عرب لندن
شنّ حزب العمال البريطاني حملة حازمة ضد نظام أسبوع العمل المكون من أربعة أيام الذي تبنّاه مجلس مقاطعة جنوب كامبريدجشير، واصفًا التجربة بأنها "غير مقبولة" و"تهدر أموال دافعي الضرائب".
ووجّه ستيف ريد، وزير المجتمعات المحلية، رسالة إلى بريدجيت سميث، زعيمة الحزب الليبرالي الديمقراطي في المقاطعة، أعرب فيها عن خيبة أمله العميقة من استمرار المجلس في تطبيق النظام، وطالب بتفسيرات حول تراجع أداء الخدمات العامة، خاصة في قطاع الإسكان الاجتماعي.
وكتب ريد في رسالته، التي حصلت صحيفة "التلغراف" The Telegraph على مقتطفات منها، أن تقريرًا مستقلًا أظهر تدهورًا في تحصيل الإيجارات ورضا المستأجرين عن الإصلاحات، محذرًا من أن منح الموظفين رواتب كاملة مقابل ساعات عمل أقل "لا يمثل سياسة حكومية مقبولة". وأضاف: "إهدار أموال دافعي الضرائب بهذه الطريقة أمر غير مقبول على الإطلاق. يستحق الناخبون احترام أسبوع عمل من خمسة أيام".
وأكد الوزير أن الحكومة تسعى إلى نقل السلطة من وايتهول إلى المجالس المحلية، لكنها "لن تتردد في فضح السلوكيات غير المقبولة"، مطالبًا المجلس بعقد اجتماع عاجل مع مسؤولي وزارته لتقديم ضمانات بشأن تحقيق أفضل قيمة مقابل المال العام.
وكان مجلس جنوب كامبريدجشير أول سلطة محلية في بريطانيا تعتمد أسبوع العمل المكون من أربعة أيام بشكل دائم هذا الصيف، مانحًا موظفيه، بمن فيهم عمال جمع القمامة ومسؤولو الإسكان، رواتب كاملة مقابل أداء 80% من ساعات العمل الأصلية. وتشير التقارير إلى أن 25 مجلسًا آخر يدرسون تطبيق النظام ذاته.
ورغم الانتقادات، دافعت بريدجيت سميث عن التجربة مؤكدة أن النظام أدى إلى تحسين الأداء وتقليل النفقات. وقالت لصحيفة التلغراف: "حققنا وفورات سنوية تقارب 400 ألف جنيه إسترليني، وانخفض معدل دوران الموظفين بنسبة 41%، وارتفع عدد المتقدمين للوظائف بنسبة 123%". وأضافت أن الدراسة المستقلة التي أجرتها جامعات سالفورد وبرادفورد وكامبريدج أظهرت أن 21 خدمة من أصل 24 قد تحسنت أو بقيت على حالها.
لكن استطلاع رأي أُجري على السكان أشار إلى تدهور تسع خدمات من أصل 13 مشمولة بالتقييم، ما أثار مخاوف من تأثير التجربة على كفاءة الخدمات العامة.
وقال إليوت كيك، مدير حملات تحالف دافعي الضرائب TaxPayers’ Alliance، إن "مجلس جنوب كامبريدجشير فرض على سكانه إدارة بدوام جزئي، ما أدى إلى تراجع في الخدمات وعجز ديمقراطي صادم"، داعيًا الحكومة إلى عدم تجاهل "هذه السلطة المحلية المارقة".
من جانبه، انتقد السير جيمس كليفرلي، وزير المجتمعات المحلية في حكومة الظل المحافظة، موقف حزب العمال، قائلًا إن "الحزب يدّعي الدفاع عن كفاءة القطاع العام بينما يدفع نحو سياسات تزيد من العمل الجزئي والعمل من المنزل"، مضيفًا: "في ظل حزب العمال، يدفع المواطنون ضرائب أكثر ويحصلون على خدمات أسوأ".
ويُعتقد أن تدخل ريد، الذي يُعد من الجناح المعتدل في حزب العمال، قد يدفع مجالس أخرى إلى إعادة النظر في اعتماد أسبوع العمل القصير، وسط جدل متصاعد حول توازن الكفاءة والإنتاجية في القطاع العام.