عرب لندن
نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" The Wall Street Journal تقريرًا أفاد بأن أوروبا، وعلى رأسها المملكة المتحدة، تواصل تعميق علاقاتها مع صناعة الأسلحة الإسرائيلية، رغم تصاعد الإدانات العلنية للحرب على غزة، في مشهد وصفه مراقبون بأنه يعكس ازدواجية المعايير الغربية بين الخطاب السياسي والممارسات على أرض الواقع، حيث تتجاهل الحكومات الأوروبية والمعايير الإنسانية أثناء استمرار القصف الذي أودى بحياة آلاف الفلسطينيين.
وتستغل إسرائيل الحرب في غزة للترويج لتقنياتها العسكرية الحديثة، في حين يشهد القطاع الفلسطيني دمارًا واسعًا وانتهاكات مستمرة لحقوق المدنيين. وتوافد مشترون ومستثمرون أمريكيون وأوروبيون، بما في ذلك المملكة المتحدة، للاطلاع على هذه التقنيات التي اختُبرت عمليًا في قصف المدنيين في غزة، في خطوة تعكس الانفصال بين الممارسات العسكرية الإسرائيلية والالتزامات الإنسانية الدولية.
وعُرضت خلال المؤتمر مقاطع لطائرتين هجوميتين بدون طيار تصطدمان بمبنى في غزة، ما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان على طول القطاع. وقال ران غوزالي، الرئيس التنفيذي لشركة UVision Air الإسرائيلية: "ترون أول صاروخ يضرب الجانب الأيسر... ثم ينطلق الثاني نحو هدفه الخاص"، مشيرًا إلى أن المقاطع خضعت للموافقة قبل عرضها، فيما يرى الفلسطينيون أن هذه التجارب العملية للقتل تُظهر التجاهل التام لمعاناة المدنيين.
وشمل الحضور ممثلين عن الحكومة الأمريكية، ومديرين تنفيذيين من القطاع الخاص، ومستثمرين دوليين، بالإضافة إلى وفود رسمية من الهند وأوزبكستان وسنغافورة وكندا، في حين أرسلت النرويج، التي سبق وسحبت استثماراتها في شركة "كاتربيلر" بسبب استخدام جرافاتها في غزة، مسؤولًا دبلوماسيًا. وأكد المنظمون أن الإقبال على المؤتمر كان أكبر من العام السابق، ما يعكس استمرار جاذبية التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية رغم العزلة الدبلوماسية، والجدل الأخلاقي الكبير حول استخدامها ضد المدنيين.
ويأتي حضور المسؤولين البريطانيين في إطار تعزيز مصالح المملكة المتحدة والدفاع عن أمنها، على الرغم من القيود السابقة، ومنها منع الوفد الإسرائيلي من حضور معرض لتجارة الأسلحة في سبتمبر/أيلول الماضي.
وصرح متحدث باسم الحكومة البريطانية بأن "مسؤولي السفارة البريطانية حضروا المؤتمر كعادتهم للتواصل مع نظرائهم وتعزيز مصالح المملكة المتحدة"، في رسالة واضحة عن الأولويات السياسية والاقتصادية على حساب المعاناة الإنسانية في غزة.
وفي ظل التحديات الأوروبية، بما في ذلك القلق من تقليل الاعتماد على الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي والتهديد الروسي المتزايد، شهد المؤتمر نقاشات حول الحاجة لتعزيز الاستثمار الدفاعي الأوروبي، في حين يواصل المدنيون الفلسطينيون دفع ثمن هذه الصفقات بمقتل الآلاف وتهجير عشرات الآلاف.
وعلى الرغم من القيود السابقة، سجلت صادرات الأسلحة الإسرائيلية رقماً قياسياً في 2024، حيث بلغت 14.8 مليار دولار، وكانت أوروبا، بما فيها المملكة المتحدة، أكبر مشترٍ لتكنولوجيا الدفاع الإسرائيلية، إذ استحوذت على 54% من الصادرات مقابل 35% في 2023، وفق بيانات وزارة الدفاع الإسرائيلية، وهو ما أثار استياء النشطاء الذين يرون أن هذه الصفقات تساهم في استمرار القتل والتدمير في غزة.
وشهد المؤتمر عرض نظام الدفاع الجوي "حيتس 3" Arrow 3، الذي اشترته ألمانيا مقابل نحو 4 مليارات دولار، ليصبح أول نظام يُنشر خارج إسرائيل والولايات المتحدة، في أكبر صفقة أسلحة بتاريخ إسرائيل. كما عرض نظام "الشعاع الحديدي" من شركة "رافائيل" Rafael، وهو ليزر لاعتراض الطائرات بدون طيار والصواريخ، وقد استخدمت إسرائيل نسخة أصغر منه في الحرب، خصوصًا على جبهتها الشمالية مع لبنان، بينما يستمر المدنيون الفلسطينيون في تحمل آثار الصراع.
وعلى الصعيد التجاري، أعلنت شركة إلبيت الإسرائيلية في نوفمبر/تشرين الثاني عن فوزها بعقد بقيمة 2.3 مليار دولار مع عميل دولي لم تُكشف هويته، فيما أبرمت رومانيا في يوليو/تموز صفقة بأكثر من ملياري دولار لشراء نظام دفاع جوي من رافائيل.
ورغم استخدام خبرة الحرب في التسويق، أثارت هذه الممارسات انتقادات غاضبة، خصوصًا عند عرض مقاطع تظهر ذخيرة متسكعة وهي تنفجر على أهداف في غزة، ما يعكس استخدام الفلسطينيين كأدوات في ترويج الأسلحة. ومع ذلك، استمرت الشركات الإسرائيلية الناشئة في الترويج لتقنيتها على أنها مجربة في المعارك، في تجاهل واضح للمعاناة الإنسانية المستمرة في قطاع غزة.