عرب لندن
كشفت شرطة النقل البريطانية وشركة “نتورك ريل” Network Rail عن خسائر ضخمة تكبّدتها شبكة السكك الحديدية نتيجة سرقات الكابلات خلال السنوات الثلاث الماضية، قدّرت بنحو 12.1 مليون جنيه إسترليني، إضافةً إلى أكثر من 202 ألف ساعة من التأخير في حركة القطارات، ما تسبب في فوضى واسعة وتأثيرات مباشرة على المسافرين وخدمات “يوروستار”.
وبحسب موقع صحيفة “ذا ستاندرد” The Standard، قالت شرطة النقل البريطانية إن لصوص الكابلات يشددون الضغط على الشبكة، محذّرةً من أن هذه الأنشطة “لن يتم التسامح معها”، في ظل ارتفاع قيمة المعادن، وعلى رأسها النحاس، الذي بات هدفًا مربحًا للعصابات الإجرامية.
وتمت الإشارة إلى إحدى القضايا التي جرى الحكم فيها مؤخرًا، والمتعلقة بفرانك لين (47 عامًا)، الذي سُجن بعد سرقته كابلات من مستودع سكة حديد في وضح النهار، حيث التقطته كاميرات المراقبة أثناء اقتحامه المستودع واستخدامه معدات كهربائية لقطع الكابلات ونقلها بشاحنة بلوحات مزورة. وقدرت قيمة الكابل المسروق بنحو 2000 جنيه إسترليني.
وشهدت الفترة الماضية عدة حوادث بارزة، أبرزها سرقة كابلات الإشارات قرب شينفيلد مرتين متتاليتين خلال أكتوبر، ما أدى إلى تعطيلات كبيرة ودفع شركة “غريتر أنجليا” إلى تحذير الركاب من السفر بين إسكس ومحطة ليفربول ستريت في لندن، إضافة إلى تأثر خدمات خط “إليزابيث”. كما واجهت قطارات “يوروستار” في يونيو الماضي تأخيرات وإلغاءات واسعة على خط لندن–باريس بسبب سرقة كابلات نحاسية. وفي فبراير، توقفت حركة القطارات بين ليفربول ستريت وبروكسبرن في هيرتفوردشاير بعد حادث سرقة آخر.
وبحسب “نتورك ريل”، سُجل خلال عام 2025 حتى الآن 102 حادثة سرقة كابلات كهربائية حية، تسببت في 104,737 دقيقة من التأخير وخسائر بقيمة 5.1 مليون جنيه إسترليني، مقارنةً بـ108 حوادث خلال العام الماضي تسببت في 69,275 دقيقة تأخير وخسائر بلغت 3.3 مليون جنيه إسترليني، في زيادة ملحوظة عن عام 2023.
وأوضحت الشركة أن ارتفاع التكاليف يعكس تعقيد بعض الحوادث التي وقعت أحيانًا خلال ساعات الذروة وعلى خطوط شديدة الازدحام. وللتعامل مع هذه الظاهرة، تم تشكيل فريق أمني متخصص يعتمد على تعزيز أنظمة المراقبة واستخدام كابلات أكثر صعوبة في السرقة وأسهل في التتبع، بالإضافة إلى تشغيل نظام “الألياف المظلمة” القادر على رصد الاهتزازات غير الطبيعية وإرسال تنبيهات فورية.
وأكدت شرطة النقل البريطانية أن هذه الجرائم لا تُعد مكلفة ومُعطِّلة للشبكة فقط، بل تشكل خطرًا جسيمًا على مرتكبيها بسبب التيار الكهربائي العالي. من جانبها، شددت “نتورك ريل” على أن سرقة الكابلات لا تعطل فقط خدمات الركاب والشحن وتزيد العبء المالي على دافعي الضرائب، بل تعوق كذلك أعمال التطوير والصيانة التي تهدف إلى تحسين موثوقية الخدمات.