عرب لندن
قدّمت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) اعتذارًا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تعديل لخطابٍ ورد في فيلم وثائقي، لكنها رفضت طلبه بالحصول على تعويض يصل إلى مليار دولار، مؤكدةً عدم وجود أي أساس قانوني لدعوى التشهير التي هدّد برفعها.
وأعلنت الهيئة أن رئيس مجلس إدارتها، سمير شاه، بعث برسالة اعتذار شخصية إلى البيت الأبيض حول كيفية ظهور خطاب ترامب في حلقة من برنامج بانوراما عُرضت في أكتوبر/تشرين الأول 2024.
ومع ذلك، شددت BBC على أنها ترفض تمامًا الادعاءات التي تُشير إلى وقوع تشهير، ولن تدفع أي تعويض للرئيس. ولا تزال الهيئة بانتظار ردّ رسمي من ترامب، فيما أحال البيت الأبيض استفسارات الصحفيين إلى محاميه أليخاندرو بريتو، الذي لم يُعلق حتى الآن.
وكان ترامب قد هدّد باتخاذ إجراء قانوني ضد BBC، قائلاً إن تعديل الخطاب جعله يبدو وكأنه دعا بشكل صريح إلى مهاجمة مبنى الكابيتول الأمريكي في 6 يناير/كانون الثاني 2021. وطالب محاموه بسحب الخطاب من التداول وتقديم تعويض مالي قبل نهاية الأسبوع.
وفي بيان سحب نشرته BBC، أكدت أن حلقة «ترامب: فرصة ثانية؟» لن تُعرض مجددًا بصيغتها الحالية على أي من منصاتها.
وجاء في البيان أنّ مراجعة التحرير أظهرت أن الحلقة دمجت مقتطفات من نقاط مختلفة في خطاب ترامب، وهو ما قدّم عن غير قصد انطباعًا خاطئًا بأنه كان يدعو مباشرةً إلى العنف، مضيفةً أنها تعتذر للرئيس عن هذا "الخطأ في التقدير".
وتأتي هذه التطورات وسط اتهامات جديدة للمؤسسة بأنها ضللت المشاهدين في حلقات سابقة. ففي يونيو/حزيران 2022، قيل إن برنامج نيوزنايت استخدم تعديلًا مشابهًا للخطاب، ما أدى أيضًا إلى انطباع بأن ترامب حضّ الناس صراحةً على مهاجمة الكابيتول.
وقال متحدث باسم BBC، تعليقًا على هذه المزاعم التي نُقلت عبر بودكاست ذا ديلي تي: إن المؤسسة ملتزمة بأعلى المعايير التحريرية وتحقق الآن في هذه الادعاءات.
ويواصل ترامب التصعيد، إذ صرّح لقناة فوكس نيوز بأن BBC "خدعت الجمهور"، وأنه مضطر للمضي قدمًا في اتخاذ إجراءات قانونية. وفي الأثناء، دعا اتحاد الصناعات الإبداعية "بيكتو" إلى إقالة السير روبي جيب من مجلس إدارة BBC، معتبرًا أن منصبه أصبح "مصدر تشتيت" عقب الأزمة التي أدت إلى استقالة المدير العام تيم ديفي والرئيسة التنفيذية للأخبار ديبورا تورنيس.
وجاءت الاستقالتان بعد تسريب مذكرة أعدّها مايكل بريسكوت، المستشار السابق للجنة معايير التحرير في BBC، عبّر فيها عن مخاوف من تحيّز مؤسسي داخل الهيئة، وأشار إلى أن دمج مقاطع خطاب ترامب في حلقة عام 2024 خلق انطباعًا خاطئًا بأنه دعا مؤيديه إلى "القتال بشراسة"، بينما تم حذف فقرة دعا فيها إلى الاحتجاج السلمي.
وفي كلمة أمام الموظفين، أقر ديفي بأن الهيئة ارتكبت "أخطاء كلّفتها الكثير"، لكنه هاجم ما وصفهم بـ"أعداء BBC"، داعيًا العاملين إلى الدفاع عن الصحافة المهنية.
ولدى حديثها لبرنامج Today على راديو BBC 4، قالت وزيرة الثقافة ليزا ناندي إن التعيينات السياسية في مجلس الإدارة "أضرت بالثقة" في المؤسسة، لكنها أكدت في الوقت نفسه أن BBC تتعامل مع تهديد ترامب باللجوء إلى القضاء بجدية كاملة.
وفي رسالته للجنة الثقافة والإعلام والرياضة، أشار سمير شاه إلى أن الهيئة تلقت أكثر من 500 شكوى بعد تسريب مذكرة بريسكوت، مشددًا على الإقرار بأن طريقة دمج الخطاب في حلقة بانوراما قد أعطت بالفعل انطباعًا بدعوة مباشرة إلى العنف.
وفي سياق متصل، رأت كيمي بادينوخ، زعيمة حزب المحافظين، أن BBC "أخذت الخطوة الصحيحة" بتقديم الاعتذار للرئيس.
وبينما تستمر التحقيقات الداخلية، تبقى BBC متمسكة بموقفها الرافض لاتهامات التشهير وبأنها لم تتعمّد تضليل الجمهور، فيما لم يصدر حتى اللحظة رد رسمي من ترامب أو فريقه القانوني بشأن الخطوات المقبلة.