فيلم "فلسطين ٣٦" يشارك في مهرجان لندن السينمائي ويعيد سرد نكبات الماضي بلغة الحاضر
عرب لندن
في لحظة سينمائية تكشف الكثير وتعيد قراءة الماضي بعين الحاضر، يطلّ فيلم "فلسطين ٣٦" Palestine 36 في المسابقة الرسمية لمهرجان لندن السينمائي، ليقدّم بلغة سينمائية فريدة مزيجًا بين الشخصي والسياسي والتاريخي، في سردٍ لقصةٍ ما زالت تتكرر حتى اليوم.
يسلّط الفيلم الضوء على التحولات التي سبقت النكبة، من تصاعد المقاومة الشعبية ضد الاحتلال البريطاني وتزايد أعداد المهاجرين اليهود الفارين من أوروبا، وبين الريف الفلسطيني ومدينة القدس التي تعجّ بالحركة والأمل والخوف، تتنقّل الكاميرا لتروي رحلة يوسف الباحث عن مستقبل مختلف في ظلّ اضطراباتٍ متسارعة تغيّر وجه البلاد وتكشف عن عمق العلاقة بين الماضي والحاضر.
ووسط حضور جماهيري لافت في العرض الأول للفيلم في لندن، التقت منصة "عرب لندن" مخرجة العمل وعددًا من أبطاله الذين تحدّثوا عن رحلة صناعة الفيلم وتحديات التصوير ورسائله التي تمتد من التاريخ إلى الواقع المعاصر.
وفي كواليس العرض الجماهيري الأول، تحدّثت المخرجة آن ماري جاسر لـ"عرب لندن" عن تجربتها مع هذا العمل الذي تصفه بأنه الأقرب إلى قلبها: “إنه لحظة مهمة وخاصة جدًا بالنسبة لنا أن نكون هنا في لندن. لقد كانت رحلة طويلة وصعبة في صناعة هذا الفيلم، ربما أصعب من أي مشروع آخر قمنا به. الفيلم هو قصة فلسطينية، لكنه أيضًا قصة بريطانية، فمن هنا بدأت كل مشاكلنا.”
وأضافت: “أردت أن أروي قصة عام 1936، ليس فقط من منظور سياسي، بل عبر شخصيات صغيرة ومشاعر إنسانية. ما حدث في تلك الفترة مهّد لما جرى بعد عام 1948، وما زلنا نعيش نتائجه حتى اليوم. التحضير كان ضخمًا؛ من تدريب على ركوب الخيل، وتعلّم لهجات القدس، ودروس في الطباعة على الآلة الكاتبة القديمة التي جلبناها من بيروت. وبعد توقفات متكررة بسبب الأوضاع، تمكّنا أخيرًا من استكمال التصوير في فلسطين بعد أكثر من عام من التحضير”.
واختتمت بالقول: “من المهم أن يبدأ عرض الفيلم في المملكة المتحدة، فالقصة الفلسطينية هي أيضًا قصة بريطانية، وآمل أن تصل رسالتنا إلى جمهور واسع حول العالم، وخاصة في العالم العربي”.
أما الممثلة ياسمين المصري التي أدّت دور "خلود" في الفيلم، فعبّرت عن سعادتها الكبيرة بردود الفعل الإيجابية التي حظي بها الفيلم: “التقبّل جميل جدًا، والحب الذي تلقيناه من الجمهور والنقاد يفوق توقعاتنا. اليوم هو أول عرض جماهيري، وأنا متشوقة لردة فعل الناس”.
وتابعت المصري متحدثة عن شخصيتها: “خلود درست في أكسفورد لكنها بقيت فلسطينية القلب والهوية. استندت في التحضير على سيدة فلسطينية حقيقية من الثلاثينيات كانت تجمع بين الأناقة والتعليم العالي والانتماء. اكتشفتُ جوانب من تاريخنا لا يعرفها كثيرون عن وجود طبقة مثقفة وراقية في المجتمع الفلسطيني آنذاك.”
واختتمت حديثها بقولها: “الفيلم بالنسبة لي ليس فقط عن فلسطين عام 1936، بل عن فلسطين 2025 أيضًا. تغيّرت الشخصيات، لكن القضية هي نفسها. العالم الذي كنا نؤمن به، عالم العدالة وحقوق الإنسان أصبح أكثر التباسًا، لذلك من المهم أن يُعرض الفيلم في أكبر عدد من الدول ليفهم الناس رسالته”.
الممثل كريم داود الذي جسّد شخصية “يوسف”، قال في حديثه لـ"عرب لندن": “العمل مع المخرجة آن ماري كان حلمًا بالنسبة لي. شخصية يوسف قريبة من كثير من الشباب الفلسطيني اليوم، أولئك الذين يعيشون في ظلّ إرث النضال المستمر ويحاولون أن يصنعوا مستقبلًا رغم كل التحديات.”
وأضاف: “أنا فخور جدًا بأن يكون هذا أول أفلامي الفلسطينية. التجربة كانت مدهشة، وأتمنى أن تكون انطلاقة لأدوار جديدة مشابهة تحمل هذا العمق الإنساني والوطني.”
ويأتي فيلمPalestine 36 كثمرة إنتاج دولي مشترك بين فلسطين وبريطانيا وفرنسا والدنمارك وقطر والسعودية والأردن، حمل توقيع آن ماري جاسر تأليفًا وإخراجًا، بعدسة هيلين لوفارت، ومونتاج تانيا ريدين، وبتصميم ديكور نائل كنج، وأزياء حمادة عطا الله، وموسيقى بن فروست، ليشكل عملًا فنيًا يعيد سرد التاريخ الفلسطيني بعدسة معاصرة تنبض بالذاكرة والهوية.