عرب لندن
رفض رئيس الوزراء البريطاني، سير كير ستارمر، استبعاد احتمال عودة المملكة المتحدة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي خلال حياته. وفي مقابلة مع صحيفة The Observer، قال ستارمر إنه يجري "مناقشات مع شركاء أوروبيين لتعزيز العلاقات"، لكنه امتنع عن الإجابة بعد خمسة أسئلة حول ما إذا كان لا يزال يعتقد أن بريطانيا لن تعود للاتحاد الأوروبي، كما صرح خلال حملة الانتخابات العامة الماضية.
كما أعلن ستارمر أن النائبة السابقة، أنجيلا راينر، التي استقالت من منصبها كنائبة لرئيس الوزراء قبل ثلاثة أشهر بعد تحقيق صحفي حول ضرائبها، ستعود إلى الحكومة قريبًا، واصفًا إياها بأنها "موهوبة للغاية". وقد سبق له أن قال إنه يأمل في عودتها، لكنه هذه المرة أكد إمكانية ذلك بوضوح.
وتاتي تصريحات ستارمر وسط دعوات متزايدة داخل داونينغ ستريت ومن كبار أعضاء حزب العمال لمراجعة نتائج خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. فقد رفض نائب رئيس الوزراء، ديفيد لامي، سبع مرات استبعاد احتمال العودة للاتحاد الأوروبي، مشيرًا إلى أن الانضمام مجددًا للاتحاد الجمركي ليس "سياسة الحكومة حاليًا"، لكنه أضاف أن دولًا أخرى شهدت نموًا اقتصاديًا بعد القيام بذلك.
ورد ستارمر على تصريحات لامي، مؤكدًا أن العودة للاتحاد الجمركي تبقى "خطًا أحمر" للحكومة وليست من سياساتها.
تعزيز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي
ومؤخرًا، بدأ ستارمر الدعوة لعلاقة أوثق مع بروكسل، وقال في خطاب الأسبوع الماضي إن استخدام البريكست كنموذج للسياسة الخارجية سيكون "متهورًا للغاية"، مؤكدًا سعي حكومته لتحقيق "علاقة أقرب" مع الاتحاد الأوروبي بنهاية ولاية حزب العمال. ويأتي هذا في ظل مخاوف من أن إجراءات الميزانية الأخيرة لن تحقق نموًا اقتصاديًا كافيًا للمملكة المتحدة.
وتزامنت تصريحات ستارمر مع تقارير صحفية تشير إلى أن حلفاء وزير الصحة، ويس ستريتينغ، يحثون راينر على الانضمام إلى "تذكرة مشتركة" للترشح لقيادة حزب العمال مستقبلًا. كما كشف The Telegraph أن اتحاد Unite، أكبر داعم نقابي لحزب العمال، يفكر في التصويت على الانفصال عن الحزب، ما يمثل ضربة لرئاسة ستارمر.
وقال ستارمر إنه يفتقد راينر ووصف الانتقادات التي واجهتها هي وراشيل ريفز، المستشارة المالية، بأنها تأثرت بالتمييز ضد النساء، مضيفًا أن راينر تمثل "أفضل قصة عن التنقل الاجتماعي شهدها هذا البلد على الإطلاق". وعند سؤاله عن عودتها إلى الحكومة، أكد: "نعم، هي موهوبة للغاية".
وأكد ستارمر أنه لا يعتزم الاستقالة قبل الانتخابات المقبلة، مستعرضًا التحديات التي واجهها عند توليه قيادة حزب العمال، وكيف تغلب على التوقعات السلبية لتحقيق فوز ساحق في الانتخابات. وقال: "بعد 17 شهرًا من ولاية حزب العمال التي تمتد لخمس سنوات، يقولون: 'لن تستطيع تغيير البلاد'. كل مرة نواجه فيها هذا الموقف، نتحدى التوقعات، وهذا ما أنوي القيام به".
ويواصل حاليًا، حزب العمال تسجيل متوسط نسبة 18% في استطلاعات الرأي، فيما أظهرت إحدى الاستطلاعات مؤخرًا تراجع الحزب إلى 14%، مقارنة بحزب الإصلاح بقيادة نايجل فاراج الذي سجل 27%.
وكشفت الصحف أن نوابًا مقربين من وزير الصحة وعدوا راينر بدور في الحكومة وربما العودة لمنصب نائبة رئيس الوزراء إذا دعمت ترشح ستريتينغ لقيادة الحزب مستقبلًا، لكن مصادر مقربة منها أكدت أنه "لا يوجد اتفاق أو فراغ" وأنها "لن تُستخدم كورقة في صراعات القيادة".