عرب لندن
أُجلي الطفل الفلسطيني محمود منسي، البالغ من العمر 12 عامًا، من قطاع غزة إلى برمنغهام لتلقي عملية جراحية إنقاذية، في ظل الظروف الصعبة وفصله عن والدته، في مشهد يسلط الضوء على معاناة الأطفال الفلسطينيين الأبرياء.
وبحسب قناة ITV، يعاني محمود من تضيق في الشرايين المغذية للكليتين بالدم، ما اضطره للبقاء شهر كامل في مستشفى بغزة دون الحصول على الرعاية الطبية اللازمة. واضطرت أسرته لاتخاذ قرار الإجلاء السريع وسط سقوط القنابل حول منزلهم، بينما تُركت والدته وشقيقته وشقيقه في غزة. وعند وصول العائلة إلى مطار برمنغهام في سبتمبر، اكتشفوا أنهم الأقارب الوحيدون المنفصلون.
محمود، أحد أوائل الأطفال الذين تم إجلاؤهم ضمن برنامج حكومي جديد لتلقي العلاج في المملكة المتحدة، تحدث عن معاناته: "سأخضع لعملية جراحية قريبًا. يجب أن تكون أمي معي لرعايتي. عندما كنت في المستشفى في غزة، كانت أمي بجانبي. يجب أن تكون معي الآن. لا أعرف ماذا أفعل إذا أجريت العملية ولم تكن أمي معي، سأكون حزينًا جدًا وأعلم أنني سأعاني نفسيًا".
وأضاف الطفل أن المرض أوقف طفولته بالكامل: "أحب كرة القدم والملاكمة/الكاراتيه، وأحب أن أبقى نشيطًا، لكنني لا أستطيع القيام بأي من هذه الأشياء لأنني كنت مريضًا. ربما في المستقبل عندما أتحسن سأتمكن من ممارسة الرياضة".
والده، أحمد منسي، وصف الوضع القاسي الذي عاشوه في غزة: "كان الناس يشعلون النار في أي شيء للتدفئة، يمزقون السجاد ويحرقون البلاستيك لعدم وجود خشب. بسبب التضخم، يصل سعر كيلوغرام الدقيق إلى مائة جنيه، والملح يُشترى بالغرام. كانت المعاملة أسوأ من الحيوانات. لم نكن نعيش فحسب، بل كنا نحارب الموت يوميًا".
وأضاف: "تستيقظ في الصباح والطقس جميل، لكن حياتك تتغير فجأة لأن أطفالك معرضون للموت في أي لحظة، ولا تشعر بالرغبة في تناول الطعام".
شقيق محمود، ساجد منسي، تحدث عن صعوبة التكيف مع الحياة الجديدة أثناء انفصال العائلة:
"أخي يذهب إلى المدرسة وأنا أذهب إلى الجامعة، لكن لا نستطيع التركيز في دراستنا لأن تفكيرنا منصب دائمًا على عائلتنا في غزة. أربعون يومًا هنا شعرت وكأنها أربعون عامًا، نفتقدهم بشدة ونتوق لوجودهم".
وفي تصريح رسمي، أكد وزير الداخلية البريطاني أن الحكومة أعطت الأولوية لإجلاء الأطفال الفلسطينيين من غزة لتلقي العلاج الطبي، إلى جانب تقديم الدعم للطلاب والشباب الموهوبين الحاصلين على منح تشيفنينج، مع الإشارة إلى صعوبة تنفيذ هذه العمليات وسط المخاطر المستمرة في القطاع.
تسلط قصة محمود الضوء على المعاناة الإنسانية للأطفال الفلسطينيين الأبرياء، الذين يواجهون المرض والفصل عن عائلاتهم بسبب العدوان المستمر، وسط صعوبات شديدة في الحصول على الرعاية الطبية الأساسية.