عرب لندن
أعلن قصر باكنغهام أن الأمير أندرو، شقيق الملك تشارلز الثالث، سيُجرد رسميًا من جميع ألقابه الملكية، بما في ذلك ألقاب "الأمير" و"دوق يورك" و"إيرل إنفرنيس" و"البارون كيليليغ"، فضلًا عن أوسمته الشرفية مثل وسام الرباط ووسام الصليب الأكبر من النظام الملكي الفيكتوري. وسيُعرف من الآن فصاعدًا باسم أندرو ماونتباتن وندسور.
وأوضح القصر في بيان رسمي أن الملك شرع في إجراء قانوني لإزالة ألقاب وتكريمات شقيقه، بدعم من أمير ويلز، مضيفًا أن أندرو "لم يعترض على القرار". كما أُبلغ رسميًا بضرورة التنازل عن عقد إيجار قصر "رويال لودج" في وندسور، الذي كان يتمتع بحماية قانونية بموجبه، على أن ينتقل إلى عقار خاص في ساندرينغهام بتمويل من الملك.
ووفق البيان، "يود جلالتاهما التأكيد على أن مشاعرهما وتعاطفهما العميق سيظلان مع ضحايا وناجين من جميع أشكال الإساءة"، مشددًا على أن هذه الإجراءات ضرورية "رغم استمرار أندرو في نفي الادعاءات الموجهة إليه".
ومن المقرر أن تنتقل زوجته السابقة، سارة فيرغسون، أيضًا من المحفل الملكي إلى سكن خاص، حيث ستتولى ترتيب إقامتها على نفقتها الخاصة.
ويأتي هذا القرار في أعقاب مخاوف داخل العائلة المالكة من تزايد الضرر بسمعة النظام الملكي، بسبب ارتباط اسم أندرو المستمر بفضيحة رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين، المُدان بالاتجار بالبشر والاعتداء الجنسي على القاصرين، إضافة إلى مزاعم الاعتداء الجنسي التي وجهتها ضده فيرجينيا جيوفري، إحدى ضحايا إبستين.
وكانت صحيفة "الغارديان" قد نشرت هذا الشهر مقتطفات من مذكرات جيوفري، التي صدرت بعد وفاتها في أبريل/نيسان الماضي عن عمر ناهز 41 عامًا، وزعمت فيها أن "الأمير كان يعتقد أن ممارسة الجنس معي حقه الطبيعي".
ورغم أن أندرو نفى مرارًا هذه المزاعم، فقد توصل عام 2022 إلى تسوية مدنية بقيمة 12 مليون جنيه إسترليني مع جيوفري دون اعتراف بالمسؤولية.
وقالت عائلة جيوفري في بيان عقب قرار القصر: "نعلن اليوم انتصارنا. أسقطنا أميرًا بريطانيًا بصدق وشجاعة أختنا الراحلة فرجينيا، وسنواصل معركتها حتى تتحقق العدالة لجميع الضحايا المرتبطين بجيفري إبستين وجيسلين ماكسويل."
وأشاد سكاي روبرتس، شقيق جيوفري، بقرار الملك، واصفًا إياه بـ"السابقة المهمة"، مضيفًا: "نشكر الملك لتأكيده دعمه للضحايا والناجين، لكن العدالة الحقيقية تقتضي أن يُوضع أندرو خلف القضبان".
واتهمت جيوفري الأمير أندرو بأنه أجبرها على ممارسة الجنس معه ثلاث مرات: في منزل ماكسويل في لندن، وفي شقة إبستين في مانهاتن، وعلى جزيرته الخاصة "ليتل سانت جيمس".
وقالت كيمي بادينوخ، زعيمة حزب المحافظين، إن القرار "صعب للغاية على الملك، لكنه صائب، لأن الجمهور لن يتسامح مع مزاعم الاعتداء الجنسي".
في حين وصفت وزيرة الثقافة، ليزا ناندي، القرار بأنه "خطوة شجاعة ومهمة تبعث برسالة قوية لضحايا الاعتداء الجنسي"، مؤكدة أن "الملكية يجب أن تكون قدوة في المساءلة".
من جانبه، دعا عضو الكونغرس الأمريكي سوهاس سوبرامانيام، الذي سبق أن طالب أندرو بالإدلاء بشهادته أمام لجنة رقابية أمريكية، إلى أن "يشارك كل ما يعرفه عن جرائم إبستين"، قائلًا: "على أندرو أن يفعل أكثر من مجرد التخلي عن ألقابه أو الاختباء من الأضواء. إنه مدين للضحايا بالحقيقة كاملة."
وكانت العائلة المالكة قد أعلنت في 17 أكتوبر/تشرين الأول أن أندرو سيتوقف طواعية عن استخدام بعض ألقابه، غير أن الضغوط البرلمانية تصاعدت للمطالبة بتجريده رسميًا من كل الألقاب والنياشين.
ووجهت لجنة الحسابات العامة في البرلمان هذا الأسبوع رسالة إلى وزارة الخزانة ومؤسسة التاج تطلب فيها توضيحات بشأن ظروف إقامة أندرو في "رويال لودج"، ولماذا كان يدفع إيجارًا "زهيدًا للغاية" لعقار مكوَّن من 30 غرفة.
ورغم أن إلغاء دوقية يورك يتطلب قانونًا برلمانيًا، فإن الملك فضّل عدم إشغال البرلمان بالقضية، وأصدر أوامر ملكية إلى اللورد المستشار بإزالة الدوقية من قائمة النبلاء. وتشمل الإجراءات كذلك إلغاء الألقاب الفرعية لإينفرنيس وكيليليغ.
وأكدت الحكومة البريطانية دعمها الكامل لقرار القصر، مشيرة إلى أنه اتُخذ بالتشاور مع السلطات المختصة.
وفي ختام بيانها، قالت عائلة جيوفري لهيئة الإذاعة البريطانية BBC: "اليوم، أسقطت فتاة أمريكية عادية أميرًا بريطانيًا بصدقها وشجاعتها. لن نرتاح حتى يُحاسب جميع المتورطين في جرائم إبستين، مهما بلغ نفوذهم أو ثراؤهم."