عرب لندن
تعمل الحكومة البريطانية على إعداد تشريع لحظر التبرعات السياسية بالعملات المشفّرة، خشية تأثيرها على نزاهة الانتخابات، بحسب مصادر حكومية في وايتهول. إلا أن الحظر لن يكون جاهزًا ليُدرج ضمن مشروع قانون الانتخابات المتوقع نشره مطلع العام المقبل، والذي يشمل خفض سن التصويت إلى 16 عامًا وتقليص ثغرات تمويل الأحزاب.
وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” ترى الحكومة أن التبرعات الرقمية تشكل تهديدًا لسلامة النظام الانتخابي، خاصة لصعوبة التحقق من مصادرها، واحتمال استغلالها من جهات أجنبية أو أفراد متورطين في أنشطة إجرامية.
ويُتوقع أن يؤثر الحظر بشكل خاص على حزب الإصلاح بزعامة نايجل فاراج، الذي كان أول حزب بريطاني يقبل التبرعات بالعملات المشفّرة هذا العام، وأنشأ بوابة خاصة لاستقبالها تخضع لإجراءات تحقق معززة.
وكان بات مكفادن، وزير مكتب مجلس الوزراء السابق، قد أشار في يوليو إلى ضرورة معرفة هوية المتبرعين والتحقق من صحة تسجيلهم، قائلاً:
"من المهم جدًا أن نعرف من هو المتبرع وما مدى موثوقية التبرع."
ورغم أن مفوضية الانتخابات كانت قد رأت في وقت سابق أن مخاطر التبرعات بالعملات المشفّرة قابلة للإدارة مثل أي أصول أخرى، إلا أن رئيسها التنفيذي، فيجاي رانغاراجان، وصف موقفه لاحقًا بأنه "متشكك"، موضحًا صعوبة تتبع ملكية المحافظ الرقمية، خاصة إذا كانت خارج البلاد: "يمكن معرفة أن محفظة ما احتوت أصلًا معينًا ونُقل في تاريخ محدد، لكن من الصعب معرفة من يملكها أو يتحكم بها، خصوصًا مع مرور الأصول عبر محافظ متعددة."
وأكدت مصادر حكومية أن الهيئة الرقابية أبدت قلقًا متزايدًا من صعوبة التحقق من مصادر التبرعات الرقمية، مما يعقد متابعة أي نشاط غير قانوني.
ودعت منظمات رقابية إلى تعزيز جهود الحكومة، حيث قالت سوزان هاولي، المديرة التنفيذية لمنظمة "سبوتلايت أون كورابشن": "الحظر خطوة مهمة، لكن يجب سنّ جريمة جنائية واضحة لمنع دخول الأموال الأجنبية إلى السياسة، وتوفير الموارد اللازمة للشرطة للتحقق من ذلك.
وتشكل التبرعات بالعملات المشفّرة مخاطر حقيقية على ديمقراطيتنا، خصوصًا أن جهات خبيثة مثل روسيا تستخدم العملات الرقمية للتدخل في الأنظمة الديمقراطية عالميًا."