عرب لندن 

أعلنت وزارة الداخلية البريطانية أن مهاجراً ثانياً تمت إعادته إلى فرنسا بموجب اتفاق “واحد مقابل واحد” بين لندن وباريس، عاد مجدداً إلى الأراضي البريطانية. وأوضحت الوزارة أنه تم التعرف عليه عبر بصماته البيومترية فور دخوله البلاد، وجرى احتجازه تمهيداً لإعادته إلى فرنسا “بأسرع وقت ممكن”.

وحسب ما ذكرته شبكة بي بي سي “BBC” يهدف الاتفاق، الذي أُبرم في سبتمبر الماضي، إلى الحد من عبور المهاجرين للقنال الإنجليزي في قوارب صغيرة، من خلال إعادة المهاجرين إلى فرنسا مقابل استقبال آخرين منها بشكل منظم. وكانت أول رحلة في إطار الاتفاق قد أقلّت مهاجراً هندياً إلى باريس في 18 سبتمبر.

وقال متحدث باسم وزارة الداخلية: “أي شخص يحاول العودة إلى بريطانيا بعد ترحيله بموجب هذا الاتفاق يضيّع وقته وماله. هذا الفرد تم التعرف عليه فوراً، وستُعاد قضيته إلى فرنسا بشكل عاجل”. وأضاف: “الرسالة واضحة — من يعود سيُرحّل مجدداً، وسنواصل توسيع عمليات الترحيل لضمان أمن حدودنا”.

وكانت السلطات البريطانية قد سجّلت في وقت سابق حالة مشابهة، إذ عاد مهاجر إيراني إلى المملكة المتحدة بعد شهر من ترحيله إلى فرنسا، قبل أن يُعاد إليها مجدداً الأسبوع الماضي.

ووفقاً لبيانات وزارة الداخلية، أُعيد حتى الآن 94 مهاجراً إلى فرنسا، بينما وصل 57 آخرون إلى بريطانيا ضمن الاتفاق. كما عبر أكثر من 500 مهاجر القنال خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، ليرتفع عدد الواصلين هذا العام إلى أكثر من 39 ألف شخص.

من جانبها، اعتبرت رئاسة الحكومة أن رصد المهاجر الثاني فور دخوله البلاد “دليل على فاعلية النظام الجديد”. وقال المتحدث باسم رئيس الوزراء: “تم التعرف على هذا الشخص فور وصوله واحتجازه مباشرة، وسيُعاد إلى فرنسا كما في الحالة السابقة. لقد أضاع ماله وجهده في رحلة غير مجدية”.

في المقابل، انتقد حزب الديمقراطيين الأحرار أداء وزارة الداخلية، واصفاً ما يحدث بأنه “فشل حكومي مذهل”. وقال المتحدث باسم الشؤون الداخلية للحزب، ماكس ويلكنسون، إن هذه الحوادث “تكشف مدى هشاشة نظام الهجرة في بريطانيا”، داعياً إلى “اتفاقيات واسعة لإعادة المهاجرين” مع الدول الآمنة، وإنهاء استخدام الفنادق لإيواء طالبي اللجوء.

كما هاجم وزير الداخلية في حكومة الظل، كريس فيلب، حكومة حزب العمال، قائلاً إن “نحو 18 ألف مهاجر وصلوا منذ توقيع الاتفاق، بينما لم يُرحّل سوى عدد محدود منهم، ولهذا تستمر الأعداد في الارتفاع”. وأضاف أن “المحافظين وحدهم يمتلكون خطة واضحة لمواجهة الهجرة غير الشرعية”، متعهداً بأنهم “سيغادرون الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان ويعيدون كل المهاجرين غير الشرعيين خلال أسبوع من وصولهم”، متهماً رئيس الوزراء كير ستارمر بـ “ضعف الحسم في إدارة الملف”.

وفي سياق متصل، تدرس وزيرة الداخلية البريطانية، شابانا محمود، إعادة هيكلة سياسات الهجرة على غرار النموذج الدنماركي، الذي نجح في خفض عدد طلبات اللجوء المقبولة إلى أدنى مستوى منذ أربعة عقود. وأكدت محمود خلال مؤتمر حزب العمال في سبتمبر أنها “ستفعل كل ما يلزم لاستعادة السيطرة على الحدود”، من خلال تشديد شروط لمّ الشمل وتسهيل ترحيل من لا يملكون حق الإقامة في البلاد.

 

 

السابق ترامب يهدد بمقاضاة "بي بي سي" بمليار دولار بسبب تعديل في خطاب 6 يناير
التالي بريطانيا تدرس دفع 100 جنيه إسترليني أسبوعيًا لطالبي اللجوء لمغادرة الفنادق