عرب لندن

تحوّل عام 2025 إلى اختبار قاسٍ لقدرة الشركات على البقاء، مع تصاعد غير مسبوق في حالات الإفلاس عبر اقتصادات كبرى، نتيجة تلاقي عدة عوامل ضاغطة أبرزها ارتفاع أسعار الفائدة، التضخم، تشدد شروط التمويل، وعودة الرسوم الجمركية لتقلب موازنات قطاعات حساسة.

وتشير تقديرات شركة «أليانز تريد» للتأمين الائتماني إلى أن حالات إعسار الشركات عالمياً مرشحة للزيادة بنحو 6% خلال العام، في امتداد لموجة بدأت في 2024، مع تحذيرات من أن استمرار التوترات التجارية وغلاء الاقتراض قد يرفع هذه النسبة أكثر.

في الولايات المتحدة، سجّلت المحاكم ما لا يقل عن 717 طلب إفلاس للشركات حتى نوفمبر/تشرين الثاني، وفقاً لصحيفة واشنطن بوست، وسط تراجع واضح في قطاعات الصناعة والاستهلاك غير الأساسي، حيث أصبح تمرير التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين أكثر صعوبة.

وشهدت أميركا الشمالية انهيارات لافتة، شملت شركات صناعية وتكنولوجية وطيران. فقد دخلت شركات مثل First Brands وNikola مسار الإفلاس بعد تراجع الطلب واستنزاف السيولة، فيما فشلت شركة التكنولوجيا المنزلية iRobot في الصمود أمام المنافسة السعرية، لتنتهي بإعادة هيكلة تنقل ملكيتها إلى ممولها الرئيسي. كما وجدت شركات الطيران منخفضة التكلفة وسلاسل التجزئة نفسها مضطرة لإشهار الإفلاس أو بيع أصولها كخيار أخير للبقاء.

وفي كندا، لم تسلم مشاريع التحول الأخضر من الضغوط، إذ اضطرت شركة Li-Cycle لإعادة تدوير بطاريات الليثيوم إلى طلب الحماية من الإفلاس مع بحث خيارات بيع، في ظل تقلص شهية المستثمرين للمخاطر.

أما أوروبا، فشهدت أرقاماً تُعد الأعلى منذ أكثر من عقد. ففي فرنسا، تُقدَّر حالات إفلاس الشركات بعشرات الآلاف مع نهاية العام، مع تركّز المخاطر في قطاعات النقل والبناء. وفي ألمانيا، تجاوز عدد طلبات الإفلاس المسجلة خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025 أعلى مستوى منذ 11 عاماً، مع تضرر صناعات تقليدية وشركات متوسطة الحجم.

وشملت الموجة شركات بارزة في دول أوروبية أخرى، من صناعة البطاريات في السويد، إلى المعدات الطبية في بريطانيا، وصولاً إلى شركات صناعية ألمانية اضطرت للدخول في إعسار تمهيدي أو إعادة هيكلة تحت إشراف قضائي.

وفي آسيا، أظهرت التطورات أن الأسواق الكبرى ليست بمنأى عن الأزمة. ففي الصين، أُعلن إفلاس مشاريع صناعية ثقيلة في قطاع السيارات والطاقة الشمسية، نتيجة منافسة سعرية حادة وتراجع الهوامش. كما سجّلت اليابان أعلى عدد من طلبات الإفلاس منذ أكثر من عقد، وفق بيانات رسمية.

ويرى محللون أن ما يجري في 2025 لا يمثل أزمة قطاعية محدودة، بل تحولاً أوسع في بيئة الأعمال العالمية، حيث لم تعد نماذج النمو المعتمدة على الديون أو الهوامش الضيقة قادرة على الصمود أمام عالم أكثر كلفة وأقل تسامحاً مع الخسائر.

 

السابق العلامات الصينية تدفع مبيعات السيارات في بريطانيا لتتجاوز المليوني وحدة عام 2025
التالي قطاع المساعدات الخارجية البريطانية يستعد لـتخفيضات واسعة في الإنفاق عام 2026