عرب لندن

يستعد البريطانيون فجر الأحد لتأخير ساعاتهم ساعة واحدة، إيذانًا ببدء العمل بالتوقيت الشتوي (توقيت غرينتش)، وهي ممارسة راسخة في المملكة المتحدة منذ أكثر من قرن، تتيح للبعض ساعة إضافية من النوم، فيما تسبّب للبعض الآخر اضطرابًا مؤقتًا في إيقاع حياتهم اليومية.

وتعود فكرة تغيير التوقيت الموسمي إلى عام 1907، حين خطرت للبنّاء الثري ويليام ويليت من مقاطعة كينت أثناء جولة صباحية بالدراجة، لاحظ خلالها أن أغلب الناس ما زالوا نائمين خلف ستائر مغلقة تحجب ضوء الصباح الباكر. عندها فكّر في اقتراح تقديم الساعات في الربيع للاستفادة من ساعات النهار الطويلة، وتأخيرها في الخريف مع قصر النهار.

ونشر ويليت فكرته في كُتيّب بعنوان "إهدار ضوء النهار" (The Waste of Daylight)، جادل فيه بأنّ تعديل الوقت سيُحسّن الصحة العامة والرفاهية، ويوفّر في تكاليف الإضاءة، ويُتيح للعاملين قضاء مزيد من الوقت في ضوء النهار.

وقالت الدكتورة إميلي أكيرمانز، أمينة الوقت في المرصد الملكي بغرينتش: "كانت حجة ويليت الأساسية هي تحسين الصحة والرفاهية، لكنه أشار أيضًا إلى الفوائد الاقتصادية للفكرة".

ونجح ويليت في إقناع عدد من الشخصيات البارزة بدعم اقتراحه، من بينهم ديفيد لويد جورج وونستون تشرشل وآرثر كونان دويل، غير أنّ البرلمان رفض اعتماد الفكرة في البداية عام 1908.

ولم يُنفّذ اقتراح "التوقيت الصيفي" إلا مع اندلاع الحرب العالمية الأولى، حين سعت الدول إلى تقليل استهلاك الفحم وزيادة الإنتاجية. كانت ألمانيا أول من طبّق النظام عام 1916، وسرعان ما تبعتها بريطانيا بعد أسابيع.

ولم يُكافأ ويليت برؤية فكرته تتحقق، إذ توفي عام 1915 بسبب الإنفلونزا، إلا أن ابتكاره انتشر لاحقًا في شتى أنحاء العالم.

وفجر الأحد، ومع عودة المملكة المتحدة إلى توقيت غرينتش (GMT)، ستعبر الشمس مجددًا خط الزوال الرئيسي في المرصد الملكي عند منتصف النهار تمامًا.

وقالت أكيرمانز إن هذا التحول يختلف في أثره على الناس حسب الفصل: "في الربيع نخسر ساعة من النوم، فيشعر البعض بالإرهاق، بينما في الخريف نحصل على ساعة إضافية، وكأننا كسبنا وقتًا، رغم أننا في الواقع لا نكسب أو نخسر سوى ضوء النهار".

وأوضحت أن بريطانيا تحصل على نحو 16 ساعة من ضوء الشمس صيفًا مقابل ثمانٍ فقط شتاءً، مشيرة إلى أن تغيير التوقيت يهدف ببساطة إلى الاستفادة القصوى من ضوء النهار على مدار العام.

وأضافت: "تغيير التوقيت في الربيع يؤثر أكثر على إيقاع الساعة البيولوجية للإنسان، بينما تأخير الساعة في الخريف أسهل للتكيّف معه، لكن بعض الأشخاص يحتاجون أسابيع لاستعادة توازنهم الزمني".

السابق المحامية نادية البزاز تكشف تفاصيل تغييرات شاملة في قوانين الهجرة البريطانية
التالي ثلوج وصقيع يضربان بريطانيا في أبرد عطلة نهاية أسبوع هذا الموسم