند وزارة الداخلية، في دفاعها عن القرار، إلى أنشطة الحركة، ومن بينها هجوم استهدف عام 2024 شركة «إلبيط سيستمز» الإسرائيلية للصناعات الدفاعية، وتقول إن هذه التحركات تجاوزت حدود الاحتجاج وأصبحت أعمالاً إرهابية تستوجب الحظر.

في المقابل، قال محامو عموري إن المسؤولين الحكوميين قدروا، وقت اتخاذ قرار الحظر، أن ثلاث فعاليات فقط من أصل 385 نفذتها الحركة خلال خمس سنوات تنطبق عليها معايير تعريف الإرهاب.

وخلال جلسات الأربعاء، قال المحامي رضا حسين، ممثل عموري، إن حركات تاريخية، بينها حركة الناشطات المطالبات بحق المرأة في التصويت، استخدمت تكتيكات مشابهة أو أكثر تطرفاً من تلك التي تتبعها «فلسطين أكشن»، مستشهداً بحملة التفجيرات التي نفذتها ناشطات في مطلع القرن العشرين.

وكانت المحكمة العليا قد قضت في مرحلة سابقة بعدم قانونية قرار الحظر، لكن محكمة الاستئناف ألغت ذلك الحكم في يونيو/حزيران الماضي، ورفضت المقارنة بين الحركة وحركات تاريخية ناضلت من أجل حقوق المرأة.

وأثار الحظر انتقادات من منظمات مدافعة عن الحريات المدنية وشخصيات عامة، من بينها الروائية الأيرلندية سالي روني، التي تعهدت بالتبرع بعائدات كتبها للحركة، ما أدى إلى منع بيع مؤلفاتها في بريطانيا.

وبحسب إحصاءات وزارة الداخلية، اعتقلت السلطات أكثر من 3600 شخص على صلة بالحركة بين حظرها في يوليو/تموز 2025 ويونيو/حزيران 2026، وهو ما يمثل أكثر من ثلث إجمالي الاعتقالات المرتبطة بالإرهاب في بريطانيا منذ هجمات 11 سبتمبر/أيلول.

ومع اعتقال أكثر من 300 شخص خلال احتجاج أمام السفارة الأمريكية في لندن مطلع الأسبوع، ونحو 24 آخرين خارج المحكمة العليا الأربعاء، تجاوز إجمالي الاعتقالات المرتبطة بالحركة 4 آلاف شخص.

ويأتي الطعن وسط تداعيات قانونية واسعة للحظر، إذ قد تسقط التهم المرتبطة به إذا انتهت المحكمة إلى إلغاء قرار التصنيف.

وتأسست «فلسطين أكشن» عام 2020، ونفذت مئات التحركات الاحتجاجية التي شملت اقتحام منشآت أو تعطيل العمل فيها، وطلاء واجهاتها وكتابة شعارات عليها، وتحطيم نوافذ شركات تقول الحركة إنها متورطة في تزويد إسرائيل بالأسلحة.

 

التالي الإقامة الدائمة 10 سنوات.. وانتظار يصل إلى 30 عاماً على بعض اللاجئين