عرب لندن 

عبر مئات المهاجرين القنال الإنجليزي، السبت، على متن قوارب صغيرة، منهين أطول فترة توقف لعبور هذه القوارب منذ بدء الظاهرة قبل سبع سنوات.

وحسب ما ذكرته صحيفة التليغراف “Telegraph” أفادت المعطيات بأن ما لا يقل عن 500 مهاجر انطلقوا في الرحلة على متن تسعة قوارب بحلول وقت الظهيرة، فيما أُنزل أكثر من 100 شخص في مدينة دوفر بمقاطعة كِنت بواسطة سفينة الدورية التابعة لقوة الحدود البريطانية «هوريكان».

وأكدت وزارة الداخلية البريطانية أن القنال لم يشهد أي عبور لمدة 28 يومًا منذ 14 نوفمبر، وهي أطول فترة هدوء منذ أكتوبر 2018، حين استمر التوقف 48 يومًا. ويُعد شهر ديسمبر عادة من أهدأ أشهر العبور بسبب انخفاض درجات الحرارة وسوء الرؤية وقلة ساعات النهار والطقس العاصف. وسُجل أعلى عدد للواصلين في ديسمبر عام 2024، وبلغ 3,254 مهاجرًا.

وأدى ارتفاع عدد القوارب، بعد فترة الهدوء، إلى إعلان حالة إنذار من مستوى «إنديغو»، حيث خرجت أربع من أصل خمس سفن تابعة لقوة الحدود إلى البحر، وهي «هوريكان»، «رينجر»، «تايفون» و«فولنتير». كما شاركت سفن خفر السواحل وفرق البحث والإنقاذ الفرنسية، من بينها السفينة «أبيي نورماندي»، في عمليات إنقاذ المهاجرين الذين استغلوا صفاء الطقس وهدوء البحر لتنفيذ العبور.

وتشير التقديرات إلى أن هذا العام يتجه ليكون ثاني أعلى الأعوام من حيث عدد العابرين للقنال، مع وصول نحو 39,294 مهاجرًا إلى المملكة المتحدة حتى الآن، بانخفاض نسبته 11 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2022 الذي سجل رقمًا قياسيًا بلغ 45,755 حالة عبور. كما تجاوز العدد الحالي إجمالي عام 2024، الذي بلغ 36,816 مهاجرًا.

وفي هذا السياق، تعهدت فرنسا بتكثيف جهودها لوقف العبور، عبر اعتراض القوارب الصغيرة في عرض البحر للمرة الأولى، شريطة ألا تكون محمّلة بالمهاجرين. وكانت السلطات الفرنسية تكتفي سابقًا بمنع القوارب من مغادرة الشواطئ، ما دفع شبكات التهريب إلى استخدام «قوارب التاكسي» التي تتحرك بمحاذاة الساحل قبل التوقف في مياه ضحلة لالتقاط طالبي اللجوء.

وجاء التحول في السياسة الفرنسية بعد رسالة من رئيس الوزراء البريطاني السير كير ستارمر إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، دعا فيها إلى دعم الخطة. واعترف ستارمر في الرسالة بفشل بريطانيا في ردع عمليات العبور، قائلًا: «من الضروري نشر هذه التكتيكات هذا الشهر… لا يوجد لدينا رادع فعّال في القنال».

وكانت الشرطة الفرنسية قد امتنعت في السابق عن التدخل لوقف القوارب المكتظة عند مغادرتها الساحل، معتبرة ذلك خطرًا على الضباط والمدنيين.

وفي تطور موازٍ، بدأت مجموعات يمينية متطرفة من بريطانيا باستهداف قوارب صغيرة على الشواطئ الفرنسية. وزعمت مجموعة «Raise the Colours» أنها صادرت قوارب كانت ستُستخدم لنقل طالبي لجوء، معتبرة أن تحركاتها تهدف إلى وقف ما وصفته بـ«غزو» المهاجرين غير النظاميين، وسط اتهامات بتقاعس الحكومتين البريطانية والفرنسية.

في المقابل، طالبت منظمات داعمة للمهاجرين بوقف هذه الأنشطة، واتهمت تسع جمعيات حكومتي بريطانيا وفرنسا بالفشل في التصدي لتحركات هذه المجموعات.

وبموجب اتفاق «واحد مقابل واحد» الذي أُطلق هذا الخريف، أُعيد أكثر من 150 مهاجرًا عبروا القنال إلى فرنسا، بينما استقبلت المملكة المتحدة 141 شخصًا، كان آخرهم سبعة وصلوا جوًا في وقت سابق من هذا الشهر.

وقال متحدث باسم وزارة الداخلية البريطانية: «نوسع نطاق البرنامج التجريبي ونعجّل بإعادة من لا يملكون حق البقاء، في إطار اتفاقنا التاريخي مع فرنسا».

 

 

 

السابق إدانة بريطاني بحيازة سيف ساموراي غير قانوني بعد أن أصيب به داخل منزله
التالي خلاف بين شرطة لندن وقطاع التجزئة حول مسؤولية مكافحة سرقة المتاجر