عرب لندن

 وجّه تقرير صادر عن لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان البريطاني انتقادات حادة لوزارة الداخلية، بعد أن كشف عن إهدار مليارات الجنيهات من الأموال العامة بسبب "سوء الإدارة والاعتماد المفرط" على الفنادق لإيواء طالبي اللجوء، وسط ضعف الرقابة والمساءلة على الشركات المتعاقدة.

وحسب ما ذكرته صحيفة الإندبندنت "Independent” أوضح التقرير أن التكلفة المتوقعة لعقود إيواء طالبي اللجوء بين عامي 2019 و2029 ارتفعت من 4.5 مليار إلى 15.3 مليار جنيه إسترليني، فيما لم تسترد الوزارة حتى الآن ملايين الجنيهات من الأرباح الزائدة التي حققتها بعض الشركات المشغّلة.

وقالت البارونة كارين برادلي، رئيسة اللجنة، إن "هناك حاجة ملحّة لإجراءات عاجلة لخفض التكاليف والاستجابة لمخاوف المجتمعات المحلية"، مؤكدة أن الوزارة "أشرفت على نظام فاشل كلّف دافعي الضرائب مليارات الجنيهات".

وأضافت أن وزارة الداخلية "تفتقر إلى الرؤية بعيدة المدى"، وتعتمد على "قرارات قصيرة المدى وردود فعل متسرعة"، محذّرة من إطلاق وعود "غير واقعية"، مثل التعهّد بإنهاء استخدام الفنادق بحلول عام 2029.

وبحسب التقرير، كانت الوزارة تؤوي حتى يونيو/حزيران 2025 نحو 103 آلاف شخص، من بينهم أكثر من 32 ألف طالب لجوء في الفنادق، وهو عدد أعلى من العام السابق رغم تراجعه عن ذروة الأعوام الماضية. وتشير البيانات إلى أن 60% من المقيمين في الفنادق يتركزون في جنوب إنجلترا، حيث ارتفعت قيمة العقود هناك من 0.7 مليار إلى 7 مليارات جنيه منذ عام 2019.

وتبلغ تكلفة إقامة طالب لجوء في فندق 144.98 جنيهًا إسترلينيًا في الليلة، مقابل 23.25 جنيهًا فقط في المساكن المشتركة. وأشار التقرير إلى أن هذه العقود وُقعت "على عجل" في صيف 2022، وفق وزيرة الداخلية السابقة يفيت كوبر، عندما كانت الحكومة تبحث عن حلول عاجلة لإيواء طالبي اللجوء بعد الجائحة.

وتتولى شركات Serco وClearsprings وMears إدارة العقود الحالية، إضافة إلى الشركة الأسترالية CTM، المشغّلة أيضًا للبارجة المثيرة للجدل Bibby Stockholm، بعقد قيمته 550 مليون جنيه إسترليني.

وحمّل النواب الوزارة مسؤولية "الفوضى وارتفاع التكاليف"، مؤكدين أن "أسس الرقابة والمتابعة أُهملت تمامًا"، وأن الوزارة انشغلت بـ"مشروعات عالية المخاطر وسوء التخطيط"، مثل خطة ترحيل طالبي اللجوء إلى رواندا، على حساب الإدارة اليومية للعقود.

كما كشفت صحيفة The Independent أن بعض مسؤولي وزارة الداخلية لم يكونوا على علم بمن يدير فعليًا الفنادق التي تُستخدم للإيواء، حتى في حالات وفاة داخلها. وأظهرت بيانات رسمية تسجيل مئات الشكاوى ضد الشركات المشغّلة خلال عام 2024، من بينها 620 شكوى ضد Serco، و592 ضد Clearsprings، و264 ضد Mears.

وحذّر التقرير أيضًا من استمرار الأخطاء في تقييم أعمار طالبي اللجوء، مما أدى إلى إسكان أطفال في مرافق للبالغين، لافتًا إلى أن استخدام المواقع الكبيرة مثل القواعد العسكرية "ليس حلًا اقتصاديًا"، إذ يُعد أكثر كلفة من الفنادق.

وقال إنفر سولومون، المدير التنفيذي لمجلس اللاجئين البريطاني، إن "اعتماد وزارة الداخلية على الفنادق فشل واضح؛ فهو يكلّف الدولة مليارات الجنيهات، ويترك طالبي اللجوء عالقين في المجهول، ويغذي الانقسام المجتمعي"، مشددًا على أن الفنادق "غير مناسبة للأطفال والفئات الهشة".

من جانبها، دعت سايل رينولدز من منظمة Freedom from Torture إلى "تسريع قرارات اللجوء ومنح الإقامة لمن يُعترف بهم عادة كلاجئين، مثل القادمين من سوريا والسودان"، لتقليل الاعتماد على الفنادق.

وردّ متحدث باسم وزارة الداخلية قائلًا: "الحكومة غاضبة من أعداد المهاجرين غير النظاميين، وستغلق جميع فنادق اللجوء لتوفير مليارات الجنيهات على دافعي الضرائب"، مشيرًا إلى أن الوزارة "بدأت بالفعل بإغلاق بعض الفنادق، وخفضت التكاليف بنحو مليار جنيه، وتعمل على استخدام القواعد العسكرية والمباني المهجورة كبدائل".

 

 

 

السابق وزيرة الخزانة البريطانية تعتذر عن “خطأ غير مقصود” وسط ضغوط قبل إعلان الميزانية
التالي إخفاقات وزارة الدفاع البريطانية تؤدي إلى تسريب بيانات سرية لمقدمي طلبات اللجوء الأفغان