عرب لندن

تستعد شركات المحاماة البريطانية لمواجهة حملة تنظيمية صارمة ضد غسل الأموال، مع تسريع الحكومة خطواتها لتعزيز سمعة المملكة المتحدة المالية قبيل مراجعة دولية جديدة للجرائم المالية.

ووفقاً لموقع صحيفة “الغارديان” The Guardian كلّفت الحكومة هيئة السلوك المالي البريطانية (FCA) بالإشراف على جهود مكافحة غسل الأموال داخل القطاع القانوني، في خطوة يحذر خبراء من أنها قد تفرض عقوبات أشد وتؤدي في نهاية المطاف إلى إعادة تشكيل المشهد القانوني في البلاد.

ويأتي هذا القرار ضمن خطة حكومية لتوحيد منظومة الرقابة، التي كانت موزعة على تسع جهات إشرافية مختلفة، ضمن مساعٍ لمعالجة الصورة المرتبطة بالمملكة المتحدة باعتبارها مركزًا عالميًا لما يُعرف بـ"الأموال القذرة" “dirty money”. 

وتشير تقديرات الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة إلى أن نحو 100 مليار جنيه إسترليني تُغسل سنويًا عبر المملكة المتحدة أو داخلها، بمساعدة مؤسسات داعمة، من بينها مكاتب محاماة.

وبرزت نقاط ضعف بريطانيا في هذا المجال خلال تقييم أجرته فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية (FATF) عام 2018، والتي دعت الحكومة إلى تعزيز الإشراف، خاصة في قطاعي المحاسبة والخدمات القانونية. كما صنّف التقييم الوطني للمخاطر منذ عام 2017 القطاع القانوني ضمن فئة "عالية المخاطر" فيما يتعلق بغسل الأموال وتمويل الإرهاب.

ومع اقتراب مراجعة جديدة لفرقة العمل في أغسطس 2027، كثّفت الحكومة وتيرة الإصلاحات. وقالت بريا جولياني، خبيرة الجرائم المالية والشريكة في شركة الاستشارات HKA، إن توقيت هذا التحول "ليس صدفة"، مؤكدة أن هناك "حاجة ملحّة لأن تقدّم المملكة المتحدة نظامًا إشرافيًا موثوقًا ومتسقًا وفعالًا" قبل موعد التقييم.

ويأتي انتقال الإشراف إلى هيئة السلوك المالي بعد مراجعة حكومية استمرت عامين، كشفت عن تفاوت في مستوى الرقابة، وتداخلًا بين أكثر من 20 جهة تنظيمية، إضافة إلى ثغرات في تبادل المعلومات مع الشرطة. وبموجب هذه الخطوة، ستتولى الهيئة مسؤوليات تسع جهات إشرافية ضمن القطاع القانوني، من أبرزها هيئة تنظيم المحامين (SRA).

ويرى جولياني أن هيئة تنظيم المحامين كانت تعتمد تاريخيًا نهجًا قائمًا على الإرشاد والتعاون، بينما تمتلك هيئة السلوك المالي صلاحيات أوسع لفرض العقوبات. ففي العام المنتهي في أبريل، فرضت هيئة تنظيم المحامين 86 غرامة بقيمة 1.5 مليون جنيه إسترليني، تراوحت بين 1,520 و300,000 جنيهًا.

وفي المقابل، أصدرت هيئة السلوك المالي خلال العام الماضي ست غرامات تتعلق بمكافحة غسل الأموال تراوحت بين 289,000 و39.3 مليون جنيه إسترليني، بإجمالي 82 مليونًا.

وتحذر شركة الاستشارات HKA من أن تولي هيئة السلوك المالي الإشراف قد يزيد التحديات أمام مكاتب المحاماة الراغبة في بدء العمل داخل المملكة المتحدة. وتشير بياناتها إلى أن الهيئة رفضت 44% من 275 طلبًا خلال عام 2023-2024، بينما وافقت هيئة تنظيم المحامين على جميع الطلبات البالغ عددها 218 طلبًا.

وقال ستيف سمارت، المدير التنفيذي لإنفاذ القانون والرقابة على السوق في هيئة السلوك المالي: إن مكافحة الجرائم المالية تمثل "أولوية قصوى" للهيئة، مؤكدًا امتلاكها خبرة واسعة في الإشراف على أنظمة مكافحة غسل الأموال، معتبراً أن النهج الجديد سيكون قائمًا على البيانات وبما يتناسب مع حجم الشركات، مع التركيز على الشراكة للكشف عن الجرائم والتصدي لها.

السابق ستارمر يعد البريطانيين بتحسن الأوضاع في 2026 وسط تحديات سياسية متصاعدة
التالي هاكر بريطاني يحصل على تأشيرة أسترالية بعد اكتشاف ثغرة في موقع حكومي