عرب لندن
أعلنت هيئة البيئة البريطانية (Environment Agency) أنها ستنفق ملايين الجنيهات لإزالة مكب ضخم من النفايات أُقيم بشكل غير قانوني في مقاطعة أوكسفوردشير، محذّرة من أن الموقع يواجه خطراً كبيراً لاندلاع حرائق، في خطوة وُصفت بأنها استثنائية وتخالف سياستها المعتادة.
وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” قالت الهيئة، الخميس، إن قرار إزالة آلاف الأطنان من النفايات قرب بلدة كيدلينغتون جاء بسبب حجم المخلفات وخطر اشتعالها، إضافة إلى قرب الموقع من نهر تشيرويل، ما يشكّل تهديداً مباشراً للصالح العام، ويميّزه عن غيره من مواقع الإلقاء غير القانوني في إنجلترا.
القرار أثار غضباً سياسياً، لا سيما في مانشستر الكبرى، حيث يعيش سكان منطقة بيكرشاو في ويغان منذ قرابة عام إلى جانب نحو 25 ألف طن من النفايات السامة دون تدخل مماثل. وفي تلك المنطقة، أُلقيت النفايات في شارع سكني ملاصق لمدرسة ابتدائية، واندلع فيها حريق خلال موجة الحر الصيفية استمر تسعة أيام، ما أدى إلى إغلاق المدرسة وإجبار السكان على البقاء داخل منازلهم.
وقال النائب العمالي عن دائرة ميكرفيلد، جوش سيمونز، إن القرار «غير عادل وغير منصف»، معتبراً أنه يعكس تجاهلاً لمجتمعات الطبقة العاملة في شمال البلاد. وأضاف: «ما الذي يجعل مكب نفايات سامة مشتعلاً بجوار مدرسة ابتدائية أمراً غير استثنائي؟ هل لأن المنطقة ليست في أوكسفوردشير؟».
وتنتهج هيئة البيئة عادة سياسة عدم التدخل المباشر لإزالة مكبات النفايات غير القانونية، مع التركيز على ملاحقة المتورطين وأصحاب الأراضي قضائياً. لكنها أكدت أن حالة كيدلينغتون تختلف بسبب مستوى الخطر الذي يشكله الموقع.
وأوضحت الهيئة أنها لم تحصل على تمويل إضافي، وأن تكلفة الإزالة، المقدّرة بعدة ملايين من الجنيهات، ستُغطّى من خلال «تحقيق كفاءات تشغيلية»، إلى جانب تحمّل دافعي الضرائب كلفة ضريبة الطمر الصحي.
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع رفض الحكومة هذا الأسبوع توصيات تحقيق للجنة البيئة وتغير المناخ في مجلس اللوردات بشأن جرائم النفايات، والذي كشف أن نحو 38 مليون طن من النفايات تُلقى بشكل غير قانوني سنوياً، غالباً على يد شبكات إجرامية منظمة مرتبطة بجرائم أخرى مثل غسل الأموال والاتجار بالبشر.
من جهتها، قالت وزيرة البيئة إيما رينولدز إن الحكومة ستعلن مطلع العام المقبل سياسات جديدة لمكافحة الإجرام في قطاع النفايات، استناداً إلى مراجعات وتحقيقات سابقة.
وأكدت هيئة البيئة في ختام بيانها أنها «تركّز بشكل كامل على تحديد المسؤولين عن الإلقاء غير القانوني للنفايات في كل من كيدلينغتون وويغان وتقديمهم للعدالة».