عرب لندن
كشفت أرقام جديدة صادرة عن وزارة الداخلية البريطانية عن مصادرة أو تسليم ما يقرب من 50 ألف سكين وساطور من نوع "زومبي" خلال العام الماضي، رغم استمرار انتشارها في الأسواق السوداء وعبر الإنترنت.
وتُعرف سكاكين الزومبي بأنها أسلحة طويلة تتجاوز ثماني بوصات، وغالبًا ما تحتوي على حواف مسننة أو أشواك أو أكثر من حد حاد واحد، ويُتهم مراهقون لا تتجاوز أعمارهم 16 عامًا باستخدامها في هجمات قاتلة استهدفت شبابًا في شوارع بريطانيا أثناء انتظارهم للحافلات أو أثناء اللعب في الحدائق.
ورغم حظر هذه السكاكين منذ أكثر من عام، لا تزال تُباع بشكل غير قانوني بأسعار تبدأ من 20 جنيهًا إسترلينيًا فقط. وتُظهر بيانات الوزارة أنه منذ يوليو 2024، تمت إزالة 59,259 سكينًا من شوارع إنجلترا وويلز، من بينها 47,795 سكين زومبي تم ضبطها عبر دوريات الشرطة، والطائرات المسيّرة، وأجهزة الكشف عن المعادن.
كما صادرت قوات الحدود البريطانية نحو 3,334 سكينًا إضافية، فيما استعاد برنامج "خطوط المقاطعات"، المخصص لمكافحة العصابات، 618 سكينًا أخرى.
وشهدت حملتا العفو عن السكاكين في أغسطس الماضي ويوليو الجاري تسليم 7,512 قطعة، شملت سكاكين وسيوفًا من نوع "نينجا"، جرى جمعها في مراكز الشرطة أو عبر فرق ميدانية مخصصة.
وتركزت معظم جرائم السكاكين في المدن الكبرى مثل لندن ومانشستر الكبرى ومنطقة ويست ميدلاندز، حيث أُطلقت عدة حملات توعية لجمع الأسلحة البيضاء وتقليل انتشارها.
وتزايدت حوادث العنف بالأسلحة الحادة في السنوات الأخيرة، مما أثار قلق الشرطة وأولياء الأمور. ومن بين الضحايا، رونان كاندا (16 عامًا) الذي قُتل بسيف نينجا قرب منزله في ولفرهامبتون عام 2022، ومايكي روينون الذي طُعن في رقبته بسكين "زومبي" خلال حفل عيد ميلاد العام الماضي في سومرست، فضلًا عن حوادث مشابهة طالت مراهقين في برمنغهام.
وتقول الدكتورة سيمون فوكس، استشارية علم النفس السريري والشرعي، إن حمل السكاكين بين الشباب يرتبط غالبًا بـ"الشعور بانعدام الأمان أو الحاجة إلى احترام الذات"، موضحة أن كثيرين منهم عاشوا تجارب سلبية مثل العنف الأسري أو الطرد من المدرسة. وأضافت أن "الأدلة تشير إلى أن حمل السكين لا يحمي صاحبه، بل يزيد من احتمالية تعرضه للأذى".
من جهته، أكد برنامج "ذا كريب" المجتمعي أن بعض المراهقين ينقلون السكاكين من مطابخ منازلهم إلى حقائبهم المدرسية دون إدراك لعواقب ذلك، مشيرًا إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي تلعب دورًا كبيرًا في تطبيع مشاهد العنف. وقال البرنامج إن "مقاطع الفيديو على تيك توك وإنستغرام تجعل الطعن والمطاردة يبدوان أمرين عاديين، ما يخلق خوفًا وعدوى سلوكية بين الشباب".
وفي السياق نفسه، أوضح كيران ثابار، مدير صندوق وقف الشباب (Youth Endowment Fund)، أن الحل لا يكمن في المعالجة الأمنية فقط، بل في الوقاية المبكرة، مضيفًا: "إذا أردنا أن نمنع الأطفال من حمل السكاكين، فعلينا أن نستثمر في الدعم النفسي، والإرشاد الاجتماعي، وتوفير فرص عمل حقيقية تعيد لهم الأمل".
وأعربت وزيرة الداخلية شبانة محمود عن التزام الحكومة بالتصدي لجرائم السكاكين، مؤكدة: "سنواصل هذه المهمة بلا هوادة، وسنبذل قصارى جهدنا لإزالة هذه الأسلحة من شوارعنا وحماية شبابنا منها".