عرب لندن 

تواجه العائلة المالكة البريطانية موجة جديدة من الجدل بعد أن عادت قضية الأمير أندرو إلى الواجهة مع صدور مذكرات فيرجينيا جيوفري، إحدى ضحايا رجل الأعمال الأميركي الراحل جيفري إبستين، تحت عنوان "Nobody’s Girl" (فتاة لا أحد).

الكتاب، الذي نُشر بعد وفاة جيوفري في أبريل الماضي عن عمر ناهز 41 عاماً، أعاد فتح ملف الفضيحة التي طاردت الأمير لسنوات بسبب علاقته الوثيقة بإبستين، الممول الأميركي المدان بجرائم استغلال جنسي لقاصرات.

وخلال الأيام الأخيرة، تصدرت الصحف البريطانية والأميركية عناوين تتعلق بتفاصيل المذكرات الجديدة، وسط تصاعد الغضب الشعبي والدعوات الرسمية لتجريد أندرو من ألقابه الملكية نهائياً.

وكان الأمير، وهو الشقيق الأصغر للملك تشارلز الثالث، قد أعلن الجمعة الماضية تخليه عن استخدام ألقابه وأوسمته العسكرية، في خطوة قال إنها جاءت "بعد التشاور مع العائلة" لتخفيف الضغط عن المؤسسة الملكية. إلا أن القرار لم يضع حداً للانتقادات، إذ ما زال يحتفظ بتلك الألقاب من الناحية القانونية.

وفقاً لتقارير شبكة "سي إن إن"، يعيش أندرو اليوم في عزلة شبه تامة بعد أن تم استبعاده من المهام الرسمية للعائلة منذ عام 2019، بل وحتى من التجمعات العائلية، حيث لم يُدعَ لقضاء عيد الميلاد في ساندرينغهام العام الماضي.

ويؤكد الأمير أنه لم يلتقِ جيوفري مطلقاً، وينفي ارتكاب أي مخالفات، لكن الأخيرة كانت قد اتهمته بمهاجمتها جنسياً عندما كانت في السابعة عشرة من عمرها، مؤكدة في مذكراتها أنه كان "يدرك تماماً" أنها قاصرة. كما تحدثت عن ثلاث مناسبات جرت في لندن ونيويورك وفي جزيرة إبستين الخاصة في البحر الكاريبي، التي وصفتها بأنها شهدت "حفلة جنس جماعي" بحضور نحو ثماني فتيات دون الثامنة عشرة.

وتوصل الطرفان عام 2022 إلى تسوية خارج المحكمة، اعترف فيها أندرو بمعاناة جيوفري كضحية للاتجار بالجنس دون أن يقرّ بارتكاب أي خطأ.

وكان الأمير قد صرّح في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) عام 2019 أنه قطع علاقته بإبستين منذ عام 2010. لكن تقارير حديثة نشرتها صحيفتا ذا ميل أون صنداي وذا صن أون صنداي كشفت عن رسالة بريد إلكتروني مؤرخة عام 2011 بدا فيها أندرو وكأنه يطلب من إبستين "البقاء على اتصال وثيق"، ما أثار الشكوك حول صحة تصريحاته.

وأفادت الصحف ذاتها أن أندرو طلب من أحد ضباط الحماية المكلفين به عام 2011 البحث عن معلومات تُسيء إلى سمعة جيوفري، وهو ما قالت شرطة العاصمة لندن إنها "تدرسه بجدية".

العلاقة بين أندرو وإبستين تعود إلى عام 1999، حين قدّمته له غيسلين ماكسويل، التي كانت آنذاك شريكة إبستين. 

ومنذ ذلك الحين، شوهد الأمير في عدد من المناسبات الاجتماعية التي حضرها إبستين وماكسويل، من بينها فعالية لجمع التبرعات في منتجع "مار إيه لاغو" التابع للرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب عام 2000، وحفل أقامته الملكة إليزابيث الثانية في قصر وندسور عام 2000، إضافة إلى حفلة عيد ميلاد ابنته بياتريس عام 2006.

وفي عام 2008، أقر إبستين بالذنب في تهم تتعلق بالدعارة وتم تسجيله كمجرم جنس، قبل أن يُعتقل مجدداً عام 2019 بتهم الاتجار بالجنس واستغلال القاصرات. لكنه وُجد ميتاً في زنزانته بسجن نيويورك في ظروف غامضة أثارت الكثير من نظريات المؤامرة.

ورغم تجريده من ألقابه العسكرية ورعاياته الخيرية بقرار من الملكة الراحلة عام 2022، لا يزال أندرو يحتفظ بلقب "دوق يورك" الذي مُنح له عام 1986 عند زواجه من سارة فيرغسون. وسحب هذا اللقب يتطلب تشريعاً برلمانياً، ما يجعل العملية طويلة ومعقدة.

غير أن الضغوط تتزايد؛ إذ قدم الحزب الوطني الاسكتلندي اقتراحاً في البرلمان البريطاني يدعو إلى "اتخاذ خطوات تشريعية لإزالة الدوقية الممنوحة للأمير أندرو". كما أظهر استطلاع حديث لمؤسسة YouGov أن 80% من البريطانيين يؤيدون هذا الإجراء.

ورداً على التحركات البرلمانية، أكد متحدث باسم "داونينغ ستريت" أن الحكومة "تدعم موقف العائلة المالكة" وأن الأمر "يبقى شأناً داخلياً"، بينما شدد رئيس الوزراء كير ستارمر على "أهمية إخضاع ممتلكات التاج لتدقيق مناسب" من دون تخصيص وقت لمناقشة القضية في البرلمان.

إلى جانب ذلك، يواجه أندرو أيضاً انتقادات حول صفقاته التجارية السابقة واتصالاته بشخصيات صينية مثيرة للجدل، مما يزيد من الضغوط على القصر الملكي الذي يحاول احتواء تداعيات الفضيحة المستمرة منذ سنوات.

 

السابق دواء جديد في إنجلترا لسرطان البروستاتا يضاعف فرص النجاة لآلاف الرجال
التالي استطلاع: 80% من البريطانيين يؤيدون تجريد الأمير أندرو من لقبه وسط تزايد الغضب الشعبي