عرب لندن

وصفت الطبيبة البريطانية من أصل فلسطيني رحمة العدوان (31 عامًا) اعتقالها الأخير على يد الشرطة البريطانية بأنه "إجراء عقابي" و"مسرحية سياسية"، جاء على خلفية مواقفها الداعمة للشعب الفلسطيني ومعارضتها للحرب على غزة.

وكانت شرطة لندن قد أوقفت العدوان يوم الثلاثاء من منزل عائلتها في مقاطعة غلوسترشاير بزعم "التحريض على الكراهية العنصرية"، قبل أن تفرج عنها بعد ساعات من التحقيق. كما وُجهت إليها تهم أخرى تتعلق بإرسال رسائل وُصفت بأنها "خبيثة" واستخدام شبكة اتصالات عامة على نحو "مسيء"، في حين من المقرر أن تمثل أمام هيئة محكمة الممارسين الطبيين للنظر في إمكانية تعليق رخصتها الطبية.

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصوّرة تظهر لحظة توقيف العدوان، وهي طبيبة جراحة عظام وإصابات تعمل ضمن هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS)، بينما كان أحد الضباط يبلغها بأنها متهمة بأربع مخالفات تتعلق بتصريحات أدلت بها خلال مظاهرة مؤيدة لفلسطين أمام وزارة الخارجية البريطانية في 21 يوليو/تموز الماضي.

ووفق ما ذكره الضابط في التسجيل، فإن تلك التصريحات تضمنت دعوة إلى "القضاء على إسرائيل" ودعمًا للمقاومة الفلسطينية المسلحة، بما فيها حركة حماس، مضيفًا أن بعض عباراتها "يمكن تفسيرها على أنها معادية للسامية".

لكن العدوان أكدت، في سلسلة منشورات على منصة X، أن توقيفها جاء في سياق سياسي متعمد يستهدف إسكات الأصوات المناصرة لفلسطين، مشيرةً إلى أن الشرطة سافرت من لندن خصيصًا لاعتقالها قبل أيام قليلة من جلسة استماعها الطبية.

وقالت إنها تعرضت أثناء الاحتجاز إلى معاملة قاسية، مضيفة: “حُرمت من الماء لأكثر من ست ساعات، ومن الأدوية الضرورية، واحتُجزت في زنزانة باردة دون بطانية أو وسيلة اتصال فعالة.”

وفي منشور لاحق، اعتبرت العدوان أن هناك حملة منظمة لتدمير حياتها المهنية، قائلة: “يحاولون القضاء على مسيرتي إرضاءً للوبي الإسرائيلي... بينما يُسمح لأطباء بريطانيين أو إسرائيليين بالانضمام إلى جيش الاحتلال والمشاركة في قصف المستشفيات في غزة دون أن يفقدوا تراخيصهم.”

وفي بيان لفريقها القانوني، أوضح المحامون أن هيئة محكمة الممارسين الطبيين خلصت إلى أن منشورات العدوان لم تشكل أي تهديد لسلامة المرضى، وأن سجلها المهني خالٍ من الشكاوى، مؤكدين أن حقها في حرية التعبير مكفول بموجب المادة 10 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

وأشار الفريق القانوني إلى أن وزير الصحة البريطاني ويس ستريتنج أدلى بتصريحات "منحازة ومخالفة لأصول الحياد"، واعتبروا أن تدخل السياسيين في مجريات المحاكمة يمثل تجاوزًا خطيرًا واستهدافًا غير مبرر لطبيبة لم تفعل سوى التعبير عن رأيها في إطار القانون.

وأكدت العدوان أن جميع تصريحاتها العلنية ومنشوراتها تتماشى مع التشريعات البريطانية، موضحةً أنها تؤيد حق الفلسطينيين في المقاومة، بما في ذلك الكفاح المسلح، باعتباره حقًا مشروعًا بموجب القانون الدولي.

وأضافت: “يجب أن يُلغى حظر حركة حماس، فالتضامن مع شعبٍ تحت الاحتلال ليس جريمة.”

يُذكر أن المجلس الطبي العام كان قد أحال العدوان إلى محكمة الممارسين الطبيين في الخامس والعشرين من الشهر الماضي، بعد ضغوط من مجموعات مؤيدة لإسرائيل.

السابق اعتقال ثلاثة رجال في لندن للاشتباه بتعاونهم مع جهاز استخبارات روسي
التالي السجن لطالبين صينيين احتيلا على نظام تعويضات القطارات في بريطانيا بـ157 ألف جنيه إسترليني