عرب لندن

شهدت العاصمة البريطانية لندن مظاهرات واسعة، يوم السبت، شارك فيها آلاف الأشخاص رفضًا لخطة الحكومة بفرض نظام هوية رقمية إلزامية بحلول عام 2029. وتسببت المسيرات في شلل جزئي لحركة المرور في وسط المدينة، حيث سار المتظاهرون من ماربل آرتش إلى وايتهول مردّدين هتافات ضد ما وصفوه بـ"نظام المراقبة الشامل".

وحسب ما ذكرته صحيفة ميترو “Metro” تقول الحكومة إن الهوية الرقمية ستساعد على مكافحة الهجرة غير الشرعية وتسهيل الوصول إلى الخدمات، دون الحاجة لإثبات العنوان عبر فواتير المرافق. إلا أن منتقدين يرون فيها تهديدًا للحريات الشخصية وخطرًا على الخصوصية.

منظمو التظاهرة، حركة Mass Non-Compliance، نشروا على موقعهم إعلانًا جاء فيه: "إذا قبلت بالهوية الرقمية الآن، فقد تكون هذه آخر مرة تملك فيها خيارًا حقيقيًا."

وأضافوا أن النظام "يُسوَّق على أنه وسيلة للأمان، لكنه في جوهره أداة للسيطرة"، ووزّعوا شعارات مثل: "بريطانيا لا تقول: أرني أوراقك."
وشارك في المسيرة النائب المحافظ السابق أندرو بريدجن، بينما دعت شرطة العاصمة المحتجين إلى الالتزام بالمسار المحدد والبقاء في الجانب الأيسر من الطريق.

الخطة، التي أعلن عنها رئيس الوزراء في سبتمبر/ أيلول الماضي، تنص على أن تُستخدم الهوية الرقمية — المعروضة على الهاتف المحمول — كشرط للتوظيف في المملكة المتحدة، في إطار إجراءات مكافحة الهجرة غير القانونية. وقد أطلقت الحكومة بالفعل نسخة أولية مخصصة لقدامى المحاربين.

لكن المعارضين حذروا من أن النظام قد يؤدي إلى حرمان الأفراد من الخدمات إذا ارتكبوا سلوكيات تُعتبر "غير مرغوبة"، مثل التخلف عن سداد الديون. كما عبّر خبراء عن قلقهم من مخاطر القرصنة الإلكترونية، مؤكدين أن قواعد البيانات المركزية ستكون هدفًا سهلًا للهجمات، في ظل تصاعد الهجمات السيبرانية خلال عام 2025.

السياسي المحافظ المخضرم ديفيد ديفيس قال إن "الهوية الرقمية قد تبدو حلًا حديثًا وفعالًا، لكنها في الحقيقة تهدد خصوصية وحرية الشعب البريطاني".
كما وصفت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادنوك المشروع بأنه "حيلة لن توقف قوارب المهاجرين"، فيما أعلن زعيم حزب الإصلاح نايجل فاراج أنه "يعارض الفكرة بشدة".
أما حزب الديمقراطيين الأحرار، فأكد أنه لن يدعم أي نظام "يُجبر الناس على تسليم بياناتهم الخاصة لممارسة حياتهم اليومية".

ووصل عدد التواقيع على العريضة الرسمية المعارضة للخطة إلى أكثر من 2.8 مليون توقيع، في مؤشر على حجم الرفض الشعبي.

في المقابل، دافعت الحكومة عن المشروع، مشيرة إلى تجارب ناجحة في أستراليا والدنمارك وإستونيا والهند، وقالت إن الهند وفّرت نحو 10 مليارات دولار سنويًا بفضل تقليص الاحتيال في برامج الدعم الاجتماعي عبر الهوية الرقمية.

وفي رد رسمي على العريضة، أكدت الحكومة:"لن يكون من الإجرام عدم امتلاك هوية رقمية، ولن يُسمح للشرطة بطلبها أثناء التفتيش."

ويأتي الجدل في وقت يستعد فيه الاتحاد الأوروبي لإطلاق "محفظة الهوية الرقمية" لمواطنيه بحلول عام 2026، ما يعكس اتجاهًا عالميًا نحو التحول الرقمي، في حين تبقى بريطانيا منقسمة بين من يرى المشروع خطوة نحو التحديث، ومن يخشى أن يكون مقدمة لعصر من المراقبة الحكومية الشاملة.

السابق توني بلير يؤيد تشديد سياسات اللجوء على طريقة بيدوناك ويعارض موقف ستارمر
التالي ضباط "القوة الحدودية" في بريطانيا يهددون بإضراب واسع احتجاجًا على تأخر مراجعة رواتبهم