عرب لندن

تدرس الحكومة البريطانية الاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك روبوتات المحادثة، للحد من الأخطاء المتكررة في الإفراج عن السجناء، بعد سلسلة من الحوادث التي كشفت عن أزمة متفاقمة في نظام العدالة الجنائية.

وقال وزير العدل اللورد تيمبسون أمام مجلس اللوردات، إن سجن واندسوورث في جنوب غرب لندن حصل على "الضوء الأخضر" لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، عقب زيارة فريق متخصص كُلّف بإيجاد "حلول عاجلة" بعد الإفراج بالخطأ عن سجينين، أحدهما مدان بجرائم جنسية والآخر بالاحتيال.

وأوضح الوزير أن التقنيات المقترحة ستُستخدم لقراءة المستندات الورقية، ومطابقة الأسماء لكشف استخدام الأسماء المستعارة، ودمج قواعد البيانات المختلفة، وحساب مدد الأحكام ومواعيد الإفراج، مشيراً إلى أن هذه المهام تُنجز حالياً يدوياً من قبل موظفين قليلي الخبرة.

وأضاف تيمبسون أن عدد الإفراجات يختلف بين السجون، قائلاً: "في سجن غارتري لا يتجاوز عددها حالتين سنوياً، بينما يصل في واندسوورث إلى نحو ألفي حالة"، مؤكداً أن الفريق الرقمي رأى أن روبوتات المحادثة يمكن أن تساهم في تقليل الأخطاء، خصوصاً في التحقق من هويات السجناء الذين يستخدم بعضهم أكثر من 20 اسماً مستعاراً.

وجاءت هذه الخطوة بعد حوادث عدة أثارت غضباً عاماً، من بينها الإفراج بالخطأ عن إبراهيم قدور الشريف (24 عاماً) في 29 أكتوبر، قبل أن يُعاد اعتقاله بعد أيام. وكان الشريف يقضي عقوبة بالسجن بتهمة التسلل بنية السرقة، وله سوابق في جرائم التعري العلني، كما كان يخضع لإجراءات ترحيل بعد تجاوزه مدة تأشيرته منذ وصوله إلى بريطانيا عام 2019.

وفي حادثة أخرى، أُفرج خطأ عن بيلي سميث (35 عاماً)، المدان بجرائم احتيال وحُكم عليه بالسجن 45 شهراً، قبل أن يسلم نفسه بعد أربعة أيام. كما سبقت هذه الحوادث واقعة الإفراج عن الجاني الجنسي هدوش كيباتو في 24 أكتوبر، الذي كان قد اعتدى على فتاة (14 عاماً) وامرأة في مقاطعة إيسكس قبل أن يُلقى القبض عليه مجدداً ويُرحّل إلى إثيوبيا.

ووفقاً لبيانات حكومية، فقد أُفرج عن 262 سجيناً بالخطأ خلال عام حتى مارس الماضي، بزيادة 128% مقارنة بالعام السابق، إذ وقعت 233 حالة داخل السجون و29 في المحاكم. وأرجعت نقابات الحراس ومديرو السجون هذه الزيادة إلى الاعتماد على أنظمة ورقية معقدة وبرامج الإفراج المبكر، التي تتسبب في ضياع المستندات بين السجون والمحاكم ووزارة العدل.

وصف كبير مفتشي السجون تشارلي تايلور في مقال بصحيفة التلغراف هذه الأخطاء بأنها "محرجة وخطيرة"، مؤكداً أنها "تدل على نظام يقترب من الانهيار".

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، ذكرت تقارير أن أربعة سجناء ما زالوا طلقاء بعد الإفراج عنهم بالخطأ، بينهم اثنان منذ يونيو الماضي واثنان آخران منذ مطلع 2024، إلا أن مصادر حكومية أوضحت لاحقاً أن أحدهم لم يُفرج عنه فعلاً، وإنما أُدرج ضمن القائمة عن طريق الخطأ.

وقال متحدث باسم رئيس الوزراء إن "هذه القضايا تعكس حجم أزمة السجون التي ورثتها الحكومة الحالية"، مضيفاً: "لا توجد حلول فورية، ولهذا نعمل على إنشاء 14 ألف مكان إضافي في السجون، وإرسال خبراء تقنيين لتحديث النظام ودعم الموظفين بشكل عاجل".

 

 

 

السابق عصابات منظمة في بريطانيا تصنع أدوية إنقاص وزن مزيفة بعلامات تجارية خاصة بها
التالي ترامب يهدد بمقاضاة "بي بي سي" بمليار دولار بسبب تعديل في خطاب 6 يناير