عرب لندن

ألغت مؤسسة كوليج دو فرانس، أعرق مؤسسة أكاديمية فرنسية تأسست قبل أكثر من 400 عام، ندوة دولية حول فلسطين وأوروبا كانت مقررة يومي 13 و14 نوفمبر 2025 تحت عنوان "فلسطين وأوروبا: ثقل الماضي والديناميات المعاصرة"، بعد سلسلة ضغوط سياسية وإعلامية أثارت جدلاً واسعًا. نظمت الندوة بشراكة بين كرسي التاريخ المعاصر للعالم العربي في كشوليج دو فرانس والمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.

ضغوط سياسية وإعلامية

قبل أيام من انطلاق الندوة، نشرت مجلة Le Point الفرنسية اليمينية مقالتين هجوميتين وصفت المشاركين بـ "الناشطين الموالين لفلسطين" الذين "يعترفون بالإبادة الجماعية في غزة". من بين المشاركين المستهدفين: جوسيب بوريل، نائب رئيس المفوضية الأوروبية السابق، دومينيك دو فيليبان، رئيس الوزراء الفرنسي السابق، فرانشيسكا ألبانيزي، المقررة الخاصة للأمم المتحدة حول فلسطين، وهنري لورنس، أستاذ التاريخ المعاصر للعالم العربي في كوليج دو فرانس.

تدخل وزير التعليم العالي الفرنسي فيليب باتيست علنًا واعتبر الندوة "نشاطًا سياسيًا وليس أكاديميًا حقيقيًا"، مدعيًا أنها "غير مرجحة أن تفي بشروط النقاش الحر والمتعدد". كما شنت منظمات موالية لإسرائيل مثل LICRA وCRIF حملات ضغط إعلامية ضد الندوة.

و أصدر  في 9 نوفمبر 2025،   توماس رومر، رئيس كوليج دو فرانس، بيانًا رسميًا أعلن فيه إلغاء الندوة، مبررًا القرار بـ "أسباب تتعلق بالأمن وسلامة الموظفين والحاضرينو"منع الاضطرابات العامة“.

وقد قبلت المحكمة الإدارية الفرنسية حجة الكوليج بأن خطًّا على الجدران خارج المبنى (موجّه لأستاذ آخر) كان ذا صلة بتقييم الأمن، وهو ما اعتبره المنظمون مبررًا خطيرًا ومقلقًا.

ورحّب وزير التعليم العالي الفرنسي بالقرار ووصفه على منصة X بأنه "قرار مسؤول" يليق بمؤسسة تجسد "التميز الأكاديمي في دولة مفتوحة لجميع التيارات الفكرية في إطار احترام القانون وقيم الجمهورية".

ردود الفعل الأكاديمية

أثارت الحادثة موجة احتجاجات واسعة من المؤسسات الأكاديمية:

  • أرسلت  أربع جمعيات رئيسية لدراسات الشرق الأوسط في أوروبا وأمريكا الشمالية (DAVO، BRISMES، SeSaMO، MESAرسالة مشتركة للرئيس الفرنسي ووزير التعليم العالي ورئيس كوليج دو فرانس، محذرة من أن تشويه العمل الأكاديمي يعرض التعددية والبحث النقدي للخطر.

  • وصفت  جمعيات فرنسية مثل رابطة حقوق الإنسان (LDH)، مؤسسة France Universités، الاتحاد النقابي للتعليم SUD Éducation، المركز الأوروبي لعلم الاجتماع والعلوم السياسية CESSP   الإلغاء بـ"انتهاك صارخ للحرية الأكاديمية".

  • وقع أكثر من 300 شخصية أكاديمية دولية، بينهم الفيلسوفة جوديث بتلر، بيان احتجاج.

وبدورها رفضت المحكمة الإدارية الفرنسية الطعن في 12 نوفمبر، مؤكدة أن القرار لا ينتهك حرية التعبير والتجمع والحرية الأكاديمية، واقترحت عقد الندوة "خلف أبواب مغلقة وحصريًا عبر الإنترنت"، وهو ما رفضه المنظمون لأنه يتعارض مع مفهوم الجامعة كمكان مفتوح للحوار.

وأصر المنظمون على إقامة الندوة في المركز العربي للأبحاث في باريس مع بث مباشر للجمهور، ودعوا الجامعات والمنظمات الثقافية لفتح مساحات عرض للطلاب، مؤكدين أن: "الإلغاء الأخير أظهر مدى ضعف العمل الأكاديمي أمام الضغوط السياسية، لكن المؤتمر سيعقد كما هو مخطط، لنقف جميعًا دفاعًا عن حرية البحث والتدريس والنقاش".

المطالب الأكاديمية

طالبت الجمعيات الموقعة بـ:

  • إصدار اعتذار رسمي للمنظمين والمشاركين

  • السماح بعقد الندوة في كوليج دو فرانس كما هو مخطط

  • الإعلان عن الالتزام بالنقاش الحر والنقدي

  • حماية الطلاب والباحثين من الضغوط السياسية

  • الامتناع عن أي إجراءات تحد من دور الجامعات كمراكز للتعددية والبحث العلمي المستقل

وتعد هذه الحادثة جزءًا من نمط أوسع من القمع الأكاديمي، حيث تُستخدم مصطلحات مثل "الرصانة الأكاديمية" و"العلمية" لتقييد الدراسات حول فلسطين وقضايا حساسة أخرى، مع سوابق مماثلة ضد باحثي الشرق الأوسط والمتخصصين في الإسلام السياسي والاستعمار والفصل العنصري.

وتثير الحادثة أسئلة حول مدى قدرة الحكومات والضغط الإعلامي على تحديد ما يُسمح بمناقشته في الجامعات، وإمكانية أن تتحول الجامعات إلى مساحات خاضعة للسياسة بدل أن تكون مراكز بحث مستقلة.

ووصفت جمعية فرنسا فلسطين تضامن (AFPS)   المنع بـ"انتهاك صارخ للحريات الأكاديمية" وطالبت باستقالة الوزير، بينما أكد الاتحاد النقابي للتعليم أن الهدف الحقيقي هو منع أي نقاش حول فلسطين وإخفاء المجازر في غزة.

السابق المؤتمر التأسيسي ل"حزبكم" مهدد بعد استبعاد زارا سلطانة من التخطيط
التالي المملكة المتحدة تحت وطأة موجة برد مع ثلوج تصل إلى 7 سم على السواحل الشمالية والشرقية