عرب لندن

كشفت تقارير بريطانية عن أن مهاجرًا كان قد أُعيد إلى فرنسا بموجب اتفاقية “دخول واحد، خروج واحد” بين لندن وباريس، تمكن من العودة مجددًا إلى المملكة المتحدة على متن قارب صغير، في حادثة سلطت الضوء على المخاطر والانتقادات المرتبطة بالاتفاقية الجديدة الخاصة بعمليات الترحيل.

وبحسب ما ذكر موقع صحيفة “ذا ستاندرد” The Standard، يُعتقد أن الرجل محتجز حاليًا لدى وزارة الداخلية البريطانية، التي تنوي إعادته إلى فرنسا مرة أخرى بموجب الاتفاقية ذاتها، بينما قال المهاجر إنه كان ضحية للعبودية الحديثة على يد مهربين في شمال فرنسا.

وأوضح في شهادته أنه بعد ترحيله من بريطانيا إلى فرنسا، “نُقل إلى ملجأ في باريس، لكنني لم أجرؤ على الخروج خوفًا على حياتي. المهربون خطرون جدًا ويحملون دائمًا أسلحة وسكاكين. وقعتُ في فخ شبكة تهريب بشر في غابات فرنسا قبل عبوري الأول إلى المملكة المتحدة”.

وأضاف: “أخذوني كشيء لا قيمة له، أجبروني على العمل، أساءوا معاملتي، وهددوني بمسدس، وقالوا إنني سأُقتل إن حاولت الاعتراض. كنت أعيش في خوف دائم، كل صوت أو ظل أو وجه غريب كان يُرعبني. وعندما وصلت إلى المملكة المتحدة أول مرة وسألتني وزارة الداخلية عمّا حدث، لم أستطع التحدث من شدة العار”.

وتهدف اتفاقية العودة التي أبرمها رئيس الوزراء البريطاني السير كير ستارمر مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في وقت سابق من العام إلى ردع عمليات عبور القناة الإنجليزية المحفوفة بالمخاطر. وتنص الاتفاقية على أنه يمكن احتجاز المهاجرين الذين يصلون إلى بريطانيا عبر قوارب صغيرة وإعادتهم إلى فرنسا، مقابل استقبال عدد مماثل ممن يقدمون طلبات لجوء عبر قنوات قانونية وآمنة.

ومن المقرر أن يجتمع ستارمر يوم الأربعاء مع قادة غرب البلقان لبحث تدابير إضافية تهدف إلى خفض أعداد المهاجرين غير النظاميين، في ظل تقارير تفيد بأن نحو 22 ألف شخص جرى تهريبهم العام الماضي عبر مسارات تمر بالمنطقة.

ووفقًا لبيانات وزارة الداخلية، فقد تجاوز عدد المهاجرين الوافدين إلى المملكة المتحدة على متن قوارب صغيرة هذا العام 36,816 مهاجرًا، أي أكثر من إجمالي من عبروا القناة خلال عام 2024 بأكمله. وتشير الإحصاءات إلى أن رحلات القوارب الصغيرة شكّلت العام الماضي 4% من إجمالي الهجرة إلى بريطانيا، لكنها مثلت أكثر من 80% من المهاجرين غير المصرح بهم.

وقال متحدث باسم وزارة الداخلية: “لن نقبل أي إساءة لاستخدام حدودنا، وسنبذل قصارى جهدنا لإبعاد من لا يملكون الحق القانوني في البقاء هنا. سيتم ترحيل الأفراد الذين يُعادون بموجب البرنامج التجريبي، في حال حاولوا العودة إلى المملكة المتحدة بشكل غير قانوني”.

وتثير القضية جدلًا واسعًا في الأوساط الحقوقية، حيث يرى ناشطون أن الاتفاقية الجديدة تُعرّض المهاجرين لمخاطر العنف والاستغلال، فيما تؤكد الحكومة البريطانية أنها خطوة ضرورية لحماية الحدود ومكافحة تهريب البشر عبر القناة الإنجليزية.

السابق العاصفة "بنيامين" تجتاح بريطانيا برياح تتجاوز 110 كيلومترات في الساعة
التالي دعوات للتظاهر دعمًا للطبيبة رحمة العدوان أمام المحكمة في مانشستر