عرب لندن

تصاعدت حدة التوتر الدبلوماسي بين المملكة المتحدة والصين بعد أن وجهت بكين تهديدًا صريحًا بـ"عواقب" على خلفية تأجيل الحكومة البريطانية قرارها بشأن خطة بناء السفارة الصينية الجديدة في لندن، التي توصف بأنها ستكون أكبر بعثة دبلوماسية صينية في أوروبا.

وأعربت وزارة الخارجية الصينية عن "قلقها البالغ واستيائها الشديد" عقب إعلان وزير الإسكان البريطاني ستيف ريد تأجيل قراره النهائي بشأن المشروع حتى 10 ديسمبر المقبل. وقال المتحدث باسم الوزارة لين جيان إن بريطانيا أظهرت "تجاهلًا لروح التعاقد وتصرفت بسوء نية"، مضيفًا أن "على الجانب البريطاني الوفاء بالتزاماته فورًا، وإلا فسيتحمل جميع العواقب".

وأكد المتحدث باسم رئيس الوزراء كير ستارمر أن قرار التخطيط "شبه قضائي" ومستقل عن السلطة التنفيذية، مشددًا على أن الحكومة "لا تعترف بأي التزامات أو ضمانات خاصة" فيما يتعلق بالمشروع.

ويأتي هذا الخلاف في وقت يسعى فيه ستارمر إلى إعادة ضبط العلاقات مع بكين ضمن مساعٍ لجذب الاستثمارات الصينية لتمويل مشاريع البنية التحتية البريطانية. غير أن جهوده تواجه عراقيل متزايدة، أبرزها الادعاءات بالتجسس الصيني في المملكة المتحدة وملف السفارة الجديدة.

وكانت بكين قد اشترت الموقع المقترح للسفارة في عام 2018 مقابل 255 مليون جنيه إسترليني، بالقرب من برج لندن. غير أن مجلس تاور هاملتس رفض في عام 2022 منح الإذن بالمشروع لأسباب تتعلق بالأمن القومي والتخطيط الحضري، لتتجمد الخطة منذ ذلك الحين.

وأعادت الصين تقديم طلبها بعد فوز حزب العمال بالانتخابات، إذ ناقش الرئيس شي جين بينغ الموضوع مباشرة مع ستارمر خلال مكالمتهما الأولى في أغسطس 2024، وأعيد طرحه مجددًا خلال قمة مجموعة العشرين في نوفمبر من العام نفسه.

وكانت أنجيلا راينر قد تولت في البداية مسؤولية البت في الطلب بصفتها وزيرة للإسكان، قبل أن يخلفها ريد، الذي أجّل القرار أولًا إلى أكتوبر الماضي بعد أن حجبت الصين أجزاءً من مخططها لأسباب أمنية، ثم أجله مجددًا هذا الأسبوع وسط جدل متصاعد حول قضية التجسس.

وجاء التأجيل الأخير بعد انهيار محاكمة اثنين من المواطنين البريطانيين المتهمين بالتجسس لصالح الصين، وهما كريستوفر كاش وكريستوفر بيري، الأمر الذي أثار تساؤلات في البرلمان حول احتمال وجود ضغوط دبلوماسية أثرت على سير القضية.

وأعلنت اللجنة المشتركة المعنية باستراتيجية الأمن القومي (JCNSS) فتح تحقيق رسمي في ملابسات انهيار القضية، واستدعت كبار مسؤولي الأمن القومي في داونينغ ستريت، بينهم جوناثان باول وماثيو كولينز، لاستجوابهم حول تعامل الحكومة مع الملف.

وفي الوقت نفسه، حذّر رئيس اللجنة، النائب العمالي مات ويسترن، من المضي في مشروع السفارة، مؤكدًا في رسالة وجهها إلى الحكومة أن الموقع المقترح يشكل "مخاطر تنصت في أوقات السلم ومخاطر تخريب في أوقات الأزمات"، نظرًا لقربه من مراكز بيانات وشبكات ألياف ضوئية حيوية في مدينة لندن وكاناري وارف.

وأكدت داونينغ ستريت أن قرار التأجيل "لا دوافع سياسية وراءه"، موضحة أن الطلب يتضمن "تفاصيل تقنية وأمنية معقدة تستلزم دراسة إضافية".

وقال متحدث باسم وزارة الإسكان والمجتمعات: "نظرًا للطبيعة المعقدة للملاحظات المقدمة، والحاجة إلى منح جميع الأطراف الوقت الكافي للرد، ترى الوزارة ضرورة منح المزيد من الوقت قبل إصدار القرار النهائي."

ومن المقرر أن يزور وزير الخارجية أوليفر روبنز الصين هذا الأسبوع لمناقشة مستقبل مشروع السفارة، إلى جانب ترتيبات تجديد مبنى السفارة البريطانية في بكين، في محاولة لتفادي مزيد من التدهور في العلاقات بين البلدين.

السابق بيانات رسمية تكشف عن أعلى معدل وفيات المخدرات في بريطانيا منذ 1993 وسط تفشٍّ النيتازين
التالي الأمير أندرو يتخلى عن جميع ألقابه الملكية بعد مشاورات مع الملك تشارلز