عرب لندن
طلبت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان من الحكومة البريطانية توضيحات بشأن قرارها الصادر عام 2019 بسحب الجنسية البريطانية من شميمة بيغوم، في إطار دعوى قانونية تطعن في القرار استنادًا إلى التزامات المملكة المتحدة تجاه ضحايا الاتجار بالبشر.
وطرح قضاة المحكمة في ستراسبورغ عدة أسئلة على وزارة الداخلية البريطانية، من بينها ما إذا كان وزير الداخلية آنذاك، ساجد جاويد، ملزمًا بموجب المادة الرابعة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، التي تحظر العبودية والعمل القسري، بالنظر في احتمال كون بيغوم ضحية اتجار بالبشر قبل اتخاذ قرار سحب جنسيتها.
وتعود القضية إلى عام 2015، حين غادرت بيغوم، وكانت تبلغ 15 عامًا، منزل أسرتها في شرق لندن برفقة صديقتين إلى مناطق خاضعة لتنظيم الدولة الإسلامية، حيث جرى تزويجها من أحد مقاتلي التنظيم، وأنجبت ثلاثة أطفال توفوا جميعًا في سن مبكرة.
وفي عام 2019، قررت وزارة الداخلية البريطانية سحب جنسيتها لأسباب تتعلق بالأمن القومي، وهو قرار أيدته محكمة الاستئناف العام الماضي، ولا يزال يحظى بدعم الحكومة الحالية. وتبلغ بيغوم اليوم 26 عامًا، وتقيم دون جنسية في مخيم للاجئين في سوريا.
ويؤكد محامو بيغوم وحملات حقوقية أنها كانت ضحية اتجار بالأطفال، معتبرين أن السلطات البريطانية أخفقت في أخذ هذا البعد في الحسبان. ووفقًا لوثيقة نشرتها المحكمة الأوروبية هذا الشهر، فإن بيغوم تقدمت بالطعن في ديسمبر/كانون الأول 2024، بعد أن رُفض طلبها الطعن في قرار سحب جنسيتها أمام المحكمة العليا البريطانية.
ومن بين الأسئلة التي وجهتها المحكمة، تساءل القضاة عما إذا كانت الدولة قد التزمت بواجباتها في حماية طفل معرض لخطر الاتجار، في ظل معلومات سابقة عن اختفاء إحدى صديقات بيغوم بالطريقة نفسها.
وقالت شركة «بيرنبرغ بيرس» للمحاماة، التي تمثل بيغوم، إن تحرك المحكمة الأوروبية يشكل «فرصة غير مسبوقة» لمراجعة الجوانب القانونية والإنسانية في القضية، والتي قالت إنها جرى تجاهلها أو تجاوزها من قبل حكومات بريطانية سابقة.
وفي تصريحات للمحامية غاريث بيرس، قالت إن «طفلة بريطانية في الخامسة عشرة من عمرها جرى استدراجها وخداعها للسفر إلى مناطق خاضعة لتنظيم الدولة الإسلامية بغرض الاستغلال الجنسي»، مشيرة إلى إخفاقات في حماية طفلة كانت معروفة بأنها معرضة لخطر مرتفع.
في المقابل، أكد متحدث باسم وزارة الداخلية البريطانية أن الحكومة ستدافع بقوة عن أي قرار يُتخذ لحماية الأمن القومي، مشددًا على أن سحب جنسية بيغوم جاء بسبب ما وصفه بتهديدها للأمن القومي، وعدم إمكانية عودتها إلى المملكة المتحدة.
وأثار تدخل المحكمة الأوروبية ردود فعل سياسية في بريطانيا، إذ قال وزير الداخلية في حكومة الظل، كريس فيلب، إن بيغوم «لا مكان لها» في البلاد بسبب دعمها لمتطرفين عنيفين، فيما اعتبر نائب زعيم حزب الإصلاح، ريتشارد تايس، أن تدخل المحكمة «شأن لا يعنيها»، مجددًا الدعوات لمغادرة المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.