عرب لندن 

أعلنت وزارة العدل الأمريكية وحكومة المملكة المتحدة، يوم الخميس، مصادرة نحو 127,271 وحدة من عملة البيتكوين، تُقدَّر قيمتها بنحو 15 مليار دولار (حوالي 11.3 مليار جنيه إسترليني)، وتجميد عدد من العقارات الفاخرة في لندن تُنسب إلى قادة شبكات احتيال إلكتروني تعمل من كمبوديا وتستهدف ضحايا حول العالم.

ووصفت وزارة العدل الأمريكية هذه المصادرة بأنها أكبر عملية من نوعها في تاريخها، مشيرةً إلى أن الأموال تمثل عائدات جرائم احتيال وغسل أموال ارتُكبت على نطاق صناعي.

تشمل الأصول المجمّدة، بحسب بيانَي السلطات، عقارات في قلب لندن، من بينها قصر تبلغ قيمته التقديرية 12 مليون جنيه إسترليني في شارع أفنيو رود، ومبنى مكاتب بقيمة 95 مليون جنيه في شارع فينشرش بمنطقة المال في لندن، إلى جانب عدة شقق فاخرة وسط المدينة. كما طاولت العقوبات شركات وممتلكات تابعة لمجموعة "برينس" وشركات أخرى مرتبطة بالشبكات.

تُعَد كمبوديا مركزًا رئيسيًا لعدد من مجمعات الاحتيال التي توظّف مئات الأشخاص لإدارة عمليات نصب عبر الإنترنت، تشمل «فرصًا استثمارية وهمية» بالعملات الرقمية و«علاقات عاطفية مزيفة» تهدف إلى سرقة أموال الضحايا، وهو ما يُعرف اصطلاحًا بـ«ذبح الخنزير» (Pig Butchering).

ولا يقتصر الضحايا على المستهدفين من الخارج، بل يشملون العاملين أنفسهم الذين يُستدرجون بعروض عمل مغرية قبل أن يُحتجزوا ويُجبَروا على العمل في ظروف قاسية، وسط تقارير عن التعذيب بالضرب والصعق الكهربائي، ووجود «غرف تعذيب» متخصّصة. وقد أثارت وفاة طالب كوري جنوبي داخل أحد هذه المراكز احتجاجات واسعة في بلاده.

وتضمّ قائمة الأفراد المستهدفين بالعقوبات ستة أشخاص خضعوا لحظر سفر وتجميد أصول، من بينهم رجل الأعمال الصيني المولد تشن تشي (Chen Zhi)، رئيس مجموعة "برينس"، الذي ارتبط اسمه باستثمارات ضخمة ونفوذ سياسي في كمبوديا. ويُشتبه في أن جزءًا كبيرًا من ثرواته نُقل عبر شركات مسجَّلة في جزر العذراء البريطانية، وامتدت مشترياته إلى ساعات فاخرة ويخوت وطائرات خاصة وأعمال فنية نادرة، من بينها لوحة لبيكاسو اشتُريت عبر مزاد في نيويورك.

وتشمل الشركات المتأثرة بالعقوبات، بحسب البيانات الرسمية، كلًّا من: Prince Group، وJin Bei Group، وGolden Fortune Resorts World، وByex Exchange (منصة للعملات المشفّرة).

اتهامات بالتقاعس والتحقيقات الدولية

اتهمت منظمات حقوقية، بينها منظمة العفو الدولية، الحكومة الكمبودية بالتقاعس وربما التواطؤ عبر عدم اتخاذ إجراءات حازمة ضد هذه المراكز، ما صعّب على الحكومات الأجنبية محاسبة القادة المسؤولين. ومع ذلك، وبعد تحقيقات مشتركة استمرت نحو 18 شهرًا، نجحت وزارة الخارجية البريطانية ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأمريكي في تتبُّع أصول داخل بريطانيا تعود إلى زعماء الشبكات.

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية يفيت كوبر في بيان: "العقول المدبّرة وراء هذه المراكز تدمّر حياة الضعفاء وتشتري منازل في لندن لتخزين أموالها. بالتنسيق مع حلفائنا الأمريكيين، نتحرّك بحزم لمواجهة هذا التهديد عبر الحدود — لحماية حقوق الإنسان، وتأمين المواطنين، وإبقاء الأموال القذرة خارج شوارعنا".

وأكدت السلطات الأمريكية والبريطانية أن العقوبات تهدف إلى عزل الشركات المتورطة عن النظام المالي الدولي وحرمانها من الاستفادة من الأرباح المتحصّلة من الاحتيال وانتهاكات حقوق العمال.

من شأن هذه الإجراءات أن تُعطّل شبكات تمويلية رئيسية وتُعقّد قدرة قادة العصابات على تحويل واستثمار عائدات جرائمهم، لكنها تثير أيضًا تساؤلات حول الحاجة إلى تعاون دولي أوسع لملاحقة مرتكبي الانتهاكات داخل كمبوديا وحماية الضحايا وإعادة تأهيلهم.

وأكّدت السلطات أنها ستواصل العمل مع شركاء دوليين لتعقّب أصول إضافية ومحاسبة جميع المتورطين.

السابق شرطة لندن تفكك شبكة احتيال بالعملات الرقمية بملايين الجنيهات
التالي غرامة بـ21 مليون جنيه على "رويال ميل" لفشلها في تحقيق معايير تسليم البريد في بريطانيا