عرب لندن
كشفت الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة في بريطانيا عن وجود شبكة دولية لغسل أموال بمليارات الدولارات تعمل داخل المملكة المتحدة، وقامت بشراء بنك بهدف تسهيل المدفوعات الداعمة للصناعة العسكرية الروسية.
وبحسب موقع صحيفة “ذا ستاندرد” The Standard ذكرت الوكالة أن الشبكة استفاد منها مجرمون حول العالم، من قراصنة ناطقين بالروسية يمتلكون ملايين الدولارات من العملات المشفرة، وصولًا إلى عصابات محلية تسعى لغسل أموال نقدية.
وأضافت أن عناصر الشبكة ينشطون في ما لا يقل عن 28 مدينة وبلدة بريطانية، حيث تُجمع الأموال نقدًا قبل تحويلها إلى عملات رقمية، في إطار منظومة متكاملة لغسل الأموال.
وأشارت المعلومات إلى أن شركة مرتبطة بأحد قادة الشبكة اشترت حصة قدرها 75% في بنك "كيريميت" يوم عيد الميلاد عام 2024، وهو بنك وُجد أنه يُسهّل مدفوعات عابرة للحدود لصالح بنك "برومسفيازبانك" الروسي المملوك للدولة، الذي يدعم شركات عاملة في الصناعات العسكرية الروسية. وقد فُرضت لاحقًا عقوبات بريطانية وأمريكية على البنك.
ويقود هذا الملف تحقيقٌ موسّع تحت اسم "عملية زعزعة الاستقرار" (Destabilise)، يستهدف شبكات غسل الأموال الروسية المتورطة في الجرائم المنظمة عالميًا. ومنذ إطلاق العملية، أُلقي القبض على 128 شخصًا، وصودرت أكثر من 25 مليون جنيه إسترليني نقدًا وعملات مشفرة في المملكة المتحدة وحدها.
وقال سال ملكي، نائب مدير قسم الجرائم الاقتصادية في الوكالة، إن التحقيق كشف عن "نطاق هائل" لشبكات غسل الأموال، رابطًا بين تجارة المخدرات في الشارع البريطاني وعمليات تمويل مرتبطة بأنشطة مدعومة من دول. وأكد أن أفراد الشبكة داخل المملكة المتحدة "ليسوا مجرد سعاة"، بل جزء من "بنية متكاملة" تُدرّ أرباحًا إجرامية داخل البلاد وتسهّل أنشطة خارجية مرتبطة بتجاوز العقوبات ودعم المجمع الصناعي العسكري الروسي.
وفي ديسمبر الماضي، كشفت الوكالة عن شبكتين، هما TGR وSmart، تعملان في غسل الأموال لصالح جماعات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، ويُعتقد أنهما ساعدتا عملاء روسًا على تجاوز القيود المالية بصورة غير قانونية للاستثمار داخل بريطانيا. وترأست شركة Smart الروسية إيكاترينا زدانوفا، المحتجزة حاليًا في فرنسا، بينما ارتبط جورجي روسي بقيادة شبكة TGR، وفرضت حكومات غربية عقوبات على جهات وشركات مرتبطة بهما.
وأكد ملكي أن التهديد الذي تمثله هذه الشبكات "كبير"، مشددًا على استمرار الوكالة وشركائها في ملاحقة المتورطين ومصادرة أموالهم وحرمانهم من الخدمات المالية التي يستغلونها.
من جانبه، قال وزير الأمن دان جارفيس إن هذه العملية كشفت "أساليب فاسدة" استخدمتها روسيا للتهرب من العقوبات وتمويل حربها في أوكرانيا، مؤكدًا أن السلطات البريطانية "لن تتسامح مطلقًا" مع أي أنشطة تخدم مصالح دول معادية داخل المملكة المتحدة.