عرب لندن
يستعد وزير العدل ونائب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد لامي للإعلان هذا الأسبوع عن إصلاحات شاملة في نظام العدالة الجنائية، تهدف إلى "وضع الضحايا في قلب العملية"، وسط خطط لتقليص محاكمات المحلفين في عدد كبير من القضايا.
وحسب ذكرته صحيفة الإندبندنت “Independent” تأتي هذه الخطط في ظل أزمة متفاقمة داخل محاكم التاج، حيث يقترب تراكم القضايا من 80 ألفًا، مع توقعات بارتفاع العدد إلى 100 ألف بحلول 2028 إذا لم يتم التدخل. وتشير وزارة العدل إلى أن هذا التأخير الطويل، الذي يمتد في بعض الحالات إلى عام 2030، يدفع الكثير من الضحايا إلى التراجع عن متابعة قضاياهم.
ورغم أن الوزارة لم تنشر التفاصيل رسميًا بعد، إلا أن مذكرة حصلت عليها صحيفة ذا تايمز تكشف اتجاهًا نحو قصر المحاكمات أمام هيئة المحلفين على قضايا الاغتصاب والقتل والقتل غير العمد والقضايا ذات الاهتمام العام، بينما تُحال الجرائم الأقل خطورة إلى قاضٍ منفرد. كما تشير المذكرة إلى احتمال استبعاد القضاة الشعبيين في بعض القضايا الخطيرة التي تصل عقوبتها إلى السجن خمس سنوات.
وتعتمد هذه الخطط على توصيات مراجعة القاضي برايان ليفيسون لنظام المحاكم، التي دعت إلى الحفاظ على دور المحلفين في أخطر الجرائم فقط، مع إحالة باقي القضايا إلى محاكم الصلح أو إلى محكمة متوسطة جديدة تضم قاضيًا واثنين من القضاة غير المحترفين. وأكدت الوزارة أن لامي يعتزم تنفيذ جزء كبير من هذه التوصيات، مع احتمال توسيع نطاق التغيير.
وتواجه هذه المقترحات انتقادات من معارضين يخشون أن تؤدي محاكمات القاضي الواحد إلى زيادة الأخطاء القضائية وتعميق التمييز العنصري. وتشير البيانات إلى أن 3% فقط من القضايا الجنائية تُنظر حاليًا أمام المحلفين، بينما تُحسم أكثر من 90% منها في محاكم الصلح دون محلفين.
وقال لامي في بيان:
"لقد ورثنا نظام محاكم على حافة الانهيار. لن نسمح للضحايا بأن يتحملوا سنوات من الانتظار. خلف كل قضية معلّقة حياة إنسان متوقفة: ضحية اغتصاب تُبلَّغ بأن محاكمتها ستكون في 2029، أم فقدت طفلها وتنتظر العدالة، ومراهق تعرّض لاعتداء ويواجه سنوات من التأجيل. العدالة المتأخرة هي عدالة منقوصة، ونحن نختار نظامًا يعمل لصالح الضحايا ويمنح الناجين العدالة التي يستحقونها".
في المقابل، انتقد وزير العدل في حكومة الظل روبرت جنريك هذه الإصلاحات، قائلًا:
"الحق في المحاكمة أمام محلفين جزء من تراث يمتد لـ800 عام، ولا يجب التخلي عنه لأن الجداول المالية تبدو سيئة. يجب على لامي أن يفعّل المحاكم للعمل بكامل طاقتها بدلًا من تقليص حقوق المواطنين. هذا العام وحده ضاعت 21 ألف يوم عمل قضائي. وإذا استطاعت المستشارة ريتشل ريفز توفير مليارات إضافية للإنفاق على الإعانات، فيمكنها بالتأكيد تمويل تشغيل المحاكم".