عرب لندن
أظهر استطلاع جديد أن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني عمّق الانقسامات داخل المجتمع البريطاني إلى درجة دفعت أربعة من كل عشرة أشخاص للتفكير في إنهاء صداقاتهم بسبب المواقف المتباينة من القضية.
وذكرت صحيفة "الإندبندنت" The Independent أن مركز الأبحاث "مور إن كومون" More in Common في المملكة المتحدة أجرى الاستطلاع على نحو 2000 شخص في أكتوبر، وهو الشهر الذي شهد الهجوم على كنيس هيتون بارك في مانشستر والذي أسفر عن مقتل شخصين.
وأشار الباحثون إلى أن أصحاب المواقف الحادة بشأن الصراع أصبحوا أكثر رسوخًا خلال العامين اللذين أعقبا هجمات حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، والحرب التي تلتها في غزة.
وكشف الاستطلاع أن 43% من المتعاطفين مع فلسطين يفكرون في إنهاء صداقتهم مع شخص ينشر دعمًا لإسرائيل على وسائل التواصل الاجتماعي، بينما قال 46% من المتعاطفين مع إسرائيل إنهم قد ينهون صداقتهم مع أشخاص ينشرون منشورات مؤيدة لفلسطين.
ورغم هذه الانقسامات، أشارت النتائج إلى أن معظم البريطانيين لا يتعاملون مع الصراع من منظور الانحياز لطرف واحد، إذ يرى كثيرون أن القضية معقدة وبها عناصر إنسانية لدى كلا الجانبين، مع وجود "أشخاص طيبين وأشرار" في كل طرف. ولم يشعر ثلاثة أرباع البريطانيين بالارتياح للحديث عن الصراع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فيما قال نحو 30% إنهم يشعرون بعدم ارتياح إلى حد ما أو بدرجة كبيرة عند مناقشته مع أصدقائهم.
وتزايدت النظرة السلبية للاحتجاجات المرتبطة بالقضية، حيث قال 67% إن بعض التظاهرات "مُخربة للغاية" بحيث لا ينبغي السماح بها. كما أظهرت الاستطلاعات تراجعًا في نسبة المتعاطفين مع إسرائيل إلى 14% مقارنة بـ16% في نوفمبر 2023، في حين ارتفع التعاطف مع فلسطين إلى 26% بعد أن كان 18% قبل عامين.
ورغم ذلك، ظل الحياد عاملًا رئيسيًا، إذ قال 27% من المشاركين إنهم لا يتعاطفون مع أي طرف، بينما قال 18% إنهم يتعاطفون مع كلٍّ من إسرائيل وفلسطين. وأشار الباحثون إلى أن الذين يحملون مواقف قوية أصبحوا "أكثر سلبية تجاه أصحاب الآراء المضادة" خلال السنوات القليلة الماضية.
وجاءت هذه النتائج في ظل مخاوف متزايدة من تأثير الصراع في الشرق الأوسط على الوضع الداخلي في بريطانيا. وبعد الهجوم على كنيس مانشستر في أكتوبر، تصدرت مخاوف تصاعد التوتر بين الجماعات الدينية وتزايد التطرف الإسلامي قائمة القضايا التي تشغل المشاركين. وقال 44% إن المملكة المتحدة أصبحت "مكانًا غير آمن" لليهود، بينما رأى 37% أنها غير آمنة للمسلمين.
وأسفر الهجوم على كنيس هيتون بارك في كرامبسال خلال يوم الغفران عن مقتل أدريان دولبي وميلفن كرافيتز، قبل أن تردي الشرطة المسلح جهاد الشامي قتيلًا.
وحذّر لوك تريل، مدير "مور إن كومون يو كيه"، من أن الانقسامات المتزايدة حول الصراع "أضعفت الثقة بشكل خطير في وسائل الإعلام والمؤسسات والسياسيين". وقال إن لجوء أصحاب المواقف المتشددة إلى "مصادرهم الخاصة" على الإنترنت يهدد بتقويض القدرة على إجراء نقاشات مبنية على حقائق مشتركة.
وأشار الباحثون إلى أن كثيرين يعتقدون أن دوافع الطرف المخالف تحمل سوء نية، كأن يكون دعم إسرائيل نابعًا من معاداة المسلمين، أو دعم فلسطين قائمًا على معاداة السامية. وأكد التقرير أن الغالبية من البريطانيين يعانون من حالة "صدمة وذعر" بسبب الصراع، خصوصًا بين الجاليتين اليهودية والمسلمة اللتين تواجهان تزايدًا في الكراهية.
واختتم التقرير بالتأكيد على ضرورة بذل الحكومة والمجتمع المدني والجهات الأكثر انخراطًا في القضية جهودًا أكبر للحد من دائرة الاستقطاب المتنامية، والتي تُنذر بآثار طويلة الأمد على التماسك الاجتماعي في المملكة المتحدة.