عرب لندن
أعلنت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، فتح تحقيق رسمي في ما وصفته بـ“قصور خطير” في التعامل مع قضية الناشط علاء عبد الفتاح، وذلك على الرغم من الجدل الذي أثارته تغريدات ومنشورات سابقة وُصفت من قبل الحكومة بـ“المشينة”.
وقالت كوبر إن إجراءات التحقق المتبعة لم تكن كافية، مؤكدة أنها طلبت من كبير موظفي وزارة الخارجية مراجعة أوجه القصور في المعلومات والأنظمة المعمول بها في القضايا القنصلية البارزة.
ووصل عبد الفتاح إلى لندن يوم عيد الميلاد قادمًا من مصر، بعد مفاوضات قادتها الحكومة البريطانية للإفراج عنه. ورغم ترحيب رئيس الوزراء كير ستارمر بعودته، اندلع جدل سياسي واسع عقب الكشف عن منشورات قديمة له على وسائل التواصل الاجتماعي تعود إلى نحو عقد من الزمن، تضمنت تصريحات تحريضية، ما دفع أطرافًا سياسية إلى المطالبة بترحيله وسحب جنسيته.
وقدّم عبد الفتاح اعتذارًا “واضحًا وغير ملتبس” عن تلك المنشورات، غير أن الجدل تجدد بعد رصد إعجاب حديث من حسابه على فيسبوك بمنشور يشير إلى وجود “حملة صهيونية” ضده. وفي خضم هذه التطورات، دافعت رئاسة الوزراء البريطانية عن جهودها لإطلاق سراحه واستقبالِه في المملكة المتحدة، مؤكدة أن ذلك يأتي في إطار التزام بريطانيا بحقوق الإنسان، مع إدانة صريحة للمحتوى “المسيء” في تغريداته القديمة.
وأفادت مصادر حكومية بأن عبد الفتاح حصل على الجنسية البريطانية عبر حقه من جهة والدته دون خضوعه لفحوصات حسن السيرة والسلوك، مشيرة إلى أن السوابق القضائية لا توفر أساسًا قانونيًا واضحًا لسحب هذه الجنسية. وعلى الرغم من دعوات من حزب المحافظين وحزب الإصلاح البريطاني لترحيله وتجريده من جنسيته، فإن الإطار القانوني الحالي لا يدعم مثل هذه الخطوات.
وشهد البرلمان البريطاني تباينًا في المواقف؛ إذ طالب وزير العدل في حكومة الظل، روبرت جينريك، بترحيل عبد الفتاح فورًا، بينما دعا نواب آخرون إلى التعامل مع القضية بهدوء وتوازن. وقالت إميلي ثورنبيري، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في حزب العمال، إن التغريدات “صادمة ولا يمكن تبريرها”، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن ذلك لا يعني سحب الجنسية أو إعادته إلى مصر، حيث قضى سنوات طويلة في السجن بسبب نشاطه السياسي.
من جانب آخر، اعتبر النائب العمالي جون ماكدونيل أن منشورات عبد الفتاح السابقة جاءت في سياق غضب سياسي وإقليمي، مشيرًا إلى أن مسيرته شهدت تحولًا نحو الدفاع عن حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية. وفي اعتذار حديث، أقر عبد الفتاح بأن تعليقاته السابقة تسببت في “ألم وصدمة”، مؤكدًا رفضه للعنصرية والطائفية، وتأكيده أنه يأخذ اتهامات معاداة السامية على محمل الجد.
وحذّرت منظمات حقوقية من الدعوات لسحب الجنسية أو الترحيل، معتبرة أن ذلك يمثل “سابقة خطيرة”. وقال دان دولان، نائب المدير التنفيذي لمنظمة “ريبريف”، إن تجريد أي شخص من جنسيته بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي يعد “إجراءً استبداديًا خطيرًا” لا ينسجم مع دولة يحكمها القانون.
ويُعد علاء عبد الفتاح من أبرز الوجوه السياسية التي برزت خلال ثورات الربيع العربي في مصر عام 2011، وقضى معظم السنوات العشر الماضية في السجن، كما خاض عدة إضرابات عن الطعام احتجاجًا على ظروف احتجازه، ورُشِّح عام 2014 لجائزة ساخاروف التي يمنحها البرلمان الأوروبي.