عرب لندن
أقرت وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود بأن وزارتها "غير مؤهلة بعد لأداء مهامها"، بعد صدور تقرير داخلي وصف الوزارة بأنها "مختلة" ومنفصلة عن وظائفها الأساسية، محملة الحكومات السابقة مسؤولية تدهور أدائها.
وحسب ما ذكرته شبكة بي بي سي “BBC” قالت محمود، التي تولت منصبها الشهر الماضي: "وزارة الداخلية أُنشئت لتفشل، لكننا نعمل الآن على إعادة بنائها لتخدم البلاد كما يجب. التقرير المدمر يكشف إخفاقات معروفة لمن تعاملوا مع الوزارة سابقًا. الحكومة السابقة كانت تعلم بها لكنها لم تتحرك. الأمور تتغير الآن، وسأعمل مع الأمين الدائم الجديد لضمان فعالية الوزارة".
وجاءت تصريحاتها بعد نشر صحيفة ذا تايمز لتقرير أعدّه المستشار السابق في الوزارة نيك تيموثي، الذي أصبح نائبًا عن حزب المحافظين. كُلِّف تيموثي عام 2022 من قبل وزيرة الداخلية السابقة سويلا برافرمان لإجراء مراجعة شاملة على مدى شهرين حول كفاءة الوزارة، بعد أن أُتيح له الوصول الكامل للموظفين والملفات.
وصف التقرير الوزارة بأنها تعاني "ثقافة الهزيمة"، خاصة في إدارة ملفات الهجرة والجريمة وعبور القوارب الصغيرة عبر القنال الإنجليزي. ولفت إلى هدر الوقت في مناقشات اجتماعية خلال ساعات العمل، مثل "دوائر الاستماع" التي يناقش فيها الموظفون قضايا سياسية واجتماعية.
وحذّر التقرير من أن أداء الوزارة "غير متوازن"، وأن هيكلها الإداري "مجزأ"، دون وجود مسؤول واحد يشرف على نظام الهجرة بأكمله. ووصف نظام اللجوء بأنه "بطيء ومتراكم"، مع 166 ألف طلب لجوء معلّق وتأخير بعض المقابلات لأكثر من عام.
وأشار التقرير إلى أن بعض الموظفين يرفضون العمل في قسم الهجرة لأسباب "أخلاقية" تتعلق بالحدود، أو خوفًا من تحمل المسؤولية عند وقوع أخطاء. وانتقد النهج "الدفاعي المفرط" الذي تتبعه الوزارة، ما يجعلها تتجنب اتخاذ القرارات خشية الطعون القانونية.
كما أشار التقرير إلى "مشكلات مزمنة في البيانات والتكنولوجيا"، معتمدًا على أنظمة قديمة تعيق الإجابة السريعة عن أسئلة بسيطة، ودعا إلى استثمارات عاجلة في أنظمة حديثة ومترابطة لتحسين عملية اتخاذ القرار، مع رفض تقسيم الوزارة باعتباره "تشتيتًا للتركيز عن مهامها الأساسية".
تصريحات محمود تذكر بتحذير وزير الداخلية العمالي السابق جون ريد عام 2006 من أن نظام الهجرة "غير مؤهل للغرض المطلوب"، ما أدى حينها إلى إصلاحات شاملة شملت إنشاء وزارة العدل لإدارة السجون والمراقبة.
كما نقلت بي بي سي عن مصدر رفيع أن الأمينة الدائمة الجديدة أنتونيا روميو تهدف إلى جعل وزارة الداخلية "القسم النموذجي في الحكومة البريطانية ومقصد الكفاءات العليا"، مضيفًا: “أنتونيا ستكون بلا هوادة في إصلاح الوزارة لضمان جاهزيتها لأداء مهامها على أكمل وجه”