عرب لندن
في خطوة أثارت انتقادات حادة، دعت المملكة المتحدة شركاتٍ خاصة للمنافسة على عقود إعادة إعمار غزة، رغم تورطها في دعم إسرائيل عسكريًا واستخباراتيًا خلال الحرب.
وتسعى بريطانيا إلى الظهور كلاعب رئيسي في إعادة إعمار القطاع الذي دمّرته الحرب الإسرائيلية، حيث يعقد وزير شؤون الشرق الأوسط، هاميش فالكونر، مؤتمرًا هذا الأسبوع في ويلتون بارك التابعة لوزارة الخارجية، لبحث "سبل دفع جهود التمويل الخاص لإعادة إعمار غزة"، بحسب بيان صادر عن داونينغ ستريت.
ووفقًا لموقع "ميدل إيست آي" Middle East Eye، أثار المؤتمر غضب عدد من النواب البريطانيين الذين انتقدوا ما وصفوه بـ"النهج المنافق" لحكومة حزب العمال، مشيرين إلى أن بريطانيا قدّمت أسلحة ومعلومات استخباراتية لإسرائيل طوال فترة الحرب.
وقال جيريمي كوربين، زعيم حزب العمال السابق والنائب المستقل، إن "هذه الحكومة لا تخجل من نفسها"، مضيفًا: "وكأن تمكين الإبادة الجماعية لم يكن كافيًا، الآن يسمحون للشركات الخاصة بجني الأرباح منها أيضًا."
وأضاف كوربين: "الاستفادة من هذه المعاناة أمر مُقزز. مستقبل غزة يجب أن يكون بيد الشعب الفلسطيني وحده، وعلى من دمّرها أن يتحمّل تكلفة إعادة إعمارها."
وفي منشور على منصة X، كتب فالكونر أن "إعادة إعمار غزة ستكون واحدة من أصعب العمليات في العصر الحديث"، داعيًا إلى "اغتنام الفرصة مع سريان وقف إطلاق النار".
من جانبها، حذّرت النائبة العمالية كيم جونسون من "نهج استعماري تنازلي يُعطي الأولوية للمصالح الغربية"، مؤكدة أن "ما تحتاجه غزة هو العدالة والمساءلة، وعملية حقيقية يقودها الشعب الفلسطيني".
وشارك في المؤتمر ممثلون عن السلطة الفلسطينية ومصر، حيث أكد فالكونر أن بريطانيا "تدعم عملية إعادة إعمار بقيادة فلسطينية"، مشيرًا إلى أن "غزة، وفلسطين على نطاق أوسع، تمتلك إمكانات اقتصادية حقيقية ورأس مال بشري وموقعًا استراتيجيًا يجب إطلاق العنان له".
إلا أن هذه التصريحات قوبلت بانتقادات جديدة، إذ اعتبر النائب شوكت آدم أن "مشاهد الحكومة البريطانية وهي تناقش تقسيم غزة مع الممولين، بينما لا يزال السكان يبحثون عن جثث أحبائهم، أمرٌ يثير الاشمئزاز".
وأشار تقرير "ميدل إيست آي" إلى أن الخطة البريطانية تتقاطع مع مقترحات إدارة ترامب التي تروّج لفكرة "سلطة انتقالية تكنوقراطية" لإدارة غزة، وهو ما أثار جدلًا واسعًا بسبب مشاركة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير في هذه الجهود.
وقالت كيم جونسون: "لنكن واضحين، لا ينبغي أن يكون توني بلير قريبًا من هذه العملية. سجله في الشرق الأوسط يتحدث عن نفسه".
وفي السياق نفسه، حذّر النائب المستقل إقبال محمد من أن "إعادة إعمار غزة يجب أن تُدار بالكامل من قِبل الفلسطينيين، دون تدخل إسرائيلي إلا عبر المساءلة والتعويضات"، داعيًا بريطانيا إلى "وقف مبيعات الأسلحة لإسرائيل وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون قيود".
كما شدد النائب أيوب خان على أن "إسناد عملية بناء الدولة إلى جهات فقدت مصداقيتها الأخلاقية تصرف غير مسؤول"، مضيفًا: "استفادت شركات عديدة من اقتصاد الاحتلال والفصل العنصري، ولا يمكن السماح لها بالتسلل إلى جهود السلام."
واختتم كريس دويل، مدير مجلس التفاهم العربي البريطاني، تصريحه لـ"ميدل إيست آي" بالقول إن على حكومة حزب العمال أن "تؤكد بوضوح أن الدولة الفلسطينية هي الجهة الوحيدة المخوّلة بتحديد مستقبل غزة كجزء من دولة فلسطين".