عرب لندن

سجّل معدل التضخم في المملكة المتحدة انخفاضًا طفيفًا إلى 3.4% في مايو، مقارنة بـ3.5% في أبريل، مدفوعًا بتراجع تكاليف النقل والطاقة، رغم استمرار الضغوط الصعودية على أسعار الغذاء، خصوصًا الشوكولاتة والسكر.

وأشار مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني، بحسب ما نقلته صحيفة "الغارديان" The Guardian، إلى أن تراجع أسعار تذاكر الطيران والوقود ساهم في تهدئة وتيرة ارتفاع الأسعار خلال الفترة الأخيرة. ومع ذلك، فإن الزيادة الحادة في أسعار المواد الغذائية – التي ارتفعت بنسبة 4.4% في شهر مايو مقارنة بـ3.4% في أبريل – حدّت من تأثير هذا الانخفاض، مما أبقى معدلات التضخم مرتفعة نسبيًا.

وأظهرت البيانات أن أسعار الشوكولاتة ارتفعت بنسبة 17.7%، وهو أعلى معدل منذ بدء تسجيل هذه السلسلة في عام 2016، متأثرة بضعف المحاصيل في دول رئيسية منتجة للكاكاو مثل غانا وساحل العاج. كما شملت الزيادات المربى والسكر واللحوم.

ورغم هذا التراجع الطفيف، يُتوقع أن يبقي بنك إنجلترا سعر الفائدة دون تغيير عند 4.25% خلال اجتماعه الخميس، مع ترجيحات بتوخي الحذر في اتخاذ قرارات خفض الفائدة، في ظل استمرار ضغوط الأسعار وارتفاع التضخم الأساسي، الذي استُثنيت منه السلع المتقلبة مثل الطاقة والغذاء، والذي بلغ 3.5%، مقارنة بـ3.8% في أبريل.

وقالت روث غريغوري، نائبة كبير الاقتصاديين في "كابيتال إيكونوميكس"، إن الارتفاع الثالث على التوالي في أسعار الغذاء يمثل تحديًا للبنك المركزي، وقد يكون مؤشرًا على قيام بعض الشركات بتمرير التكاليف الإضافية – مثل زيادات التأمين الوطني – إلى المستهلكين.

وفي الوقت نفسه، ارتفعت أسعار الأثاث والأدوات المنزلية، ما ساهم في رفع معدل تضخم السلع في المتاجر إلى 2%، بينما سجلت أسعار الملابس والأحذية تراجعًا سنويًا طفيفًا بنسبة 0.3%.

أما تضخم أسعار الخدمات، الذي ظل مرتفعًا لفترة طويلة، فقد بدأ يتباطأ بشكل ملموس، مسجلًا 4.7% في مايو، مقارنة بـ5.4% في أبريل، مما يعكس بعض الانفراج في الضغوط التضخمية في هذا القطاع.

وتزامن التراجع في التضخم مع مؤشرات أخرى على تباطؤ الاقتصاد البريطاني، حيث أظهرت البيانات الأخيرة انخفاض نمو الأجور، وارتفاع معدلات البطالة، وانكماش النشاط الاقتصادي في أبريل.

وقالت مونيكا جورج ميخائيل، الخبيرة الاقتصادية المساعدة في المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية، إن التضخم سيظل على الأرجح فوق 3% لبقية العام، في ظل استمرار نمو الأجور وزيادة الإنفاق الحكومي. وأضافت: "التوترات في الشرق الأوسط تضيف أيضًا طبقة جديدة من عدم اليقين الاقتصادي".

من جهتها، صرحت وزيرة المالية راشيل ريفز بأن "هناك المزيد مما يجب فعله" لخفض التضخم ودعم الأسر المتضررة من ارتفاع تكاليف المعيشة. ودعت البنك المركزي إلى تسريع وتيرة خفض الفائدة لتخفيف عبء الرهن العقاري وتقليل تكلفة الاقتراض على الشركات.

ورغم أن الأسواق المالية لا تزال تتوقع خفضين في أسعار الفائدة هذا العام، ليصل المعدل إلى 3.75%، فإن بنك إنجلترا يتريث في إعلان توجه واضح، مفضلًا مراقبة تطورات الأسعار والاقتصاد قبل اتخاذ قرارات جديدة.

وفي سياق متصل، أشار مكتب الإحصاءات الوطنية إلى وجود خطأ في حساب قراءة التضخم لشهر أبريل، تمثل في المبالغة بتقدير تأثير ارتفاع فواتير ضرائب السيارات، لكنه أكد أن الرقم الرسمي البالغ 3.5% سيبقى دون تعديل.

وفي الأسبوع الماضي، أعلنت الحكومة تمديد سقف أجرة الحافلات عند 3 جنيهات إسترلينية، وتمويل وجبات مدرسية مجانية لأكثر من نصف مليون طفل إضافي، إلى جانب إطلاق برنامج "نوادي الإفطار المجانية" لكل طفل في بريطانيا.

على الجانب الآخر، حمّل وزير المالية في حكومة الظل، ميل سترايد، حزب العمال مسؤولية استمرار التضخم فوق المستهدف، مشيرًا إلى أن "سياسات الحزب في زيادة الضرائب والإنفاق تُقوّض النمو وتُفاقم الضغوط التضخمية".

السابق الحكومة البريطانية تطلق استثماراً بقيمة 275 مليون جنيه لدعم التدريب التقني والصناعي
التالي تباطؤ التضخم في بريطانيا إلى 3.4% وسط تراجع أسعار الوقود وتذاكر الطيران