عرب لندن

حصدت قنوات على يوتيوب تنشر محتوى مزيفًا معاديًا لحزب العمال أكثر من مليار مشاهدة خلال عام 2025، في مسعى لاستغلال المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي للتربح من الانقسام السياسي في المملكة المتحدة.

وتم رصد أكثر من 150 قناة خلال العام الماضي تروّج لروايات معادية لحزب العمال، وتتضمن اتهامات كاذبة وخطابًا تحريضيًا موجّهًا ضد رئيس الوزراء كير ستارمر.

ووفق دراسة اطّلعت عليها صحيفة “الغارديان” The Guardian، جمعت هذه القنوات نحو 5.3 مليون مشترك، ونشرت أكثر من 56 ألف مقطع فيديو، بإجمالي مشاهدات يقترب من 1.2 مليار مشاهدة خلال عام 2025. وتضم الشبكة قنوات مجهولة الهوية تعتمد خطابًا مثيرًا للذعر، ونصوصًا مولّدة بالذكاء الاصطناعي، ومعلّقين بلهجات بريطانية لزيادة الجذب والمشاهدات.

واستُهدف ستارمر بشكل مباشر، إذ ذُكر اسمه في عناوين المقاطع أو أوصافها نحو 15,600 مرة.

وقالت منظمة "ريست تك" Reset Techغير الربحية، التي أجرت البحث، إن هذه القنوات تمثل جزءًا من اتجاه عالمي لإنتاج دعاية مُصطنعة على المنصة، مدفوعًا بتوافر أدوات ذكاء اصطناعي رخيصة تتيح تحقيق أرباح سريعة من الموضوعات الخلافية.

وتحدثت قناة "بريتن نيوز نايت" Britain News-night عن احتمال اعتقال ستارمر وريفز، بينما روّجت قناة “ذا يو كي بوليتيكال بريف” TheUKPoliticalBrief لمقاطع حول "حقائق صادمة"   “explosive truth” بشأن جرائم المهاجرين ومسيرات في وستمنستر.

وركزت قناة “ذا يو كي بوليتيكال بريف” على سيناريوهات لإطاحة نايجل فاراج بستارمر، وزعمت أن رئيس الوزراء "أُقيل على الهواء مباشرة" “sacked live” وطُرد من البرلمان.

وعرضت مقاطع أخرى قصصًا مختلقة عن خلاف بين العائلة المالكة والحكومة، فيما ادّعت قناة “جولد أب!” Gold Up! أن ذلك الخلاف تسبب في “انهيار ستارمر على الهواء مباشرة”.

وقد أُزيلت بعض المقاطع والقنوات ضمن عمليات تدقيق نفذتها يوتيوب، قبل أن تُحذف جميع القنوات الـ150 بعد تواصل صحيفة “الغارديان” مع المنصة. وأشارت “ريست تك” إلى أن بعض القنوات أنشأت عشرات أو مئات المقاطع المتشابهة دون أن تُحظر في البداية.

وكشف البحث عن شبكات مماثلة تعمل بالألمانية والفرنسية والإسبانية والبولندية، تستهدف سياسيين وقضايا أخرى، ليصل عدد القنوات الإشكالية في أوروبا إلى 420 قناة. وأفادت “ريست تك” بأن بعض هذه القنوات يُدار من قبل ناطقين بالروسية.

ويُرجّح أن القنوات التي تستهدف المملكة المتحدة يديرها صناع محتوى انتهازيون يسعون لاستغلال الانقسام السياسي، ولا سيما قضايا الهجرة، لتحقيق الربح، وليس بالضرورة جهات سياسية أجنبية. ومع ذلك، شددت الشركة على أن هذا النشاط يشكل خطرًا حقيقيًا على ثقة الجمهور.

وأثار هذا المحتوى قلقًا داخل حزب العمال. وقال متحدث باسم الحزب إن انتشار الأخبار الكاذبة على الإنترنت “يمثل تهديدًا خطيرًا لديمقراطيتنا”، مضيفًا أن تقويض القادة والمؤسسات المنتخبة ديمقراطيًا سواء من جهات خبيثة أو من باحثين عن الربح يثير قلقًا مشروعًا لدى الرأي العام، مع الإشارة إلى سوابق لمحاولات خارجية للتأثير في الانتخابات والتلاعب بالرأي العام.

وأكد المتحدث أن الحكومة تكثف تعاونها مع المنصات الإلكترونية لمكافحة هذه الظاهرة، داعيًا شركات التكنولوجيا إلى التعامل مع التهديد بجدية والالتزام بإزالة المحتوى المضلل أينما وُجد.

من جانبه، دعا ديلان سباركس، مدير “ريست تك” في المملكة المتحدة، يوتيوب إلى تسريع الإجراءات، قائلًا إن المنصة “تسمح لجهات خبيثة بنشر أخبار مفبركة تُشوّش النقاش السياسي، بينما تجني أرباحًا من ذلك”، محذرًا من ثغرات واضحة في أنظمة تحقيق الدخل ومراقبة المحتوى.

وأضاف أن تركيز هذه الشبكات على حكومة حزب العمال لا يمنع استغلال الثغرات نفسها من أي جهة معادية أخرى، مشيرًا إلى توتر بنيوي في نموذج أعمال المنصات بين تطبيق السياسات والحد من المحتوى الضار الذي يدرّ الإيرادات، خاصة مع تسارع انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وردّ متحدث باسم يوتيوب بأن المنصة لا تسمح بالممارسات الخادعة والرسائل المزعجة، مؤكّدًا إزالة جميع القنوات التي أشارت إليها “الغارديان”، وتطبيق السياسات بصورة متسقة بغضّ النظر عن التوجهات السياسية أو طريقة إنشاء المحتوى، مع مراقبة مستمرة واتخاذ إجراءات سريعة عند الحاجة.

وأضاف أن يوتيوب تتعاون حاليًا مع “ريست تك” للتحقق من النتائج، وأن أنظمتها تُبرز مصادر إخبارية موثوقة في الصفحة الرئيسية ونتائج البحث والتوصيات، مشيرًا إلى حذف أكثر من 2.1 مليون قناة لمخالفتها إرشادات المنتدى.

وفي سياق متصل، شكّل الوزراء فريق عمل معنيًا بالإعلانات عبر الإنترنت لبحث إجراءات تحدّ من استغلال المحتوى الضار والمضلل لتحقيق أرباح إعلانية.

السابق وفيات طالبي اللجوء بلا أرقام معلنة: ضغوط متزايدة على وزارة الداخلية للشفافية
التالي إدانة بريطاني بحيازة سيف ساموراي غير قانوني بعد أن أصيب به داخل منزله