عرب لندن
أصدرت وكالة اللجوء الأوروبية European Union Agency for Asylum تحديثاً شاملاً لدليلها القُطري بشأن سوريا، في خطوة تهدف إلى مواءمة تقييمات اللجوء مع الواقع السياسي والأمني الجديد في البلاد.
ويقدّم الدليل، الذي أقرّه مجلس إدارة الوكالة، إطاراً مُحدّثاً لتقدير احتياجات الحماية الدولية، مع استئناف معظم دول الاتحاد الأوروبي دراسة طلبات اللجوء المقدّمة من المواطنين السوريين، بما يعزّز توحيد المعايير بين الدول الأعضاء.
ويستند التحديث إلى الإرشادات المؤقتة الصادرة عن الوكالة في يونيو/حزيران 2025، إضافة إلى أحدث تقارير “معلومات بلد المنشأ”، ويُقيّم تأثير سقوط نظام بشار الأسد على أوضاع الحماية. ويهدف الدليل إلى مساعدة السلطات الوطنية في البتّ بآلاف الطلبات العالقة، سواء المقدّمة قبل سقوط النظام أو بعده، عبر إجراءات أكثر عدالة واتساقاً.
وخلص الدليل إلى أنّ الفئات المرتبطة بالخدمة العسكرية، بما في ذلك المتهرّبون من التجنيد والفارّون من الجيش، إضافة إلى المعارضين السياسيين للنظام السابق، لم يعودوا يواجهون، في العموم، خطراً مباشراً بالاضطهاد.
وفي المقابل، أكّد الدليل أنّ فئات محدّدة لا تزال مؤهلة، من حيث المبدأ، للحصول على صفة لاجئ، وعلى رأسها الأشخاص ذوو التوجهات الجنسية والهوية الجندرية المتنوعة (SOGIESC)، إلى جانب فئات أخرى قد تواجه مخاطر في المرحلة الجديدة، مثل المرتبطين بالحكومة السابقة وأفراد بعض المكوّنات الدينية والعرقية، ومنهم العلويون والمسيحيون والدروز.
كما شدّد على ضرورة الاستمرار في منح الفلسطينيين المقيمين في سوريا، الذين لم يعودوا يستفيدون من حماية أو مساعدة الأونروا، صفة اللاجئ بحكم الواقع.
وقدّم الدليل تقييماً أمنياً محدثاً للوضع في سوريا، معتبراً أنّه “تحسّن لكنه لا يزال متقلباً”. وأشار إلى استمرار العنف العشوائي في عدد من المناطق، وإن كان دون مستويات مرتفعة في غالبية المحافظات. كما أفاد بعدم وجود خطر حقيقي من ضرر جسيم في محافظة دمشق، مع الإشارة إلى إمكانية اعتبار العاصمة، في بعض الحالات الفردية، بديلاً للحماية الداخلية.
وشهدت طلبات اللجوء المقدّمة من السوريين تراجعاً ملحوظاً منذ ديسمبر/كانون الأول 2024، حيث انخفض عدد الطلبات الشهرية من أكثر من 16 ألف طلب في أكتوبر/تشرين الأول 2024 إلى نحو 3,500 طلب في سبتمبر/أيلول 2025.
ورغم هذا التراجع، لا يزال السوريون يشكّلون أكبر عدد من القضايا العالقة في المرحلة الابتدائية، إذ تجاوز عدد الملفات التي تنتظر قرارات في دول الاتحاد الأوروبي الموسّع 110 آلاف قضية حتى نهاية سبتمبر/أيلول 2025.
وفي موازاة ذلك، أفادت تقارير حقوقية بأنّ الاتحاد الأوروبي عدّل معاييره في منح اللجوء للسوريين بعد مرور عام على سقوط نظام بشار الأسد، معتبرة أنّ المعارضين للنظام السابق والفارّين من الخدمة العسكرية لم يعودوا يُصنّفون تلقائياً ضمن الفئات المستحقة للحماية.
وأشارت هذه التقارير إلى أنّ الوكالة الأوروبية باتت تركّز على الفئات التي قد تتعرّض للتهديد من السلطات الجديدة، بما فيها بعض الأقليات الدينية والعرقية، فضلاً عن الفلسطينيين المقيمين في سوريا الذين توقّفت عنهم أشكال المساعدة السابقة.