عرب لندن

كشفت وزارة الداخلية البريطانية أن أكثر من 41,400 شخص عبروا القناة الإنجليزية في قوارب صغيرة خلال عام 2025، واصفة هذه الأرقام بأنها “مخزية”. ويُعد هذا الرقم ثاني أعلى معدل سنوي مسجل بعد ذروة عام 2022 التي شهدت وصول نحو 45,800 شخص.

وأوضحت الوزارة أن وتيرة العبور كانت مرتفعة خلال معظم أشهر العام قبل أن تتباطأ في الشهرين الأخيرين، فيما تجاوز إجمالي العابرين لعام 2025 أعداد 2024 بنسبة 13%.

وكان رئيس الوزراء كير ستارمر قد خاض انتخابات 2024 متعهداً “بإسقاط شبكات التهريب”، وأبرمت حكومته العام الماضي اتفاقًا مع فرنسا يقوم على مبدأ “شخص يدخل مقابل شخص يخرج”، في محاولة لردع محاولات العبور.

وقال متحدث باسم وزارة الداخلية: “أعداد العابرين بالقوارب الصغيرة مخزية، والشعب البريطاني يستحق أفضل من ذلك. ومع ذلك، تتخذ هذه الحكومة إجراءات حقيقية، فقد رُحّل ما يقرب من 50 ألف شخص يقيمون بصورة غير قانونية، واتفاقنا التاريخي مع فرنسا يضمن إعادة من يصلون عبر القوارب إلى بلدانهم”.

كما أعلنت الحكومة عن أوسع حزمة إصلاحات للهجرة غير النظامية منذ عقود، عبر إزالة “الحوافز الجاذبة” للمهاجرين، وتوسيع سلطات ترحيل من لا يحق لهم البقاء، إضافة إلى تعزيز قدرات إنفاذ القانون وفق قانون أمن الحدود واللجوء والهجرة الذي دخل حيز التنفيذ في ديسمبر.

وفي المقابل، هاجم زعيم حزب الإصلاح البريطاني نايجل فاراج سياسات الحكومة واصفًا خطط ستارمر بأنها “كارثية” و”مهزلة”. كما زعم المحافظون أن الوافدين عبر القوارب الصغيرة أكثر عرضة لارتكاب الجرائم، غير أن منظمة “فول فاكت” أكدت عدم وجود بيانات عامة موثوقة تدعم هذه المزاعم.

من جانبه، قال كريس فيليب، وزير الداخلية في حكومة الظل المحافظة، إن الانسحاب من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان هو السبيل الوحيد – بحسب رأيه – لخفض أعداد العابرين، منتقدًا ما وصفه بـ“التغييرات الشكلية” لحكومة العمال.

وفي الوقت نفسه، أعلنت وزيرة الداخلية شبانة محمود خططًا لإجراء “أهم تغييرات على نظام اللجوء في العصر الحديث”، تشمل جعل وضع اللاجئ مؤقتًا مع مراجعات دورية، وتمديد فترة الانتظار للحصول على الإقامة الدائمة إلى 20 عامًا بدل 5.

أما منظمات حقوق اللاجئين، فحذّرت من أن السياسات العقابية ليست حلًا فعالًا. وقال أنور سليمان، الرئيس التنفيذي لمجلس اللاجئين، إن معظم الوافدين فروا من أنظمة قمعية ونزاعات دامية، مؤكدًا أن “لا أحد يخاطر بحياته في هذه الرحلات إلا بدافع اليأس بحثًا عن الأمان”.

وبين تشدد حكومي وانتقادات سياسية وإنسانية، تبقى أزمة القوارب الصغيرة واحدة من أكثر القضايا انقسامًا في المشهد السياسي البريطاني، بينما يستمر الجدل حول كيفية تحقيق توازن بين ضبط الحدود وحماية حقوق الإنسان.

السابق مقتل شاب طعناً قبيل رأس السنة في إنجلترا واعتقال مشتبه بهما
التالي ستارمر يعد البريطانيين بتحسن الأوضاع في 2026 وسط تحديات سياسية متصاعدة